فهرس الكتاب

الصفحة 6105 من 11127

4177 - (حَدَّثَنَا) ويُروى (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) مولى عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه (عَنْ أَبِيهِ) أسلم (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ظاهره أنَّه مرسلٌ؛ لكن بقيَّته تدلُّ على أنَّه عن عمر رضي الله عنه لقوله في أثنائه «قال عمر فحرَّكت بعيري» إلى آخرهِ (كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ) الظَّاهر أنَّه كان سفر الحديبية (وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا، فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقَالَ عُمَرُ) ويُروى .

(ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا عُمَرُ) خطابٌ من عمر لنفسه بهذا الدُّعاء (نَزَّرْتَ) بفتح النون وتشديد الزاي؛ أي ألححتَ وضيَّقت عليه حتى أحرجته، وقيل المعروف تخفيف الزاي، من النَّزر وهو القلَّة، ومنه البئر النَّزور؛ أي قليلة الماء، فقيل ذلك لمن كثر عليه السُّؤال حتى انقطعَ جوابه.

وقال ابن الأعرابي النَّزْر الإلحاح في السؤال. وعن الأصمعي نَزَر فلان فلانًا إذا استخرج ما عنده قليلًا قليلًا. وقال الحافظ أبو ذرٍّ الهروي سألت من لقيته أربعين سنة فما قرأَ به قط إلَّا بالتخفيف.

(رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ، قَالَ عُمَرُ فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ الْمُسْلِمِينَ، وَخَشِيتُ أَنْ يُنْزَلَ) على البناء للمفعول (فِيَّ) بكسر الفاء وتشديد الياء، وكذلك فيما بعد في قوله «نزل في» (قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ) أي فما لبثتُ من نَشِب يَنْشَبُ، من باب عَلِم يَعْلَم، يُقال لم ينشبْ أن فعلَ كذا؛ أي لم يلبثْ، وحقيقتهِ لم يتعلَّق بشيءٍ غيره، ولا اشتغلَ بسواه.

(أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي، قَالَ فَقُلْتُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، وَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ،

ج 18 ص 84

فَقَالَ لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ. ثُمَّ قَرَأَ {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} [الفتح 1] ) واختُلف في الموضع الذي نزلتْ فيه سورة الفتح، فعندَ أبي مَعْشَر بالجُحفة، وفي «الإكليل» عن مُجَمّع بن حارثة بكُراع الغَميم، وعند ابنِ سعد بضَجْنَان.

ومطابقته للترجمة إنَّما تتأتَّى على قول من يقول المراد بالفتح صلح الحُديبية، وقد اختلفوا فيه اختلافًا كثيرًا، فقيل المراد فتح الإسلام بالسَّيف والسِّنان. وقيل فتحُ مكة، قيل وهو المختار. وقيل فتح الإسلام بالآيةِ والبيان والحجَّة والبرهان. وفي «تفسير النَّسفي» والأكثرون أنَّ الفتح كان يوم الحُديبية. وقال البراءُ بن عازب نحن نعدُّ الفتح بيعة الرُّضوان. وقال الشَّعبي هو فتح الحُديبية. وقال الزُّهري لم يكن فتح أعظم من صُلح الحديبية. ويُقال الفتح في اللُّغة فتح المغلق، والصُّلح الذي جُعل بين المشركين بالحديبية كان مشدودًا متعذَّرًا حتى فتحَه الله تعالى.

والحديث قد أخرجه البخاري في التَّفسير [خ¦4833] ، وفضائل القرآن [خ¦5012] . وأخرجه التِّرمذي في التفسير، وكذا النَّسائي فيه.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) هو البخاري نفسه (يَسْتَصْرِخُنِي مِنَ الصُّرَاخِ، اسْتَصْرَخَنِي اسْتَغَاثَ بِي {بِمُصْرِخِيَّ} [إبراهيم 22] ) جرى على عادته في ذكر ما يُناسب لفظ الحديث من ألفاظ القرآن، وقد سقطَ هذا في أكثر النُّسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت