فهرس الكتاب

الصفحة 6196 من 11127

4277 - (حَدَّثَنَا) ويُروى بالإفراد (عَيَّاشُ) بفتح العين المهملة وتشديد المثناة التحتية وبالمعجمة (ابْنُ الْوَلِيدِ) الرَّقام القطان البصري، مات سنة ست وعشرين ومائتين. قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى) أي ابن عبد الأعلى الشَّامي البصري، قال (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو ابنُ مهران الحذَّاء البصري (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا) أنَّه (قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ إِلَى حُنَيْنٍ) فيه إشكالٌ نبَّه عليه الدِّمياطي، وهو أنَّ قوله «خرج النَّبي صلى الله عليه وسلم في رمضان إلى حنين» . كذا وقع، ولم تكن غزوة حنين في رمضان وإنما كانت في شوال سنة ثمان. وقال ابنُ التِّين لعلَّه يُريد آخر رمضان؛ لأنَّ حنينًا كانت عام ثمان إثرَ فتح مكَّة، قيل وفيه نظرٌ؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم خرجَ من المدينة في عاشر رمضان فقدمَ مكَّة في وسطهِ وأقام بها تسعة عشر يومًا، كما سيأتي في حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما [خ¦4298] ، فيكون خروجُه إلى حنين في شوال.

وأُجيب بأنَّ مراده أنَّ ذلك في غير زمن الفتح، وكان في حجَّة الوداع أو غيرها، وفيه نظرٌ؛ لأن المعروف أنَّ حنينًا كانت في شوال عقيب الفتح.

وقال الدَّاودي صوابه خرجَ إلى مكَّة أو خيبر فتصحَّفت؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم قصدَهما في هذا الشَّهر، فأمَّا حنين فكانت بعد الفتح بأربعين ليلة، ورُدَّ عليه قوله أو خيبر؛ لأنَّ الخروج إليها لم يكن في رمضان.

وأجاب المحبُّ الطَّبري عن الإشكال المذكور بأن يكون المراد من قوله «خرج النَّبي صلى الله عليه وسلم في رمضان إلى حنين» أنَّه قصدَ الخروج إليها وهو في رمضان، فذكر الخروج وأرادَ القصدَ بالخروج. ومثل هذا شائعٌ

ج 18 ص 253

ذائعٌ في الكلام.

وحُنَيْن بضم المهملة وفتح النون الأولى وسكون التحتية، وادٍ بمكة بينه وبين مكَّة بضعة عشر ميلًا. وسبب حُنين أنَّه لما أجمعَ صلى الله عليه وسلم على الخروج من مكَّة لنصرةِ خُزاعة أتى الخبر إلى هوازن أنَّه يريدهم، فاستعدوا للحربِ حتَّى أتوا سوقَ ذي المجاز.

فسارَ صلى الله عليه وسلم حتَّى أشرفَ على وادي حُنين مساء ليلة الأحد، ثمَّ صَالحهم يوم الأحد النصف من شوال، كذا ذكره العينيُّ، وسيجيءُ تفصيله إن شاء الله تعالى.

(وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ) يُحتمل أن يكون اختلافهم في كون بعضِهم صائمين وبعضهم مفطرين، وهو الظَّاهر من قوله (فَصَائِمٌ وَمُفْطِرٌ) أي بعضهم صائمٌ، وبعضهم مفطرٌ. ويُحتمل أن يكون في أن النَّبي صلى الله عليه وسلم أصائم أو مفطر؟ (فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ، دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ _ أَوْ مَاءٍ _) شك من الرَّاوي. وفي رواية طاوس عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما آخر الباب [خ¦4279] (( دعا بإناءٍ من ماء فشرب نهارًا ) ). قال الدَّاودي يُحتمل أن يكون دعا بهذا مرَّة وبهذا مرَّة. وتعقَّبه الحافظ العسقلاني بأنَّه لا دليل على التَّعدد، فإنَّ الحديث واحدٌ والقصَّة واحدة. وأبعدَ ابن التِّين فقال كانت قضيَّتان [1] إحداهما في الفتحِ، والأُخرى في حُنين، والظَّاهر أن الرَّاوي قد شكَّ فيه فيقدَّم عليه رواية من جزم.

(فَوَضَعَهُ عَلَى رَاحَتِهِ) ويُروى (ثُمَّ نَظَرَ النَّاسُ، فَقَالَ الْمُفْطِرُونَ لِلصُّوَّامِ) كذا في رواية الأكثر بألف بعد الواو المشددة، ولأبي ذرٍّ بغير ألف والصاد مضمومة في كليهما، وكلاهما جمع صائم (أَفْطِرُوا) وفي رواية الطَّبري في «تهذيبه» (( فقال المفطرون للصُّوام أفطروا يا عصاة ) ).

ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّ خروجه صلى الله عليه وسلم إلى حُنين كان عقيب الفتح، والحديث ممَّا انفردَ به البخاري.

4278 - (وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ) أخرجه هكذا معلقًا مختصرًا، ووصله أحمد بن حنبل عن عبد الرَّزَّاق وبقيته «خرج النَّبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح في شهر رمضان فصام حتَّى مرَّ بغدير في الطَّريق» . الحديث.

(وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ

ج 18 ص 254

ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وهذا أيضًا معلَّق، وهكذا وقع في بعض نسخ أبي ذرٍّ، وللأكثر ليس فيه ابن عبَّاس، وبه جزم الدَّارقطني وأبو نُعيم في «المستخرج» ، وكذلك وصله البيهقيُّ من طريق سليمان بن حرب وهو أحدُ مشايخ البخاري عن حماد بن زيد عن أيُّوب عن عكرمة، فذكر الحديث بطولِهِ في فتح مكَّة، ثمَّ قال البيهقيُّ في آخره لم يجاوز به أيُّوبُ وعكرمةَ.

[1] كذا في العمدة، وفي الفتح (قصتان) ولعله الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت