فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 11127

369 - (حَدَّثنا إِسحاقُ) هكذا وقع في رواية الأكثرين مجرَّدًا غير منسوب فلذلك تردد فيه الحفاظ، فمنهم من قال هو إسحاق بن منصور، ومنهم من قال هو إسحاق بن إبراهيم المشهور بابن راهويه؛ لأنَّ كلًَّا منهما يروي عن يعقوب بن إبراهيم، وفي بعض النسخ .

قال محمود العيني وهي الأصح، ومال إليه الحافظ العسقلاني أيضًا.

(قَالَ حَدَّثَنا) وفي رواية (يَعْقُوبُ بنُ إِبرَاهِيمَ) بن سعد، سبط عبد الرحمن بن عوف (قَالَ حَدَّثَنا ابْنُ أَخِي ابن شِهابٍ) هو محمد بن عبد الله ابن أخي ابن شهاب الزهري محمد بن مسلم (عَنْ عَمِّهِ) محمد بن مسلم بن شهاب الزهري.

(قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (حُمَيدٌ) على صيغة التصغير (بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (قَالَ بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ) الصديق رضي الله عنه (فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ) أي التي أمرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الصديق على الحاج وهي قبل حجة الوداع بسنة وهي السنة التاسعة كما ذُكِرَ

ج 3 ص 63

في المغازي (فِي مُؤَذِّنِينَ) أي في رهط يؤذنون في الناس.

(يَوْمَ النَّحْرِ) كأنَّه مقتبس من قوله تعالى {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ} [التوبة 3] وفي رواية أبي داود (( يوم الحج الأكبر ) ).

وقال محمود العيني الحج الأصغر العمرة، وقد أُفْرِدَ بالتحقيق «الحج الأكبر» رسالة [1] المولى علي القاري _ رحمه الله _ فليرجع إليه في ذلك.

(نُؤَذِّنُ) بالنون والهمزة (بِمِنًى أَنْ لاَ يَحُجَّ) هكذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني بأداة الاستفتاح قبل حرف النفي.

وقال الحافظ العسقلاني قبل حرف النهي، وفيه أنَّ عطف قوله «ولا يطوف» عليهم يردُّه، فافهم.

(بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلاَ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ) والظاهر أنَّ المراد بعد خروج هذا العام لا بعد دخوله، لكن قال محمود العيني ينبغي أن يدخل هذا العام أيضًا بالنظر إلى التعليل. وفي الحديث دلالة على أن المراد به النهي عن الحج والعمرة كما هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله لا عن الدخول مطلقًا كما ذهب إليه الشافعي.

(قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف هذا مرسل من قبيل مراسيل التابعين؛ لأنَّ حميدًا ليس بصحابي حتى يقال إنَّه شاهده بنفسه، ثم هو تعليق من البخاري، أو داخل تحت الإسناد الأول.

(ثُمَّ أَرْدَفَ) أي أرسل (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا) وراء أبي بكر (فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةٌ) بالرفع على الحكاية، ويجوز الفتح على أنَّها علم للسورة والكسر مع التنوين؛ أي بسورة براءة.

قال ابن عبد البر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر بالخروج إلى الحج وإقامته للناس، فخرج أبو بكر ونزل صدرُ براءة بعده، فقيل يا رسول الله لو بعثت بها إلى أبي بكر يقرأها على الناس في الموسم فقال إنَّه لا يؤدِّيها عني إلَّا رجلٌ من أهل بيتي، ثم دعا عليًا رضي الله عنه فقال أُخرج بهذه القصة من صدر براءة، وأذِّن بها في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا في منىً، فخرج على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء حتى أدرك أبا بكر الصديق رضي الله عنه فقيل بذي الحليفة، وقيل بالعرج، فوصل في السَّحر، فسمع أبو بكر رغاء ناقة رسول الله عليه وسلم عليه وسلم، فإذا علي رضي الله عنه، فقال أبو بكر استعملك رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحج؟ قال لا، ولكن بعثني أن أقرأ براءة على الناس.

فقال أبو بكر أمير أو مأمور، فقال بل مأمور، فلما كان قبل يوم التروية خطب أبو بكر رضي الله عنه وحدَّثهم عن مناسكهم، وقام علي يوم النحر عند جمرة العقبة فقال يا أيُّها الناس إنِّي رسول رسول الله إليكم، فقالوا بماذا؟ فقرأ عليهم ثلاثين أو أربعين آية، ثم قال أمرت بأربع أن لا يقرب البيت بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنَّة إلَّا كل نفس مؤمنة، وأن يتم إلى كل ذي عهد عهده.

وذكر أحمد في فضائل علي رضي الله عنه

ج 3 ص 64

لما بلغ أبو بكر ذا الحليفة _ وفي لفظ بالجحفة _ بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر فردَّه، وقال لا يذهب بها إلَّا رجلٌ من أهل بيتي.

وفي لفظ فرجع أبو بكر رضي الله عنه فقال يا رسول الله نزل فيَّ شيء؟ قال لا ولكن جبريل عليه السلام جاءني فقال لن يؤدِّيَ عنك إلَّا أنت أو رجل منك.

وأما الحكمة في تخصيص علي بذلك أنَّ براءة تضمَّنت نقض العهد، وكان من سيرة العرب أن لا يحل العقد إلَّا الذي عقده أو رجل من أهل بيته، فأراد صلى الله عليه وسلم أن يقطع ألسنة العرب بالجحد، وأرسل ابن عمه الهاشمي حتى لا يبقى لهم تكلم.

وقيل إن في سورة براءة ذِكْرَ الصديق؛ يعني قوله تعالى {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} [التوبة 40] فأراد صلى الله عيه وسلم أنَّ غيره يقرأها.

(قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (فَأَذَّنَ) بتشديد الذال (مَعَنَا) بفتح العين وإسكانها (عَلِيٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ لاَ يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلاَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ) فإن قيل كان علي رضي الله عنه مأمورًا بالتأذين ببراءة، فكيف قال فأذَّن معنا بأنَّه لا يحج. .. إلى آخره؟.

فالجواب أنَّ ذلك كان داخلًا في سورة براءة، أو معناه أنَّه أذن فيه أيضًا معنا بعد تأذينه ببراءة. وفيه إبطال ما كانت عليه الجاهلية من الطواف عراة، وفيه دلالة على أنَّ ستر العورة واجب، وهذا هو وجه المطابقة للترجمة، وإذا طاف الحاج عريانًا لا يعتدُّ به عند الشافعية وعندنا يعتدُّ، لكن يكره؛ فعليه صدقة.

[1] اسم الرسالة «الخط الأوفر في الحج الأكبر» لملى علي القاري وهو مطبوعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت