4313 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هو ابنُ منصور، وبه جزمَ أبو علي الجَيّاني. وقال الحاكمُ هو ابن نصر، قال (أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ) هو الضَّحاك بن مخلد النَّبيل، وهو من شيوخ البخاريِّ، وربما حدَّث عنه بواسطة كما هنا (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) هو عبدُ الملك بن عبد العزيز بن جُريج المكي، أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (حَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ) بلفظ الفاعل، من الإسلام، ابن مناف المكي (عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ يَوْمَ الْفَتْحِ) هذا مرسلٌ. وقد وصلَه في الحجِّ [خ¦1587] ، والجهاد [خ¦2783] وغيرهما من رواية منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما. وأوردَهُ ابنُ أبي شيبة من طريق يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما. قال الحافظُ العسقلاني والَّذي قبله أولى.
(فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَهْيَ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلاَ تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي، وَلَمْ تَحْلِلْ لِي قطّ إِلاَّ سَاعَةً مِنَ الدَّهْرِ، لاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلاَ يُعْضَدُ شَوْكُهَا) ويُروى (وَلاَ يُخْتَلَى خَلاَهَا، وَلاَ تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلاَّ لِمُنْشِدٍ. فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلاَّ الإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْهُ لِلْقَيْنِ وَالْبُيُوتِ، فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ إِلاَّ الإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ حَلاَلٌ. وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) هذا موصول بالإسناد الَّذي قبله؛ أي ورواه أبو عاصم عن ابن جُريج، أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيم) أي ابن مالك الجزري (عَنْ عِكرِمَة) مولى ابن عبَّاس رضي الله عنهما. ووقع عند الإسماعيليِّ من وجه آخر عن أبي عاصم عن ابن جُريج سمعت عبد الكريم سمعتُ عكرمة.
ج 18 ص 297
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بِمِثْلِ هَذَا _ أَوْ نَحْو هَذَا _) هذا شكٌّ من الرَّاوي، والفرق بين المثل والنحو أنَّ المثل متَّحد في الحقيقة، والنَّحو أعم، وقيل هما مترادفان (رَوَاهُ) أي روى الحديث المذكور (أَبُو هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وقد مضى في كتاب العلم، في باب كتابة العلم [خ¦112] من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه، وأول الحديث عنده (( إنَّ الله حبسَ عن مكَّة الفيل وسلَّط عليه رسوله والمؤمنين ) )، وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى.
واعلم أنَّ غزوة الفتح على ما ذكره أرباب السِّير هي الغزوة الرابعة والعشرون من غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أعظم الفتوح الإسلامية؛ لأنَّ الله تعالى أعزَّ دينه ورسوله وجندَه وحرمه وبلده وبيته، واستبشرَ به أهل السَّماء، وضربت أطناب عزِّه على مناكب الجوزاء، ودخل الناسُ في دين الله أفواجًا، وأشرقَ به وجه الدَّهر ضياء وابتهاجًا، وكان في رمضان سنة ثمان.
وسببه أنَّ ممَّا وقع عليه صلح الحديبية أنَّه لا يتعرَّض لمن دخل في عقدِ قريش، ولا يتعرضون لمن دخلَ في عقده، وكان ممَّن دخل في عقدِهِ خُزاعة، وفي عقدهم بنو بكر وكانا مُتَعاديين، فخرجَ بعض بني بكر وبيت من خُزاعة فاقتتلوا، فأمدت قريش بني بكر، فجاء عَمرو بن سالم وبُديل بن وَرْقاء في أربعين إلى المدينة فأخبروهُ بمظاهرة قريش عليهم واستنصروهُ، فقام يجرُّ رداءهُ، ويقول (( لا نصرت إن لم أنصركُم بما أنصرُ به نفسي ) ).
ثمَّ بعث إلى أهل مكة ضمرةَ يخيِّرهم بين إحدى خلال إمَّا أن يدوا قتلى خُزاعة، أو يتبرَّؤوا من حلف من نقضَ الصُّلح، أو ينبذ إليهم على سواء، فقالوا إنَّهم لا يدُون ولا يتبرؤون من حلفهم، ولكنَّهم ينبذون إليه على سواء، ثمَّ مشى الحارث بن هشام وعبد لله بن أبي ربيعة إلى أبي سفيان فقالا هذا أمرٌ لا بدَّ له من أن يُصلَحَ، والله لئن لم يُصلَح هذا الأمر لا يروعُكُم إلَّا محمد في أصحابه. فقال أبو سفيان قد رأتْ هند بنت عتبة رؤيا كرهتها رأت دمًا أقبلَ من الحجون يسيلُ حتَّى وقف بالخندمةِ مليًا، ثمَّ قدم أبو سفيان المدينة يُجدِّد العقدَ ويزيد في المدَّة، فدخلَ على ابنته أم حبيبة فذهبَ ليجلس على الفراش فطوته، فقال يا بُنيَّة! أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عني؟ فقالت هو فراشُ رسول الله صلى الله عليه وسلم
ج 18 ص 298
وأنت مشركٌ نجسٌ.
فقال لقد أصابك بعدي شرٌّ، قالت هداني [الله] إلى الإسلام، فأنت يا أبي سيِّد قريش وكبيرها، كيف يسقطُ عنك الدُّخول في الإسلام، وتعبدُ حجرًا لا يسمعُ ولا يبصرُ. فقام فأتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد! إنِّي كنت غائبًا في صلح الحُديبية فجدِّد العقدَ وزدنا في المدَّة، قال (( هل كان قِبَلكم من حدثٍ؟ ) )قال لا، نحنُ على عهدنا وصُلحنا، فأعاد أبو سفيان عليه القول فلم يردَّ عليه. فكلَّم أبا بكر رضي الله عنه أن يُكلِّم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما أنا بفاعل، فكلَّم عمر رضي الله عنه فقال أنا أشفعُ لكم؟ والله لو لم أجد إلَّا الذَّرَّ لجالدتكُم بها، ما كان من حلفنا جديدًا فأخلَقَه الله، وما كان منه مقطوعًا فلا وصلَه الله. فقال جُزيتَ من ذي رحمٍ شرًا، فأتى عثمان رضي الله عنه فقال ليس في القوم أقرب [بي] رحمًا منك فكلِّم صاحبك، قال جواري في جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى سعد بن عبادة فقال يا أبا ثابت! أنت سيِّد هذه البحيرة فأجر بين الناس وزد في المدَّة، قال لا يُجيرُ أحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فدخلَ على علي رضي الله عنه وعنده فاطمة وحسن رضي الله عنهما فقال يا علي، أنت أمس القوم بي رحمًا، جئت في حاجة وذكرها، قال قد عزمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر ما نستطيعُ أن نكلِّمه، فقال يا بنت محمد! هل لك أن تأمري بنيك هذا، فيُجير بين الناس، فيكون سيِّد العرب إلى آخر الدَّهر؟ قالت ما بلغ بُنيَّ أن يُجير، قال يا أبا الحسن! قد اشتدَّ الأمرُ فانصحنِي، قال ما أعلمُ شيئًا يُغني عنك، لكنَّك سيِّد بني كِنَانة، قمْ فأجر بين الناس، ثمَّ الحقْ بأرضك، فقال يا أيُّها الناس! قد أجرتُ بين الناس، ودخلَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد! إني أجرتُ بين الناس قال (( أنت تقول ذلك يا أبا حَنْظلة ) ).
ثمَّ ركب بعيره وانطلقَ، وكان قد طالت غيبتُه فاتهمته قريش، وقالت نراهُ قد صبأَ وكتمَ إسلامه، فلمَّا دخل على امرأته هند، قالت قد اتَّهمك قومك،
ج 18 ص 299
فإن كنتَ مع طول الغيبةِ جئتهم بنُجْح [فأنت الرجل] مغازي الواقدي، ثمَّ دنا منها فجلسَ مجلس الرجل من امرأتهِ، فجعلت تقول ما صنعتَ؟ فأخبرها، وقال لم أجد إلَّا ما قال لي علي، فضربت برجلها في صدرهِ وقامت، وقالت فما جئت بخيرٍ.
