فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 11127

367 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفي البلخي (حَدَّثَنَا لَيْثٌ) هو ابن سعد الإمام، وفي رواية بالتعريف (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهري (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ) بن مسعود (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) رضي الله عنه، وفي هذا الإسناد رواية تابعي عن تابعي عن صحابي، وهو ممَّا قيل فيه إنَّه أصح الأسانيد.

وقد أخرجه المؤلف في اللباس [خ¦5822] ، والبيوع أيضًا [خ¦2147] ، وأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه أيضًا.

(أَنَّهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ) بالصاد المهملة وبالمد، واختلف في تفسيره

ففي (( الصحاح ) )هو أن يُجلِّلَ جسده كلَّه بالإزار أو بالكساء، فيرده من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر، ثم يرده ثانيًا من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن فيغطيهما جميعًا.

وفي (( النهاية ) )لابن الأثير هو التجلل بالثوب وإرساله من غير أن يرفع جانبه، وفي كتاب اللباس عند المؤلف [خ¦5822] هو أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب، وعن الأصمعي هو أن يشتمل بالثوب حتى يخلِّل به جسده لا يرفع منه جانبًا فلا يبقى ما يخرج منه يده.

وعن أبي عبيد أنًّ الفقهاء يقولون هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيبدو منه فرجه.

وقال الكرماني فإذا قلت اشتمل فلان الصماء كأنَّك قلت اشتمل الشملة التي تعرف بهذا الاسم؛ لأنَّ الصماء ضرب من الاشتمال. انتهى.

ولا يذهب عليك أنَّ ذلك ليس تفسير ما في لفظ الحديث، فافهم.

وقال ابن قتيبة سميت صمَّاء؛ لأنَّه يسد المنافذ كلَّها فيصير كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا منفذ، ومعنى النهي عن اشتمال الصماء هو النهي عن اشتمال الثوب كاشتمال الصخرة الصماء في سد المنافذ كلها.

ثم إنَّه _ على تفسير أهل اللغة اشتمال الصماء _ إنما يكره؛ لئلَّا يعرض له حاجة من دفع بعض الهوام ونحوها فيعسر أو يتعذر

ج 3 ص 61

عليه إخراج يده فيلحقه الضرر.

وأمَّا على تفسير الفقهاء فيحرم الاشتمال المذكور إن انكشف به بعض العورة وإلا فيكره.

ثم إنَّ تفسير المؤلِّف في اللباس إن كان مرفوعًا فلا كلام فيه، وإن كان موقوفًا فهو أيضًا حجة على الصحيح؛ لأنَّه تفسير من الراوي لا يخالف ظاهر الخبر وهو كما ترى موافق لتفسير الفقهاء.

(وَ) نهى النبي صلى الله عليه السلام أيضًا (أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ) أي عن احتباء الرجل (فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ) أي من هذا الثوب (شَيْءٌ) وفي رواية .

والاحتباء أن يقعد الرجل على إليتيه وينصب ساقيه ويحتوي عليه بثوب أو نحوه أو بيده، وهذه القعدة تسمَّى الحبوة _ بضم الحاء وكسرها _، وكأنَّ هذا الاحتباء عادة العرب في أنديتهم ومجالسهم.

وقال الخطابي الاحتباء هو أن يحتبي الرجل بثوب ورجلاه متجافيتان عن بطنه فيبقى هناك _ إذا لم يكن الثوب واسعًا قد أسبل شيئًا منه على فرجه _ فرجة تبدو منها عورته.

وقال في موضع آخر الاحتباء أن يجمع ظهره ورجليه بثوب، وهو حرام إذا كان فيه كشف العورة، سواء كان في الصلاة أو خارجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت