فهرس الكتاب

الصفحة 6182 من 11127

4264 - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) هو المُقدمي، قال (أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ) هو عمُّ محمد بن أبي بكر (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ) هو الشَّعبي، أنَّه (قَالَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِذَا حَيَّا ابْنَ جَعْفَرٍ) أي إذا سلّم عليه، والمراد عبد الله بن جعفر (قَالَ السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ) قد تقدَّم شرحه في مناقب جعفر [خ¦3709] أنَّه لما قُطعتْ يداه يوم مؤتة جعلَ الله له جناحين يطيرُ بهما في الجنَّة. وذلك أنَّه أخذ اللِّواء بيمينه فقُطعت، ثمَّ أخذَه بشمالهِ فقُطعتْ، ثمَّ احتضنَه

ج 18 ص 237

فقُتِل، وعن النَّبي صلى الله عليه وسلم (( رأيت جعفر يطيرُ في الجنَّة مع الملائكة ) )ولُقِّب بالطَّيار أيضًا، وروى البيهقي في «الدلائل» من مرسل عاصم بن عمر عن قتادة أنَّ جناحي جعفر من ياقوت.

وقال السُّهيلي قوله جناحان، ليس كما يَسبق إلى الوهم كجناحِي الطَّائر وريشه؛ لأنَّ الصورة الآدميَّة أشرف الصُّور وأكملها، فالمراد بالجناحين صفة ملكيَّة وقوَّة روحانيَّة أُعطيها جعفر، وقد عبَّر القرآن عن العضد بالجناح توسعًا في قوله تعالى {وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ} [طه 22] .

وقال العلماء في أجنحةِ الملائكة إنَّها صفاتٌ ملكيَّة لا تُفهم إلَّا بالمعاينة، فقد ثبتَ أنَّ لجبريل عليه السلام ستمائة جناح، ولا يُعهدُ للطَّير ثلاثة أجنحة فضلًا عن أكثر من ذلك، وإذا لم يثبتْ خبر في بيان كيفيِّتها فنؤمنُ بها من غيرِ بحثٍ عن حقيقتها، انتهى.

قال الحافظُ العسقلاني وهذا الَّذي جزم به في مقام المنع، والَّذي نقلَه عن العلماء ليس صريحًا في الدَّلالة لما ادعاه، ولا مانعَ من الحمل على الظاهر إلَّا من جهة ما ذكره من المعهود، وهو من قياس الغائب على الشَّاهد وهو ضعيفٌ، وكون الصُّورة البشريَّة أشرف الصُّور لا يمنع من حمل الخبر على ظاهرهِ؛ لأنَّ الصُّورة باقية، وقد روى ابنُ منده في ترجمة ورقة (( أنَّه جاء في جناحَي جبريل أنَّهما لؤلؤ ) )، والله تعالى أعلم.

ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّه يتعلَّق بجعفر الَّذي استشهد بمؤتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت