فهرس الكتاب

الصفحة 6107 من 11127

4180 - 4181 - 4182 - (حَدَّثَنِي) ويُروى (إِسْحَاقُ) هو ابنُ رَاهَوَيْه، قال(أَخْبَرَنَا

ج 18 ص 87

يَعْقُوبُ)هو إبراهيمُ بن سعد، قال (حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ) هو محمدُ بن عبد الله بن مسلم بن شهاب (عَنْ عَمِّهِ) محمد بن مسلم بن شهاب الزُّهري، أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ يُخْبِرَانِ خَبَرًا مِنْ خَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ، فَكَانَ فِيمَا أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْهُمَا أَنَّهُ لَمَّا كَاتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى قَضِيَّةِ الْمُدَّة) أي المصالحة في المدَّة المعيَّنة (وَكَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ) وفي نسخة (مِنَّا أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ. وَأَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ) أي يُصالح ويُحاكم (رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا عَلَى ذَلِكَ، فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَامَّعَضُوا) بتشديد الميم وفتح العين المهملة وضم الضاد المعجمة، وأصله انمعضُوا، بالنون قبل الميم فأدغمت النون في الميم. وفي رواية الكُشميهني بالتاء المثناة الفوقية، من الامتعاضِ، يُقال معضت من ذلك الأمر، وامتعضت إذا غضبت وشُقَّ عليك.

وفي «المطالع» وللأصيلي والهمداني بمعنى كرهوا، وهو غيرُ صحيحٍ، [ووهم] في الخطِّ والهجاء، وإنَّما يصحُّ «امتعضوا» _ بضاد غير مشالة _ كما عند أبي ذرٍّ وعبدوس بمعنى كرهوا وأنفوا. ووقع عند القابسي بتشديد الميم وظاء معجمة. وعند بعضهم عن النَّسفي بغين معجمة وضاد معجمة غير مشالة، من الإنغاض، وهو الاضطراب، قال وكلُّ هذه الرِّوايات إحالات وتغييرات، ولا وجه لشيءٍ من ذلك إلَّا «امتعضوا» .

(فَتَكَلَّمُوا فِيهِ، فَلَمَّا أَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا عَلَى ذَلِكَ، كَاتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ج 18 ص 88

أَبَا جَنْدَلِ) بفتح الجيم والمهملة وسكون النون بينهما (ابْنَ سُهَيْلٍ يَوْمَئِذٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّهُ) أي إلى المشركين (فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَجَاءَتِ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ) حال من المؤمنات (فَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ) بضم العين وسكون القاف، وأبي مُعَيط بضم الميم وفتح العين وبالمهملة على صيغة التَّصغير، واسمه أبان بن أبي عَمرو، واسم أبي عَمرو ذكوان بن أميَّة بن عبد شمس بن عبد مناف. وقال أبو عمر أسلمتْ أمُّ كلثوم بنت عُقبة بمكة قبل أن تأخذَ النِّساء في الهجرة إلى المدينة، ثمَّ هاجرت وبايعت، فهي من المؤمنات المهاجرات المبايعات، وقيل هي أوَّل من هاجر من النِّساء، وكانت هجرتها سنة سبعٍ في الهدنة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين من قريش.

وقال ابنُ إسحاق هاجرتْ أمُّ كلثوم بنت عُقبة بن أبي مُعيط في هدنة الحُديبية، فخرجَ أخوها عُمَارَة والوليد ابنا عُقبة حتى قدمَا على رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألانهِ أن يردَّها إليهما بالعهد الذي كان بينه وبين قريش في الحُديبية فلم يفعل، وقال أبى الله ذلك.

وذلك هو حاصل قوله (مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهْيَ عَاتِقٌ) أي شابة، وقيل مَن أشرفت على البلوغ، وقيل مَن لم تتزوَّج، وكلُّ ذلك مستقيمٌ في حقِّها (فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمُؤْمِنَاتِ مَا أَنْزَلَ) يعني آية الممتحنة، وقال أبو عمر يقولون إنَّها مشت على قدميها من مكَّة إلى المدينة، فلمَّا قدمت المدينة تزوجها زيدُ بن حارثة، فقُتل عنها يوم مؤتة، فتزوجها الزبير بن العوام فولدت له زينب، ثمَّ طلقها، فتزوجها عبد الرَّحمن بن عوف، فولدتْ له إبراهيم وعوفًا، ومات عنها فتزوَّجها عَمرو بن العاص فمكثتْ عنده شهرًا وماتت، وهي أختُ عثمان لأمِّه، وأمُّها أروى بنت كُرَيز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف.

(قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي) ويُروى بالفاء

ج 18 ص 89

(عُرْوَةُ) وهو موصول بالإسناد المذكور، وقد وصله الإسماعيليُّ عن أبي يعلى عن أبي خَيْثَمة عن يعقوب بن إبراهيم به (أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الآيَةِ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِراتٍ} [الممتحنة 10] ) في بعض النسخ < {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ} > والأول هو الظاهر، والامتحان الابتلاء، وكان صلى الله عليه وسلم يمتحنهنَّ بالحلفِ والنَّظر في الأمارات ليغلبَ على ظنِّه صدقَ إيمانهن. وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما معنى امتحانهنَّ أن يستحلفنَ ما خرجنَ من بغضِ زوج، وما خرجنَ رغبةً عن أرضٍ إلى أرضٍ، وما خرجنَ التماسَ دنيا، وما خرجنَ إلَّا حبًا لله ورسوله.

(وَعَنْ عَمِّهِ) عطف على دنيا (( حدَّثني ابن أخي شهاب عن عمِّه ) )وهو موصولٌ بالإسناد المذكور (قَالَ) أي أنَّه قال (بَلَغَنَا) إلى آخره مرسل وموصول من رواية مَعْمر (حِينَ أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرُدَّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا على مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ) أي أمر النَّبي صلى الله عليه وسلم برد ما أنفق المشركون على نسائهم المهاجرات إليهم.

وقال أبو زيد من أصحابنا الحنفيَّة هو عند أهل العلم مخصوصٌ بنساء أهل العهدِ والصُّلح، وكان الامتحان أن تُستحلفَ المهاجرة أنَّها ما خرجتْ ناشزةً، ولا هاجرت إلَّا لله ولرسوله، فإذا حلفتْ لم تُرد ورُدَّ صداقها إلى بعلها، وإن كانت من غير أهل العهد لم تُستحلفْ، ولم يُرد صداقها.

(وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَصِيرٍ، فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ) أشار به إلى ما مضى من قصَّة أبي بصيرٍ في كتاب الشروط مطولًا [خ¦2713] ، واختصر هاهنا. وأبو بَصِير بفتح الموحدة وكسر الصاد المهملة. وقد اختلفَ في اسمه ونسبهِ،

ج 18 ص 90

وقد مرَّ الكلام فيه في كتاب الشُّروط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت