فهرس الكتاب
4282 - 4283 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هو المعروف بابنِ بنت شرحبيل ابن أيُّوب الدِّمشقي، مات سنة ثلاث ومائتين، قال (أَخْبَرَنَا سَعْدَانُ) بفتح المهملة الأولى وسكون الثانية وبالدال المهملة (ابْنُ يَحْيَى) أي ابن صالح، ويقال اسمه سعيد، وسَعْدان لقبه، أبو يحيى اللَّخمي الكوفي، سكن دمشق، وهو صدوقٌ، أشار الدَّارقطني إلى لينه، وما له في البخاري سوى هذا الموضع.
قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ) واسم أبي حفصة ميسرة بصري يُكنى أبا سلمة صدوق، ضعفه النَّسائي، وما له في البخاري سوى هذا الحديث، وآخر في الحج قرنه بغيره [خ¦1592] .
(عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم بن شهاب (عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ) أي ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، مات سنة أربع وتسعين (عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ) أي ابن عفان رضي الله عنه القرشي الأموي
ج 18 ص 272
(عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) أي ابن حارثة مولى النَّبي صلى الله عليه وسلم (أَنَّهُ قَالَ زَمَنَ الْفَتْحِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ) ويُروى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ) بفتح المهملة وكسر القاف، هو ابنُ أبي طالب (مِنْ مَنْزِلٍ) .
(ثُمَّ قَالَ لاَ يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ، وَلاَ يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ، قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ) قال الحافظُ العسقلاني لم أقف على اسم ذلك القائل السَّائل (مَنْ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ؟ قَالَ وَرِثَهُ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ) وقد تقدَّم في الحج [خ¦1588] من رواية يونس عن الزُّهري بلفظ وكان عقيل ورثَ أبا طالب هو وطالب، ولم يرثه جعفر ولا علي رضي الله عنهما شيئًا؛ لأنَّهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين. انتهى.
وهذا يدلُّ على تقدَّم هذا الحكم من أوائل الإسلام؛ لأنَّ أبا طالب مات قبل الهجرة. ويُحتمل أن تكون الهجرة لما وقعت استولى عقيل وطالبٌ على ما خلفه أبو طالب، وكان أبو طالب قد وضع يده على ما خلفه عبد الله والد النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّه كان شقيقه، وكان النَّبي صلى الله عليه وسلم عند أبي طالب بعد موت جدِّه عبد المطلب، فلمَّا مات أبو طالب، ثمَّ وقعت الهجرة، ولم يُسلم طالب، وتأخَّر إسلام عقيلٍ استوليا على ما خلف أبو طالب، ومات طالب قبل بدرٍ، وتأخَّر عقيل، فلمَّا تقرَّر حكم الإسلام بترك توريث المسلم من الكافر استمرَّ ذلك بيد عقيل، فأشار النَّبي صلى الله عليه و سلم إلى ذلك.
وكان عقيل قد باع تلك الدُّور كلها، واختُلف في تقرير النَّبي صلى الله عليه وسلم عقيلًا على ما يخصُّه هو، فقيل ترك له ذلك تفضلًا عليه، وقيل استمالة له وتأليفًا، وقيل تصحيحًا لتصرفات الجاهلية، كما تُصحَّح أنكحتهم.
وفي قوله (( وهل ترك لنا عقيلٌ من دارٍ ) )إشارة إلى أنَّه لو تركها بغير بيعٍ؛ لنزل فيها، وفيه تعقَّب.
قال الخطَّابي إنما لم ينزل فيها؛ لأنَّها دور هجروها في الله تعالى بالهجرةِ فلم يرَ أن يرجعَ في شيءٍ تركه لله تعالى، وفي كلامه نظرٌ لا يخفى. والَّذي يختص بالترك إنما هو إقامة المهاجر في البلد الَّتي هاجر منها كما تقدَّم تقريره في أبواب الهجرة [خ¦3933] ، لا مجرَّد نزوله في دارٍ يملكها إذا أقام المدة المأذون له فيه، وهي أيَّام النُّسك وثلاثة أيام بعده، والله تعالى أعلم.
ج 18 ص 273
(وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ) هو متَّصل بالإسناد المذكور (أَيْنَ نَنْزِلُ غَدًا؟ فِي حَجَّتِهِ) وطريق مَعمر بن راشد قد تقدَّم موصولًا في الجهاد [خ¦3058] (وَلَمْ يَقُلْ يُونُسُ) هو ابنُ يزيد الأيلي (حَجَّتِهِ، وَلاَ زَمَنَ الْفَتْحِ) يعني لم يقل في روايته لفظ (( حجته ) )ولا لفظ (( زمن الفتح ) )؛ أي سكت عن ذلك، وبقي الاختلافُ بين [ابن] أبي حفصة ومَعمر، ومعمرٌ أوثق وأتقنُ من محمد بن أبي حفصة.