فأصبح فحلقَ رأسه عند إساف ونائلة، وذبحَ لهما، وجعلَ يمسحُ رأسهما بالدَّم، ويقول لا أُفارق عبادتكما حتَّى أموت، فلمَّا رأته قريش، قالوا ما وراءك؟ فأخبرهم، فقالوا هل أجارَ لك محمد؟ قال لا لكنَّه قال (( أنت تقول ذلك يا أبا حَنظلة؟ ) )قال رضيت بغير رضى وجئت بما لا يُغني شيئًا، ما زاد على أن لعبَ بك تلعبًا، قال ما وجدتُ غير ذلك.
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجَهاز، وأمرَ أهله أن يُجهِّزوه، فدخل أبو بكر رضي الله عنه على عائشة رضي الله عنها وهي تُجهِّز بعض الجهاز، قال أين ترينه يريد؟ قالت لا أدري، ثمَّ خرج [رسول الله صلى الله عليه وسلم] فجلسَ بباب حجرته، وكان إذا جلسَ وحدَه لم يأته أحدٌ حتَّى يدعوه، فدعا صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه فناجاه طويلًا، فقال (( كنت تأمرني في غزو مكة ) )فقال يا رسول الله! قومك حتَّى كاد يطيعه، ثمَّ قامَ فدعا عمر رضي الله عنه فقال هم رأسُ الكفر، زعموا أنَّك ساحرٌ كذَّاب، حتَّى ذكر كلَّ سوءٍ كانوا يقولونه، وايم الله لا تذل العرب حتَّى تذلَ أهل مكة، فأجمع السير، وأعلم الناس، وأمرهم بالجدِّ.
فكتبَ حاطبُ بن أبي بلتعة كتابًا إلى قريش يُعلمهم به، وأعطاهُ امرأةً، وجعل لها جُعلًا على أن تبلغُه أهل مكة، وقال أخفيهِ ما استطعتِ، فأخفته في رأسها، ولفَّت عليه قرونها، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السَّماء، فبعث عليًا والزُّبير رضي الله عنهما وقال (( أدركا امرأةً بعثها حاطبُ إلى قريش بكتابٍ يحذرهم ) )، فأحضراهَا وهدَّداها فأخرجت الكتاب، فقال لحاطب (( ما حملكَ على هذا؟ ) )فقال يا رسول الله! إنِّي لمؤمنٌ، ما تغيَّرت لكن ليس لي في القومِ من أصلي ولا عشيرتي، ولي بين أظهرهِم أهل وولد فصانعتُهم. فقال صلى الله عليه وسلم (( قد صدقكم ) )فقال عمر رضي الله عنه دَعني أضرب عنقَه فإنَّه نافق، فقال صلى الله عليه وسلم (( يا عمر، وما يدريكَ أنَّ الله اطَّلع على أهل بدرٍ، فقال اعملوا ما شئتُم فقد غفرتُ لكم ) ). ثمَّ قال
ج 18 ص 300
(( اللَّهمَّ خُذْ العيونَ والأخبارَ عن قريش ) )، ثمَّ أرسل إلى من حوله من العرب فجلُّبهم أسلمَ وغفَار ومُزَينة وأشجعَ وسُليم، فمنهم من وافاهُ بالمدينة، ومنهم من لحقَهُ.
فخرج من المدينة يوم الأربعاء عاشر رمضان أو ثانيه أو ثاني عشرة على اختلافٍ في ذلك، بعشرةِ آلاف، ولحقَهُ في الطَّريق ألفان، وسار حتَّى نزلَ بمرِّ الظَّهران، وعميتْ أخبارُه على قريش فلا يأتيهِم عنه خبر، وخرجَ في تلك اللَّيلة أبو سفيان وحكيم بن حزام يتجسَّسان الأخبار، وكان العبَّاس رضي الله عنه لقيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطَّريق مهاجرًا بعيالِهِ من مكَّة.
