فهرس الكتاب

الصفحة 6195 من 11127

4276 - (حَدَّثَنَا) ويُروى بالإفراد (مَحْمُودٌ) هو ابنُ غيلان، أبو أحمد المروزي، شيخ مسلم أيضًا، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) قال (أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ فِي رَمَضَانَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ عَشَرَةُ آلاَفٍ) أي من سائر القبائل.

وفي مرسل عروة عند ابن إسحاق وابن عائذ ثمَّ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم

ج 18 ص 251

في اثني عشر ألفًا من المهاجرين والأنصار، وأسلم وغِفار ومُزينة وجُهينة وسُليم، وكذا وقع في «الإكليل» و «شرف المصطفى» ، ويُجمع بينهما بأنَّ العشرة آلاف خرج بها من نفس المدينة، ثمَّ تلاحق به الألفان.

(وَذَلِكَ) أي خروجه صلى الله عليه وسلم (عَلَى رَأْسِ ثَمَانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ) هكذا وقع في رواية مَعمر. قال الحافظُ العسقلاني وهو وَهْم، والصَّواب على رأس سبع سنين ونصف، وإنما وقع الوهم من كون غزوة الفتح كانت في سنة ثمان، ومن أثناء ربيع الأوَّل إلى أثناءِ رمضان نصف سنة سواء، فالتحرير أنَّها سبع سنين ونصف.

قال ويُمكن توجيه رواية مَعمر بأنَّه بنى على التَّاريخ بأوَّل السنة من المحرم، فإذا دخل من السَّنة الثانية شهران أو ثلاثة أطلق عليها سنة مجازًا من تسميةِ البعض باسم الكلِّ، ويقعُ ذلك في [آخر] ربيع الأول، ومن ثمَّة إلى رمضان نصف سنة، أو يُقال كان آخر شعبان تلك السَّنة آخر سبع سنين ونصف من أوَّل ربيع الأوَّل، فلمَّا دخل رمضان دخلت سنة أُخرى، وأوَّل السَّنة يصدقُ عليه أنَّه رأسها فيصحُّ أنَّه رأسُ ثمان سنين ونصف، أو أنَّ رأس الثَّمان كان أوَّل ربيع الأوَّل وما بعدَه نصف سنة.

هذا وقال أبو نُعيم الحدَّاد في «الجمع بين الصَّحيحين» كان الفتحُ بعد السنة الثامنة. وقال مالك كان الفتح في تسعة عشر يومًا من رمضان على ثمان سنين وتسعة أشهر؛ لأنَّ الفتح في الثامنة في رمضان، وكان مقدمه المدينة في ربيع الأول.

(فَسَارَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ، يَصُومُ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم وهو حال (وَيَصُومُونَ، حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ، وَهْوَ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ، أَفْطَرَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (وَأَفْطَرُوا) أي المسلمون الَّذين كانوا معه(قَالَ الزُّهْرِيُّ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ الرَّسُولِ [1] صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ج 18 ص 252

الآخِرُ فَالآخِرُ) أي يجعل الآخر اللَّاحق ناسخًا للأوَّل السَّابق، والصَّوم في السَّفر كان أولًا والإفطار آخرًا. وفي الحديث ردٌّ على جماعة منهم عبيدة السَّلماني في قوله ليس له الفطر إذا شهدَ أوَّل رمضان في الحضرِ مستدلًا بقوله تعالى {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة 185] وهو عند الجماعة محمولٌ على من شهده كله، إذ لا يُقال لمن شهدَ بعض الشَّهر شهد الشَّهر.

وهذا طريقٌ آخر في حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وهو من مراسيلهِ؛ لأنَّه لم يحضرِ الفتح؛ لأنَّه كان من المستضعفين بمكَّة.

[1] في هامش الأصل في نسخة صحيحة رسول الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت