فهرس الكتاب

الصفحة 6176 من 11127

4258 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكي، قال (أَخْبَرَنَا وُهَيْبٌ) مصغَّر وهب، هو ابن خالد البصري، قال (أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا) أنَّه (قَالَ لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَيْمُونَةَ) هي بنتُ الحارث (وَهْوَ مُحْرِمٌ، وَبَنَى بِهَا وَهْوَ حَلاَلٌ، وَمَاتَتْ بِسَرِفَ) بفتح السين المهملة وكسر الراء وبالفاء، موضعٌ بين الحرمين على ستَّة أميالٍ من مكة.

والحديث قد مضى في الحجِّ، في باب تزويج المحرم [خ¦1837] من غير هذا الوجه، وليس فيه وبنى ... إلى آخره، وقد مرَّ الكلام فيه هناك، ومطابقته للترجمة من حيث أنَّ تزوجه صلى الله عليه وسلم ميمونة رضي الله عنها كان في عُمرة القضاء.

4259 - (وَزَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ) وفي نسخة هو البخاري نفسه، وزاد ابنُ إسحاق هو محمد بن إسحاق صاحب السِّيرة (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ) هو عبدُ الله بن أبي نَجِيح _ بفتح النون وكسر الجيم وآخره حاء مهملة _، واسم أبي نجيح يسار (وَأَبَانُ) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة وبالنون (ابْنُ صَالِحٍ) كلاهما يرويان (عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَيْمُونَةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ) وهذا تعليقٌ وصله ابنُ إسحاق في «السيرة» ، وزاد في آخره وكان الَّذي زوجها منه العبَّاس بن عبد المطلب، وفي رواية ابن حبَّان والطَّبراني من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق بلفظ (( تزوج ميمونة بنت الحارث في سفرهِ ذلك ) )يعني عمرة القضاء،

ج 18 ص 225

وهو حرامٌ وكان الَّذي زوَّجه إيَّاها العبَّاس.

ونحوه للنَّسائي من وجه آخر عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وفي «مغازي» أبي الأسود عن عروة بعث النَّبي صلى الله عليه وسلم جعفر بن أبي طالب إلى ميمونة ليخطبها له فجعلتْ أمرها إلى العبَّاس، وكانت أختها أمُّ الفضل تحتَه، فزوَّجه إيَّاها فبنى بها بسَرف، وقدَّر الله تعالى أنَّها ماتت بعد ذلك بسرف، وكانت قَبْلَه صلى الله عليه وسلم تحت أبي رُهم بن عبد العزى، وقيل تحت أخيهِ حُويطب، وقيل سَخْبرة بن أبي رهم، وأمُّها هند بنت عوف الهلاليَّة، والله تعالى أعلم.

ثمَّ إنَّ إجمال قصَّة عمرة القضاء على ما ذكره أربابُ السِّير على طريقِ الإجمال هو أنَّ عُمرة القضاء عُدَّت من غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم، لتضمُّنها ذكر الصُّلح مع المسلمين وهي الثالثة والعشرون من غزواتهِ صلى الله عليه وسلم، وتُسمَّى أيضًا عمرة القضيَّة، وعمرة القصاص، وعمرة الأمن، وعُمرة الصلح.

ولما استهلَّ هلال ذي القعدة من سنة سبع أمرَ أصحابه أن يعتمروا، فخرجَ في مثل الشَّهر الَّذي صدَّه المشركون، واستعملَ على المدينة أبا رُهم _ بضم الراء _ وساقَ ستِّين بدنةً هديًا، وقادَ مائة فرس أمامه، ولم يتخلَّف ممَّن شهد الحديبية أحدٌ، فلمَّا سمع به أهل مكة تغيَّب أشرافهم إلى البوادي كراهة أن ينظروا إليه وغيظًا وخنقًا ونفاسة.

ودخل مكة صبيحةَ رابعة من ذي الحجَّة، وهو على ناقته القصواء وأصحابه محدقونَ به قد توشَّحوا السُّيوف، وتحدَّثت قريش أنَّ محمدًا وأصحابه في جهدٍ وشدَّة وضيقٍ، ووقفوا عند دار النَّدوة لينظروا إليهم فاضطبعَ النَّبي صلى الله عليه وسلم بردائهِ، وأخرج عضدَه اليمنى، وقال (( رحمَ الله امرأً أراهم من نفسهِ قوَّة ) )، ثمَّ استلم الحجر، ثمَّ هرولَ حتَّى إذا واراه البيت منهم مشى حتَّى استلمَ الركن، ثمَّ هرولَ كذلك ثلاثة أطوافٍ ومشى في سائرها، ودخلَ مكَّة وابن رواحة يرتجزُ بين يديه، ويقول

~خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ خَلُّوا فَكُلُّ الْخَيْرِ فِي رَسُولِهِ

~يَا رَبِّ إِنِّي مُؤْمِنٌ بِقِيلِهِ أَعْرِفُ حَقَّ اللَّهِ فِي قَبُولِهِ

فقال عمر رضي الله عنه يا ابن رواحة! بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم

ج 18 ص 226

وفي حرمِ الله تعالى تقول الشِّعر؟ فقال صلى الله عليه وسلم (( خلِّ عنه يا عمر، فلهو أسرعُ فيهم من نضحِ النَّبل ) )، ولما قضى طوافه دخلَ البيت فلم يزل حتَّى أذَّن بلال الظُّهر فوق الكعبة بأمرِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، كذا جاء في رواية لكن في البخاري أنَّه لم يدخله في هذه العُمرة.

وذكر محمد بن عمر أنَّه أرسل إليهم فأبوا، وقالوا لم يكن في شرطكَ، ولما دخلَ مكَّة لم ينزلْ في بيت، وإنما ضُربت له قبَّة بالأبطحِ، وكان بعثَ بين يديه جعفر بن أبي طالب يخطبُ ميمونة رضي الله عنها بنت الحارث الهلاليَّة، فجعلتْ أمرها إلى العبَّاس فزوَّجها منه، ثمَّ قضى نُسَكه وأقامَ بمكَّة ثلاث ليالٍ، فلمَّا أصبحَ الرابع أتاهُ سُهيل بن عَمرو وحُويطب بن عبد العزَّى، وقالا نُنُاشدك الله والعقد إلا خرجتَ من أرضنا.

فقال سعدُ بن عبادة كذبتَ ليست بأرضكِ، ولا أرضِ أبيك لا يخرج إلَّا راضيًا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحَك (( يا سعد! لا تؤذِ قومًا زارونَا في رحالنَا ) )ثمَّ قال (( وما عليكُم لو تركتمونِي فأعرسْتُ بين أظهركُم، وصنعتُ لكم طعامًا؟ ) )قالوا لا حاجةَ لنا بطعامِكَ، اخرجْ عنَّا فآذن بالرَّحيل، وخلف أبا رافع على ميمونة حتَّى أتاهُ بها وقد لقيتُ ومن معها عناء، وأذى من سُفهاء قريش وصبيانهم، وبنى بها بسَرِف _ بفتح المهملة وكسر الراء _. ثمَّ أدلج فسار حتَّى قدم المدينة، وكان عدَّة المسلمين سوى النِّساء والأطفال ألفين، وأنزل الله فيها {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ} [الفتح 27] الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت