فهرس الكتاب

الصفحة 6094 من 11127

4162 - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) ضدُّ الخافض، النيسابوري، وقد مرَّ في الصُّلح [خ¦2701] ، قال (أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ) بفتح الشين المعجمة وتخفيف الموحدة بينهما ألف (ابْنُ سَوَّارٍ) بفتح السين المهملة وتشديد الواو وبالراء (أَبُو عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ) بفتح الفاء والزاي، وقد مرَّ في الحيض [خ¦332] ، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ) أنَّه (قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ الشَّجَرَةَ) هي الشَّجرة التي كانت بيعة الرِّضوان تحتها (ثُمَّ أَتَيْتُهَا بَعْدُ) بضم الدال؛ أي بعد ذلك (فَلَمْ أَعْرِفْهَا) بيّن في رواية طارق أنَّه أتاها في العام المقبل فلم يعرفها، ومطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله «لقد رأيت الشجرة» ؛ لأنَّها كانت هي الحُديبية، وكانت شجرة حدباء فصُغِّرت.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) هو البخاري نفسه (قَالَ مَحْمُودٌ) هو ابنُ غَيلان (ثُمَّ أُنْسِيتُهَا) على البناء للمفعول (بَعْدُ) ولم يوجد هذا في أكثر النسخ.

4163 - (حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ) هو ابنُ غَيلان، أبو أحمد المروزي شيخ البخاري ومسلم، قال (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ) بصيغة التَّصغير، هو ابنُ موسى، وهو أيضًا من شيوخ البخاري، وحدَّث عنه هنا بواسطة (عَنْ إِسْرَائِيلَ) هو ابنُ يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي (عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) البَجَلي _ بفتح الموحدة والجيم _ الكوفي، أنَّه (قَالَ انْطَلَقْتُ حَاجًّا، فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ) قال الحافظ العسقلاني لم أقف على اسم أحد منهم. وزاد الإسماعيليُّ من رواية قيس بن الرَّبيع عن طارق «في مسجد الشجرة» .

(قُلْتُ مَا هَذَا الْمَسْجِدُ؟) أُريد به مسجد الشَّجرة، وذلك لأنَّهم جعلوا تحتها مسجدًا يُصلون فيه (قَالُوا هَذِهِ الشَّجَرَةُ) أراد بها الشجرة التي وقعت المبايعة تحتها(حَيْثُ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ج 18 ص 73

بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ، فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ سَعِيدٌ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ نَسِينَاهَا)أي الشجرة، وفي رواية الكُشميهني والمستملي بضم الهمزة وسكون النون، على صيغة المجهول؛ أي أَنسينا موضعها بدليل قوله (فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا) .

(فَقَالَ سَعِيدٌ) أي سعيد بن المُسَيَّب (إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْلَمُوهَا، وَعَلِمْتُمُوهَا أَنْتُمْ، فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ) وإنَّما قال سعيد ما قاله هنا منكرًا عليهم، فقوله «فأنتم أعلم» ، ليس على حقيقته، وإنَّما هو تهكُّم، وفي رواية قيس بن الربيع «إن أقاويل النَّاس كثيرة» .

ومطابقة الحديث للترجمة مثل مطابقة ما قبله.

4164 - (حَدَّثَنَا مُوسَى) هو ابنُ إسماعيل التَّبوذكي، قال (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَة) الوضَّاح اليَشكري، قال (حَدَّثَنَا طَارِقٌ) أي ابن عبد الرحمن المذكور آنفًا (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَرَجَعْنَا إِلَيْهَا الْعَامَ الْمُقْبِلَ) وفي رواية عفَّان عن أبي عَوَانة عند الإسماعيلي (( فانطلقنا في قابل حاجين ) )كذا أطلق وهم كانوا معتمرين، لكن قد يُطلق عليها الحج، كما يُقال العمرة الحج الأصغر.

(فَعَمِيَتْ عَلَيْنَا) أي أُبْهمت واستترتْ وخفيتْ، وكأنَّ سبب خفائها أن لا يُفتتن النَّاس بها لما جرى تحتها من الخير ونزول الرِّضوان، فلو بقيت ظاهرة معلومة لخيفَ تعظيمُ الجهَّال إيَّاها وعبادتهم لها، فإخفاؤها رحمة من الله تعالى. وفي رواية عفان (( فَعَمِيَ علينا مكانها ) )وزاد (( فإن كانت بقيتْ لكم فأنتم أعلم ) ).

وهذا طريق آخر في حديث سعيد بن المسيَّب.

4165 - (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) هو ابنُ عقبة، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) أي الثوري (عَنْ طَارِقٍ) أنَّه (قَالَ ذُكِرَتْ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الشَّجَرَةُ فَضَحِكَ، فَقَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي) وهو المُسَيَّب، وأنَّه أخبر ابنه سعيدًا بأمر الشَّجرة؛ لأنَّه كان ممَّن شهد بدرًا، كما قال (وَكَانَ شَهِدَهَا) وفي رواية الإسماعيلي من طريق أبي زُرْعة عن قَبيصة شيخ البخاري

ج 18 ص 74

فيه [أنهم أتوها من العام القابل فأنسيناها] . وفي رواية ابنِ سعد بإسنادٍ صحيحٍ عن نافع أنَّ عمر رضي الله عنه بلغَه أنَّ قومًا يأتون الشَّجرة فيُصلُّون عندها، فتوعَّدهم ثمَّ أمر بقطعها فقُطعت، وذلك يؤيِّد ما ذُكر من الحكمة في إخفائها، وهذا طريق آخر أيضًا في الحديث المذكور.

تنبيه إنكارُ سعيد بن المسيَّب على مَن زعم أنَّه عرفها معتمدًا على قول أبيه إنَّهم لم يعرفوها في العام المقبل لا يدلُّ على رفع معرفتها أصلًا، فقد وقع عند البخاريِّ في حديث جابر رضي الله عنه الذي قبل هذا قوله (( لئن كنتُ أُبصرُ اليوم لأريتُكم مكان الشَّجرة ) ) [خ¦4154] ، فهذا يدلُّ على أنَّه كان يضبطُ مكانها بعينه، وإذا كان في آخر عمره بعد الزَّمان الطَّويل يضبط موضعها، ففيه دَلالة على أنَّه كان يعرفها بعينها؛ لأنَّ الظَّاهر أنها حين مقالته تلك كانت هلكتْ إمَّا بجفافٍ أو غيره، واستمر هو يعرفُ موضعها بعينهِ، وقد مرَّ رواية ابن سعد في قطع عمر رضي الله عنه إيَّاها لحكمة، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت