فهرس الكتاب
4173 - 4174 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدٍ) قال (حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ) هو عبدُ الملك بن عمرو العقدي _ بالعين المهملة والقاف المفتوحتين _، ووقع في رواية ابن السَّكن بدل «أبو عامر» ، قال (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) هو ابنُ يونس، كذا في الأصول ولا بدَّ منه، وقال الحافظ العسقلاني وحكى بعض الشُّرَّاح أنَّه وقع في بعض النُّسخ بإسقاطه، ولا أعتقدُ صحَّة ذلك بل إن كان سقط من نُسخة فتلك النسخة غير معتمدةٍ، انتهى.
وأراد ببعض الشُّراح صاحب «التوضيح» ابن المُلَقِّن وهو من مشايخه.
(عَنْ مَجْزَأَةَ) بفتح الميم وسكون الجيم وبالزاي والهمزة قبل الهاء، وقال أبو علي الجَيَّاني المحدِّثون يُسهِّلُون الهمزة ولا يلفظون بها، وقد يكسرون الميم (ابْنِ زَاهِرٍ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ) زاهر بن الأسود
ج 18 ص 80
بن حجَّاج بن قيس بن عبد بن دعبل بن أنس بن خُزَيمة بن مالك بن سَلامان بن أسلم بن أفصى الأسلمي، وليس له في البخاري إلَّا هذا الحديث والذي بعده. ثمَّ إنَّ قوله «عن أبيه» ، كذا وقعَ للجميع. ووقع في رواية الأصيلي عن أبي زيد المَروزي بدل قوله «عن أبيه» ، قال أبو علي الجَيّاني هو تصحيفٌ.
(وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ، قَالَ) أي أنَّه قال (إِنِّي لَأُوقِدُ تَحْتَ الْقِدْرِ، إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ) يعني يوم خيبر، كما سيأتي فيها واضحًا إن شاء الله تعالى [خ¦4216] . وقد تعقَّب الدَّاودي فقال هذا وهمٌ، فإن النَّهي عن لحوم الحمر الأهلية لم يكن بالحُديبية، وإنَّما كان بخيبر، انتهى، وليس في السياق أنَّ ذلك كان يوم الحُديبية. وإنَّما ساق البخاري هذا الحديث هنا لأجل قوله فيه «وكان ممَّن شهد الشَّجرة» ، ولم يتعرَّض لمكان النِّداء بذلك مع أنَّ غالب من بايع تحت الشَّجرة شهدوا مع النَّبي صلى الله عليه وسلم خيبر بعد رجوعهم.
(وَعَنْ مَجْزَأَةَ) يعني بالإسناد المذكور قبله [خ¦4173] (عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ) قال الحافظ العسقلاني يعني من بني أسلم، وقال الكرماني أي من الصحابة، والأوَّل أولى. وقال العينيُّ الثاني أولى؛ لأنَّ فيه إشعارًا؛ أي بأنَّ أُهبان من الصحابة رضي الله عنهم (مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، اسْمُهُ أُهْبَانُ بْنُ أَوْسٍ) هو أُهْبَان _ بضم الهمزة وسكون الهاء وبالموحدة والنون _ ابن أوس الأسلمي الصَّحابي، وكان ابتنى دارًا في الكوفة، أسلم ومات بها في صدر أيام معاوية، والمغيرة بن شعبة حينئذٍ أمير عليها لمعاوية ويُقال إنَّه هو الذي كلَّمه الذِّئب حين كان في غنمٍ له. وقال الكرماني ويروى بالواو المضمومة، ابن أوس.
وتعقَّبه العيني بأنَّ وهبان هو ابنُ صيفي الغفاري، ويقال أُهبان نزل البصرة، وابتنى بها دارًا، ولما حضره الموت، قال كفنوني في ثوبين، قالت ابنته عُديسة فزدنا ثوبًا ثالثًا قميصًا ودفناه،
ج 18 ص 81
فأصبح ذلك القميصُ على المشجب موضوعًا.
قال أبو عمر روى هذا الخبر ثقاتُ أهل البصرة منهم معتمر بن سليمان، ومحمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري.
فإن قيل ما المروي عن أُهبان؟ فالجواب أنَّه قال الكلاباذي روى عنه مجزأة حديثًا موقوفًا في عمرة الحديبية.
(وَكَانَ) يعني أُهْبان، وهو إلى آخره من كلام مجزأة (اشْتَكَى رُكْبَتَهُ، وَكَانَ إِذَا سَجَدَ جَعَلَ تَحْتَ رُكْبَتِهِ وِسَادَةً) قال الحافظ العسقلاني لعلَّه كان كَبُر، فكان يَشُقُّ عليه تمكين ركبتهِ [من الأرض] ، فيجعل وسادة لينة لا تمنع اعتماده عليها من التَّمكن لاحتمال أنّ يُبسَ الأرض كان يضرُّ ركبته.