فهرس الكتاب

الصفحة 6086 من 11127

4152 - (حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى) هو أبو يعقوب المروزي، وهو شيخُ مسلم أيضًا، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ) مُصغَّر فضل بالمعجمة، هو محمدُ بن فُضَيل، قال (حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، هو ابنُ عبد الرحمن (عَنْ سَالِمٍ) أي ابن أبي الجَعد (عَنْ جَابِرٍ) أي ابن عبد الله الأنصاري

ج 18 ص 62

رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَكُمْ؟ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا نَشْرَبُ إِلَّا مَا فِي رَكْوَتِكَ، قَالَ فَوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ) فإن قيل هذا مُغاير لحديث البراء رضي الله عنه [خ¦4150] أنَّه صبَّ ماء وُضوئه في البئر، فَكَثُر الماء في البئر، فالجواب أنَّه جمع ابن حبَّان بينهما بأنَّ ذلك وقعَ مرَّتين.

وسيأتي في الأشربة [خ¦5639] أنَّ حديث جابر رضي الله عنه في نبعِ الماء كان حين حضرتْ صلاة العصر عند إرادة الوضوءِ، وحديث البراء رضي الله عنه كان لإرادة ما هو أعم من ذلك، ويُحتملُ أن يكون الماء لمّا تفجَّر من أصابعهِ ويدُه في الرَّكوة وتوضؤوا كلهم وشربوا أمر حينئذٍ بصبِّ الماء الذي بقيَ في الرَّكوة في البئرِ فتكاثرَ الماء فيها.

وقد أخرج أحمدُ من حديث جابر رضي الله عنه من طريق نُبَيح العَنَزِيّ عنه، وفيه فجاء رجلٌ بإداوة فيها شيءٌ من ماءٍ ليس في القوم ماء غيره، فصبَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قَدُحٍ ثمَّ توضأ فأحسن الوضوء، ثمَّ انصرفَ وترك القَدَح، قال فتزاحمَ النَّاس على القدح، فقال «على رسلكُم» ، فوضع كفِّه في القدح، ثمَّ قال (( أسبغوا الوضوء ) )قال فلقد رأيتُ العيون عيون الماء تخرجُ من بين أصابعه.

ووقع في حديث البراء أنَّ تكثير الماء كان بصبِّ النَّبي صلى الله عليه وسلم وُضوءَه في البئر. وفي رواية أبي الأسود عن عروة في «دلائل البيهقي» أنه أمر بسهمٍ فوُضعَ في قعر البئرِ فجاشتِ بالماء.

وقد تقدَّم وجه الجمعِ في الكلام على حديثِ المِسْور ومروان في أواخر الشُّروط [خ¦2661] . وقد تقدَّم الكلام على اختلافهم في كيفية نبع الماء في علامات النبوة [خ¦3576] ، وأنَّ نبعَ الماء من بين أصابعه وقع مرارًا في الحضر والسَّفر.

(قَالَ فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا، فَقُلْتُ لِجَابِرٍ كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ لَوْ كُنَّا

ج 18 ص 63

مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً) وقد مضى الحديث في علامات النبوة [خ¦3576] ، ومطابقته للترجمة ظاهرةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت