4295 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ) بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون المهملة وكسر الموحدة، الكندي، من قدماء شيوخ البخاري، وليس له عنه في «الصَّحيح» سوى هذا الموضع، وآخر في علامات النبوة [خ¦3596] ، وكلٌّ منهما عنده له متابع. قال (أَخْبَرَنَا ليْثٌ) أي ابن سعد (عَنِ الْمَقْبُرِيِّ) بفتح الميم وسكون القاف وضم الموحدة وفتحها، هو سعيدُ بن أبي سعيد، واسم أبي سعيد كيسان، وكان يسكنُ عند مَقبرة فنُسب إليها.
(عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ) بضم المعجمة وفتح الراء وآخره حاء مهملة، واسمه خُويلد، مصغر خالد (الْعَدَوِيِّ) بفتح المهملتين وبالواو. وقال أبو عمر في كتابه «الاستيعاب» أبو شُريح الكعبي الخزاعي، اسمه خويلد بن عَمرو، وقيل كعب بن عَمرو، وقيل هانئ بن عَمرو، والأوَّل أصح. أسلم قبل فتح مكة، وكان يحمل ألوية بني كعب يوم فتح مكة، تُوفي بالمدينة سنة ثمان وستين، عداده في أهل الحجاز.
وقال الحافظُ العسقلاني كنت جوَّزت في الكلام على حديث الباب في الحج [خ¦1832] أنَّه من حلفاء بني عدي بن كعب، وذلك لأنَّني رأيته في طريق أخرى الكعبي نسبة إلى بني كعب بن ربيعة بن عَمرو بن لُحَي، ثمَّ ظهر لي أنَّه نُسب إلى بني عدي بن عَمرو بن لُحَي، وهم إخوة كعب، ويقع هذا في الأنساب كثيرًا يُنسبون إلى أخي القبيلة.
(أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ) أي ابن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي الأموي، يعرف بالأشدق، ليس له صُحبة، ولا [كان] من التَّابعين بإحسان، ووالده مختلفٌ في صحبته، وكان أمير المدينة، وغزا ابنَ الزبير، ثمَّ قتله عبد الملك بن مروان بعد أن آمنه، وكان قتله في سنة سبعين من الهجرة (وَهْوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ) جمع بعث، وهو الجيش (إِلَى مَكَّةَ ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الأَمِيرُ، أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَدَ) بالنصب على الظرفية (مِنْ يَوْمَ الْفَتْحِ) أي في اليوم الثاني من فتح مكة (سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ) تأكيد، وكذا ما بعده من قوله (وَوَعَاهُ) أي حفظه (قَلْبِي، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ أَنَّه حَمِدَ اللَّهَ) بيان لقوله «تكلم به» .
(وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، لاَ يَحِلُّ لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَلا بالْيَوْمِ الآخِرِ) كلمة «لا» زائدة لتأكيد النفي (أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلاَ يَعْضِدَ بِهَا شَجَرًا) من عضدتُ الشجرةَ أعضدها بالكسر؛ أي قطعتها (فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ) أي فإن ترخَّص أحد، من باب الإضمار على شريطة التفسير (لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي لأجل قتاله(فِيهَا، فَقُولُوا لَهُ إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ،
ج 18 ص 285
وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ، وَلْيُبَلِّغِ)يجوز كسر اللام وإسكانها (الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَقِيلَ لأَبِي شُرَيْحٍ مَاذَا قَالَ لَكَ عَمْرٌو؟ قَالَ قَالَ أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا بَا شُرَيْحٍ) أصله يا أبا شريح، حذفت الهمزة للتخفيف (إِنَّ الْحَرَمَ لاَ يُعِيذُ) بضم الياء، من الإعاذة، بالذال المعجمة (عَاصِيًا) أي لا يعصم العاصي عن إقامة الحد عليه (وَلاَ فَارًّا) بتشديد الراء (بِدَمٍ) أي ملتجأ إلى الحرم خوفًا من إقامة الحدِّ عليه، ومعناه في الأصل الهارب.
(وَلاَ فَارًّا بِخَرْبَةٍ) بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة، وهي السرقة، كذا ثبت تفسيرها في رواية المستملي . وقال ابنُ بطال الخُربة _ بالضم _ الفساد، وبالفتح السرقة. وقال القاضي وقد رواه جميع رواة البخاري غير الأَصيلي بالخاء المعجمة المفتوحة. وقد وقع في بعض النسخ هنا هو البخاري نفسه .
وقد مضى هذا الحديث في باب محرَّمات الإحرام، من كتاب الحج [خ¦1832] ، وبعضه في كتاب العلم [خ¦104] ، ومرَّ الكلام فيه مستوفى، ويأتي بعض شرحه في الدِّيات في الكلام على حديث أبي هريرة رضي الله عنه [خ¦6880] إن الله تعالى.