368 - (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بفتح القاف (بْنُ عُقْبَةَ) بضم العين وسكون القاف، وسقط في رواية لفظ (قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثوري (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) بكسر الزاي وبالنون، عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه، وفي هذا الإسناد أيضًا رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي.
وعن البخاري رحمه الله أصحُّ الأسانيد كلِّها مالك، عن نافع، عن ابن عمر، وأصح أسانيد أبي هريرة أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
وقد أخرجه المؤلف في اللباس أيضًا [خ¦5819] ، وأخرجه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه أيضًا.
(قَالَ) أي أنه قال (نَهَى النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ) تثنية بِيَعة _ بفتح الموحدة وكسرها_، والمشهور هو الأول، لكن الأحسن كسرها؛ إذ المراد الهيئة والحالة كالرِّكبة والجِلسة (عَنِ اللِّمَاسِ) بيان للبيعتين أو بدل منهما بدل البعض من الكل، وهو بكسر اللام مصدر لامس، وفَسَّر اللِّماس في كتاب البيع [خ¦2144] بأنَّه لمس الثوب بلا نظر إليه.
وقال النووي إنَّ لأصحابنا في الملامسة ثلاثَ تأويلات
أحدها أن يأتي
ج 3 ص 62
بثوب مطوي أو في ظلمة فيلمسه المستام، فيقول صاحبه بعتكه هكذا بشرط أن يقوم لمسُك مقام نَظَرك، ولا خيار لك إذا رأيتَه.
الثاني أن يجعلا نفس اللمس بيعًا فيقول إذا لمستَه فهو مبيع لك.
والثالث أن يبيعه شيئًا على أنَّه متى لمسه انقطع خيار المجلس.
(وَ) عن (النِّبَاذِ) بكسر النون وبالذال المعجمة، وفيه أيضًا ثلاثة أوجه أن يجعل نفس النبذ بيعًا، وأن يقول إذا انتبذتُه إليك انقطع الخيار، وأن يراد به نبذ الحصى.
وله أيضًا تأويلات
أن يقول بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها، وأن يقول لك الخيار إلى أن أرمي بهذه الحصاة، وأن يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعًا فيقول إذا رميت هذا الثوب بالحصاة فهو مبيع بكذا.
وقال أصحابنا الملامسة والمنابذة وإلقاء الحجر كانت بيوعًا في الجاهلية، وكان الرجلان يتساومان المبيع، فإذا ألقى المشتري عليه حصاة، أو نبذه البائع إلى المشتري لزم البيع، وقد نهى الشارع عن ذلك لعدم الرؤية، أو عدم الصيغة، أو للشرط الفاسد [1] .
(وَ) نهى أيضًا عن (أَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ) على البناء للفاعل، وبنصب الصماء، ويروى على البناء للمفعول وبرفع الصماء (وَ) نهى أيضًا عن (أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ) والمطلق في الاحتباء هنا محمول على المقيد في الحديث السابق بقوله ليس على فرجه شيء.
[1] في هامش الأصل يعني بعت واشتَرَيتُ. منه.