فهرس الكتاب

الصفحة 6106 من 11127

4178 - 4179 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هو المعروف بالمسندي، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ حِينَ حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ) أشار به إلى الحديث الذي يذكره هنا (حَفِظْتُ بَعْضَهُ) القائل هو سفيان؛ أي سمعتُ بعض الحديث عن الزُّهري وحفظتُه (وَثَبَّتَنِي مَعْمَرٌ) أي جعلني مَعْمر بن راشد ثابتًا فيما سمعته من الزُّهري هاهنا، وسيجيءُ بيان القدر الذي حفظَه سفيان عن الزُّهري، والقدر الذي ثبَّته فيه مَعْمر.

(عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا

ج 18 ص 85

عَلَى صَاحِبِهِ قَالَا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ) وهو عام ستٍّ من الهجرة (فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً) وقد مرَّ الكلام فيه مبسوطًا في أوَّل الباب [خ¦4149] (فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ) أي فلمَّا جاء النَّبي صلى الله عليه وسلم المكان الذي يُسمَّى ذا الحليفة، وهو ميقاتُ أهل المدينة، وهي التي تُسمَّى آبار علي رضي الله عنه (قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ) من الإشعار، وقد مرَّ ذكره [خ¦4157] (وَأَحْرَمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ، وَبَعَثَ عَيْنًا) أي جاسوسًا (لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ) بضم الخاء المعجمة وتخفيف الزاي، وهي في الأزد وفي قُضَاعة، والتي في الأزد تُنسبُ إلى خُزاعة وهو عَمرو بن ربيعة، والتي في قُضَاعة بطن وهو خُزَاعة بن مالك. واسم هذا العين الذي بعثه بُسْر بن سفيان بن عَمرو بن عُويمر الخُزاعي، قال أبو عمر أسلم سنة ستٍّ من الهجرة، وشهدَ الحُديبية. وبُسْر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة.

(وَسَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَانَ بِغَدِيرِ الأَشْظَاظِ) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وبالظائين المعجمتين. وقال الكرماني بالمهملتين، وقيل بالمعجمتين، موضع تلقاء الحُديبية، وضبط البكري أيضًا بالمهملتين. وقال الهروي هو بملتقى الطَّريقين من عُسْفان للخارج إلى مكَّة على يمينك بمقدار ميلين، وربَّما اجتمعَ فيه الماء وليس ثمَّة غدير غيره، والغدير مجتمعُ الماء.

(أَتَاهُ عَيْنُهُ، قَالَ إِنَّ قُرَيْشًا جَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا، وَقَدْ جَمَعُوا لَكَ الأَحَابِيشَ) بالحاء المهملة وبالباء الموحدة والشين المعجمة، على وزن المصابيح الجماعة من النَّاس ليسوا من قبيلةٍ واحدةٍ. وقال ابن الأثير هم أحياء من القارة انضمُّوا إلى بني ليث في محاربتهم قريشًا. والتَّحبُّش التَّجمع، وقيل حالفوا قريشًا تحت جبلٍ يُسمَّى حبشيًا، فسُموا بذلك.

(وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ، وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ، وَمَانِعُوكَ. فَقَالَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم(أَشِيرُوا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيَّ،

ج 18 ص 86

أَتَرَوْنَ أَنْ أَمِيلَ إِلَى عِيَالِهِمْ وَذَرَارِيِّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّونَا عَنِ الْبَيْتِ، فَإِنْ يَأْتُونَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَطَعَ عَيْنًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)يتعلق بقوله (( قطع ) )؛ أي إن يأتونا كان الله تعالى قد قطع منهم جاسوسًا، يعني الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي غايته أنا كنَّا كمن لم يبعث الجاسوس، ولم يعبر الطَّريق، وواجههم بالقتال.

(وَإِلَّا تَرَكْنَاهُمْ مَحْرُوبِينَ) أي وإن لم يأتونا نهبنَا عيالهم وأموالهم وتركناهُم محروبين _ بالحاء المهملة والراء _؛ أي مسلوبين مَنهوبين، يُقال حربَه إذا أخذ ماله وتركه بلا شيءٍ، وقد حرب ماله؛ أي سلبَه فهو محروبٌ.

وقال الخطَّابي المحفوظُ منه كان الله قد قطع عنقًا بالقاف؛ أي جماعة من أهل الكفر فيقلُّ عددُهم وتهنُ بذلك قوَّتهم، قال الخليل جاء القومُ عُنُقًا عنقًا؛ أي طوائف، والأعناق الرؤساء (قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَرَجْتَ عَامِدًا لِهَذَا الْبَيْتِ، لَا تُرِيدُ قَتْلَ أَحَدٍ، وَلَا حَرْبَ أَحَدٍ، فَتَوَجَّهْ) أمر من توجه (لَهُ؟) أي للبيت (فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ. قَالَ امْضُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ) والحديث قد مضى في كتاب الشُّروط، في باب الشروط في الجهاد [خ¦2731] ومطولًا جدًا، ومضى الكلام فيه هناك.

ومطابقته للترجمة ظاهرة.

تتميم قد بيَّن أبو نُعيم في «مستخرجه» القدر الذي حفظَه سفيان عن الزُّهري، والقدر الذي ثبَّته فيه مَعْمر، فساقه من طريق حامد بن يحيى عن سفيان إلى قوله «فأحرمَ منها بعُمرة» ، ومن قوله «وبعث عينًا له من خُزاعة» ... إلى آخره ممَّا ثبَّته فيه مَعْمر.

وقد تقدَّم في هذا الباب [خ¦4157] من رواية عليِّ بن المديني عن سفيان، وفيه قول سفيان «ولا أحفظ الإشعار والتَّقليد خاصة» ، وأراد أنَّه لا يحفظ بقيَّة الحديث، وقد أزالتْ هذه الرِّواية التَّردد الذي وقعَ لعلي بن المديني، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت