فهرس الكتاب
4160 - 4161 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) قال (حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ) أَسْلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان من سبي اليمن، ويقال من سَبْي عين التمر، ابتاعه عمر رضي الله عنه بمكة سنة إحدى عشرة (قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى السُّوقِ، فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ) قال الحافظ العسقلاني لم أقف على اسمها، ولا على اسم زوجها، ولا على اسم أحد من أولادها، وزوجها صحابي؛ لأنَّ مَن كان له في ذلك الزمان أولاد يدلُّ على أنَّ له إدراكًا، وهذه بنت صحابي لا يبعدُ أن يكون لها رؤية، فالذي يظهر أنَّها صحابية أيضًا، وفي رواية معن عن مالك عند الإسماعيلي (( فلقينا امرأة فتشبَّثت بثيابه ) )وفي طريق سعيد بن داود عن مالك (( فتعلقتْ بثيابه ) )، وفي رواية الدَّارقطني (( إني امرأة مؤتِمَة ) ).
(فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا) بكسر الصاد وسكون الباء، جمع صبي، وفي رواية سعيد بن داود (( وخلَّف صغيرين ) )فيحتمل أن يكون معها بنت أو أكثر (وَاللَّهِ مَا يُنْضِجُونَ) بضم الياء وسكون النون وكسر الضاد المعجمة وبالجيم (كُرَاعًا) يعني لا كُراع لهم حتى يُنضجوا، أو لا كفاية لهم في ترتيب ما يأكلونه، أو لا يقدرون على الإنضاج، يعني أنهم لو حاولوا نضج كُراع ما قدروا لصغرهم، والكُراعُ من الدَّواب ما دون الكعب، ومن الإنسان ما دون الرُّكبة.
(وَلَا لَهُمْ زَرْعٌ) أي نبات (وَلَا ضَرْعٌ) كناية عن النَّعم وما يحلبونه(وَخَشِيتُ
ج 18 ص 70
أَنْ تَأْكُلَهُمُ الضَّبُعُ)بفتح الضاد المعجمة وضم الباء الموحدة وبالعين المهملة، هو السنة المجدبةُ الشَّديدة القحطِ، وأيضًا هو الحيوان المشهور. وقال الدَّاودي سُمِّيت بذلك؛ لأنَّه يكثر الموتى [فيها] حتى لا يُقبر أحدهم فتأكله الضبع وغيرها، وفيه نظر، ومعنى «تأكلهم» تهلكهم.
(وَأَنَا بِنْتُ خُفَافِ) بضم المعجمة وتخفيف الفاء الأولى (ابْنِ إِيْمَاءَ) بكسر الهمزة وسكون المثناة التحتية وبالمد، وقيل بفتح الهمزة والقصر، وهو منصرف، وإيماء بن رَحَضة _ بفتح الراء والحاء المهملة والضاد المعجمة _ (الْغِفَارِيِّ) بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء. وقال أبو عمر يُقال لخُفاف وأبيه وجدِّه صحبة، وكانوا ينزلون غَيْقَة _ بفتح الغين المعجمة وسكون المثناة التحتية وبالقاف _ بلاد غفار، ويأتون المدينة كثيرًا.
وقال ابنُ الكلبي خُفاف بن إيماء، من المعذرين الأعراب. وقال الواقديُّ كان فيمن جاء من الأعراب عن بني غفار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريدُ تبوك يعتذرون إليه في التَّخلف عنه فلم يعذرهم الله، ولخُفاف هذا حديث موصولٌ عند مسلم.
(وَقَدْ شَهِدَ أَبِي الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ذكر الواقدي من حديث أبي رُهْم الغفاري قال لما نزل النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بالأبواء أهدى له إيماء بن رَحَضَة مائة شاة وبعيرين يحملان لبنًا، وبعث بها مع ابنه خُفافَ، فقبل هديته، وفرَّق الغنم في أصحابه، ودعا بالبركة.
(فَوَقَفَ مَعَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَلَمْ يَمْضِ، ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا) معناه أتيت سعة ورحبًا (بِنَسَبٍ قَرِيبٍ) يحتمل أن يريدَ قرب نسب غفار من قريش؛ لأنَّ كنانة يجمعهم، ويحتمل أنَّه أراد أنَّها انتسبتْ إلى شخصٍ واحدٍ معروف.
(ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ) أي قوي الظَّهر مُعدّ للحاجة، وقال الجوهريُّ بعير ظهير بَيّن الظَّهارة إذا كان قويًا، وناقة ظهيرة (كَانَ مَرْبُوطًا فِي الدَّارِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ غِرَارَتَيْنِ) تثنيةُ غِرارة _ بالغين المعجمة _،
ج 18 ص 71
وهي التي [تتخذ] للتبن وغيره، وقيل هو معرب (مَلأَهُمَا طَعَامًا، وَحَمَلَ بَيْنَهُمَا نَفَقَةً وَثِيَابًا، ثُمَّ نَاوَلَهَا بِخِطَامِهِ) أي بخطام البعير، وهو الحبلُ الذي يُقاد به، سُمِّي بذلك؛ لأنَّه يقعُ على الخطم، وهو الأنف (ثُمَّ قَالَ اقْتَادِيهِ) بقاف وتاء مثناة فوقية، أمر من الاقتياد، وفي رواية سعيد بن داود (( قودي هذا البعير ) ) (فَلَنْ يَفْنَى حَتَّى يَأْتِيَكُمُ اللَّهُ بِخَيْرٍ) وفي رواية سعيد بن داود (( بالرزق ) ) (فَقَالَ رَجُلٌ) قال الحافظ العسقلاني لم أقف على اسمه (يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَكْثَرْتَ لَهَا؟ فَقَالَ عُمَرُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ) هي كلمة تقولها العرب للإنكار، ولا يريدون حقيقتها، كقولهم تربت يداك، وقاتلك الله، ومعناه الحقيقي فقدتك أمك، وهو الدُّعاء بالموت، من الثُّكْل _ بضم الثاء وسكون الكاف _ وهو فقد الولد، ويقال امرأة ثَاكل وثَكْلى، ورجل ثَاكل وثَكْلان.
(وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى أَبَا هَذِهِ) أي هذه المرأة، وهو خُفَاف (وَأَخَاهَا) قال الحافظ العسقلاني لم أقف على اسمه، وكان لخُفاف ابنان الحارث ومَخْلد وهما تابعيان، والحارث روى عن أبيه، ومَخْلد روى عن عروة، وروى عنه ابن أبي ذئب حديث الخراج من الضَّمان، أخرج له الأربعة، وأمَّا مَخْلد الغفاري فله صحبة ذكره البخاري في الصَّحابة، وقال أبو حاتم الرازي ليست له صُحبة، وقول أبي عمر إن لخُفاف وأبيه وجدِّه صحبة، يدلُّ على أن يكون هؤلاء أربعة في نسقٍ لهم صحبة وهم بنت خُفاف، وخُفاف وأبوه إيماء، وجدُّه رَحَضة، وفيه ردٌّ على من زعم أنَّه لم يوجد أربعة في نسقٍ لهم صُحبة سوى بيت أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه.
قال الحافظُ العسقلاني وقد جمعتُ مَن وقع له ذلك، ولو من طريق ضعيفٍ فبلغوا عشرة.
(قَدْ حَاصَرَا حِصْنًا زَمَانًا فَافْتَتَحَاهُ) قال الحافظ العسقلاني لم أعرف الغزوة التي وقع فيها ذلك، ويحتمل احتمالًا قويًا أن تكون خيبر؛ لأنَّها كانت بعد الحديبية وحُوْصرت حصونها (ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَفِيءُ) بفتح النون
ج 18 ص 72
وسكون السين المهملة وفتح المثناة الفوقية وبالفاء وبالهمزة في آخره؛ أي نسترجع (سُهْمَانَهُمَا فِيهِ) أي أنصباءهما من الغنيمة، تقول استفأت هذا المال أخذته فيئًا، والمعنى نطلب الفيء من سهمانهما، وسُمِّي فيئًا؛ لأنَّه مال استرجعه المسلمون من أيدي الكفار. ومنه {يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ} [النحل 48] ؛ أي يرجع على كلِّ شيءٍ من حوله، ومنه {فَإِنْ فَاءُوا} [البقرة 226] ؛ أي رجعوا.
والسُّهمان _ بضم السين _ جمع سهم، وهو النصيب، وفي رواية الحمويي بالقاف بدون الهمزة.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله «شهد أبي الحُديبية» .