4143 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكي، قال (أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ) بفتح العين، الوضَّاح بن عبد الله اليَشْكري (عَنْ حُصَيْنٍ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين مصغرًا، هو ابنُ عبد الرحمن السُّلمي (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سَلَمة الأسدي، أنَّه (قَالَ حَدَّثَنِي مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ) قال (حَدَّثَتْنِي أُمُّ رُوْمَانَ) بضم الراء وسكون الواو، وقد تقدَّم ذكرها غير مرَّة [خ¦3581] (وَهْيَ أُمُّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا) وقد اسْتُشْكِل قول مسروق «حدَّثتني أمُّ رومان» مع أنَّها ماتت في زمن النَّبي صلى الله عليه وسلم، ومَسْروق ليست له صُحبة؛ لأنَّه لم يَقْدم من اليمن إلَّا بعد النَّبي صلى الله عليه وسلم في خلافة أبي بكر أو عمر رضي الله عنهما.
ج 18 ص 50
قال الخطيبُ لا نعلم روى هذا الحديث عن أبي وائل غير حُصَين، ومسروق لم يدرك أمَّ رُوْمان، وكان يرسلُ هذا الحديث عنها ويقول سُئِلت أمُّ رُوْمان، فوهم حُصين فيه حيث جعلَ السائل لها مسروقًا، أو يكون بعضُ النَّقلة كتب سأل بألفٍ، فصارت سَأَلتُ، فقرأت بفتحتين.
قال علي إنَّ بعض الرُّواة قد رواه عن حُصين على الصَّواب يعني بالعنعنة. قال وأخرج البخاريُّ هذا الحديث بناءً على ظاهر الاتصال ولم تظهر له علَّته.
وقد حكى المِزِّي كلام الخطيب هذا في «التَّهذيب» وفي «الأطراف» ولم يتعقَّبه بل أقرَّه، وزاد أنَّه روي عن مسروقٍ عن ابن مسعود عن أمِّ رُومان وهو أشبَه بالصَّواب، كذا قال، وهذه الرِّواية شاذة وهي من المزيد في متَّصل الأسانيد.
قال الحافظ العسقلاني والذي ظهر لي بعد التَّأمل أنَّ الصَّواب مع البخاري؛ لأنَّ عُمدة الخطيب ومن تبعَه في دعوى الوهم الاعتماد على قول من قال إنَّ أمَّ رُومان ماتت في حياة النَّبي صلى الله عليه وسلم سنة أربع، وقيل خمس، وقيل ستٍّ، وهو شيءٌ ذكره الواقدي. ولا يتعقَّب الأسانيد الصَّحيحة بما يأتي عن الواقدي، وذكره الزُّبير بن بكَّار أيضًا بإسناد منقطعٍ فيه ضعفٌ أنَّ أمَّ رُومان ماتت سنة ستٍّ في ذي الحجة.
وقد أشار البخاري إلى ردِّ ذلك في «تاريخيه الأوسط» و «الصغير» فقال بعد أن ذكر أمَّ رُومان في فصل مَن مات في خلافة عثمان رضي الله عنه روى عليُّ بن زيد عن القاسم قال ماتت أمُّ رُومان في زمن النَّبي صلى الله عليه وسلم سنة ستٍّ. قال البخاريُّ وفيه نظرٌ، وحديث مسروق أسندُ وأقوى إسنادًا [1] وأبين اتصالًا، انتهى.
وقد جزم إبراهيم الحربي بأنَّ مسروقًا سمعَ من أمِّ رُومان وله خمس عشرة سنة، فعلى هذا يكون سماعه منها في خلافة عمر رضي الله عنه؛ لأنَّ مولد مسروق سنة الهجرة، ولهذا قال أبو نُعَيْم الأصبهاني عاشت أم رُومان بعد النَّبي صلى الله عليه وسلم.
وقد تَعقَّب ذلك كله الخطيب معتمدًا على ما تقدَّم من الواقدي والزُّبير، وفيه نظرٌ لما وقع عند أحمد من طريق أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها قالت لما نزلت آية التَّخيير بدأ النَّبيُّ
ج 18 ص 51
صلى الله عليه وسلم بعائشة فقال يا عائشةُ! إني عارضٌ عليك أمرًا فلا تَفْتَاتي فيه بشيءٍ حتى تَعْرضيهِ على أبويك أبي بكرٍ وأمِّ رُومان. الحديث، وأصله في «الصحيحين» بدون تسمية أمِّ رومان، وآية التَّخيير نزلت سنة تسع اتِّفاقًا، فهذا دالٌّ على تأخُّر موت أمِّ رُومان عن الوقت الذي ذكره الواقديُّ والزبير.
وأيضًا فقد تقدَّم في علامات النبوة [خ¦3581] من حديث عبد الرَّحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما في قصَّة أضياف أبي بكرٍ رضي الله عنه، قال عبدُ الرَّحمن رضي الله عنه و «إنَّما هو [أنا و] أبي وأمي وامرأتي وخادم» .
وفيه عند المصنف في الأدب [خ¦6141] فلما جاء أبو بكر رضي الله عنه قالت له أمِّي «احتبست عن أضيافك» . الحديث.
وعبد الرحمن إنَّما هاجر في هُدْنة الحديبية، وكانت الحديبية في ذي القعدة سنة ستٍّ، وهجرة عبد الرَّحمن في سنة سبعٍ في قولِ أبن سعد، وفي قولِ الزُّبير فيها أو في التي بعدها؛ لأنَّه رويَ أنَّ عبد الرحمن خرج في فئةٍ من قريش قَبْل الفتحِ إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم، فتكون أمُّ رُومان تأخَّرت عن الوقت الذي ذكراهُ فيه، وفي بعضِ هذا كفاية في التَّعقب على الخطيبِ ومَن تبعَه فيما تعقَّبوه على هذا الجامع الصَّحيح، والله المستعان.
(قَالَتْ بَيْنَا أَنَا قَاعِدَةٌ أَنَا وَعَائِشَةُ، إِذْ وَلَجَتِ) أي دخلت، وكلمة «إذ» جواب قوله «بينا» (امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَتْ فَعَلَ اللَّهُ بِفُلَانٍ وَفَعَلَ، فَقَالَتْ أُمُّ رُومَانَ وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتْ ابْنِي فِيمَنْ حَدَّثَ الْحَدِيثَ) ويُروى يعني حديث الإفك (قَالَتْ وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتْ كَذَا وَكَذَا، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَتْ نَعَمْ، قَالَتْ وَأَبُو بَكْرٍ؟ قَالَتْ نَعَمْ، فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، فَمَا أَفَاقَتْ إِلَّا وَعَلَيْهَا حُمَّى بِنَافِضٍ) النافض من الحمى ذات الرَّعدة(فَطَرَحْتُ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا فَغَطَّيْتُهَا، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَتْهَا الْحُمَّى بِنَافِضٍ، قَالَ
ج 18 ص 52
فَلَعَلَّ فِي حَدِيثٍ تُحُدِّثَ)بضم التاء على البناء للمفعول (بِهِ، قَالَتْ نَعَمْ، فَقَعَدَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَتْ وَاللَّهِ لَئِنْ حَلَفْتُ) أي على براءتي (لَا تُصَدِّقُونِي) ويُروى (وَلَئِنْ قُلْتُ) تَخلّفي عن الجيش كان بسبب العقد (لَا تَعْذِرُونِي) أي لا تقبلون عذري (مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ وَبَنِيهِ {وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف 18] قَالَتْ فَانْصَرَفَ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عُذْرَهَا، قَالَتْ بِحَمْدِ اللَّهِ لَا بِحَمْدِ أَحَدٍ وَلَا بِحَمْدِكَ) وقد مضى الحديث في أحاديث الأنبياء عليهم السَّلام في باب قول الله تعالى {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آَيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ} [يوسف 7] [خ¦3388] .
[1] في هامش الأصل في نسخة صحيحة أسند؛ أي أقوى إسنادًا.