قال العبَّاس رضي الله عنه فلمَّا نزلَ [رسول الله صلى الله عليه وسلم] بمرِّ الظَّهران قلتُ واصباح قريش، إن دخلَ مكَّة عنوةً قبل أن يستأمنوهُ إنَّه لهلاكهم إلى آخر الدُّهور، فجلسَ على بغلةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء، وخرجَ لعلَّه يجد بعضَ الحطّابة يأتي مكة فيخبرهم، وإذا هو يسمع كلام أبي سفيان وبُديل بن ورقاء يتراجعان وأبو سفيان يقول ما رأيت كاللَّيلة نيرانًا قط.
فقال العبَّاس أبا حَنَظلة؟ فقال أبا الفضل ما لك؟ قلت هذا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم [في الناس] واصباح قريش، قال فما الحيلة؟ قلت إن ظفرَ بك ليضربنَّ عنقك، فاركبْ في عجز هذه البغلة لآتيه بك فأستأمنه لك، فركبَ فجئت به، فلما مرَّ بنار قالوا من هذا؟ فإذا رأوا البغلةَ، قالوا عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته، حتَّى مررتُ بنار عمر رضي الله عنه، فلمَّا رأى أبا سفيان، قال عدو الله، الحمد لله الَّذي أمكنَ منك بغير عقدٍ ولا عهدٍ.
ثمَّ خرج يشتدُّ نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وركضتِ البغلةُ فسبقتْه بما تسبق الدَّابة الرجل، فدخلتُ عليه ودخلَ عمر فقال يا رسول الله! هذا أبو سفيان فدعني أضربْ عنقه، قلت يا رسول الله! إني أجرتُه، قال اذهبْ به إلى رحلك، فإذا أصبحتَ فأتني به، فغدوتُ به، فلما رآه قال (( ويحكَ يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلمَ أنَّه لا إله إلا الله ) )، قال لقد ظننتُ أنَّه لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى [عني] شيئًا. ثمَّ قال (( ألم يأن لك أن تعلمَ أنِّي رسول الله ) )
ج 18 ص 301
قال بأبي أنت وأمِّي ما أحلمَك، أمَّا هذه ففي نفسِي منها شيءٌ حتَّى الآن. فقال له العبَّاس أسلمْ قبل أن تُضربَ عُنقك، فأسلمَ بعد تمنُّعٍ شديدٍ وتهديدٍ كبير، فقال العبَّاس يا رسول الله! إنَّه رجلٌ يحبُّ الفخر، فاجعلْ له شيئًا قال (( من دخلَ دار أبي سفيان فهو آمنٌ ) ). وفي رواية (( ومن دخلَ دارَ حكيم بن حزامٍ فهو آمنٌ، ومن دخلَ المسجد فهو آمنٌ ) ). فقال أبو سفيان وما يسع المسجد؟ فقال (( ومن أغلقَ بابه فهو آمنٌ ) )، فذهب لينصرف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( يا عبَّاس! احبسْه بمضيق الوادي حتَّى يمرَّ به جنود الله فيراها خشية أن يظنَّ أبو سفيان قلَّة الناس فيرتدَّ إذا ذهب ) ).
فأدركه العبَّاس فحبسه فقال أغدرًا يا بني هاشم؟ قال (( إنَّ أهل النُّبوة لا تغدرُ، لكن اصبر حتَّى تنظرَ جنودَ الله ) )، فمرَّت به القبائل على راياتها، كلما مرت قبيلة قال يا عبَّاس! من هذه؟ فيقول سُليم فيقول ما لي ولسُليم، ثمَّ تمر به قبيلة، فيقول من هذه؟ فيقول مُزينة، فيقول ما لي ولمزينة. ثمَّ تمرُّ قبيلة، فيقول من هذه؟ فيقول جُهينة، فيقول ما لي ولجهينة، ثمَّ تمرُّ أخرى فيقول من هذه؟ فيقول كنانة، فيقول ما لي ولكنانة حتَّى نفدتِ القبائل.
فمرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في كتيبتهِ الخضراءَ، فيها المهاجرون والأنصار، لا يرى منهم إلَّا الحَدَقَ من الحديد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقتهِ القصواء بين أبي بكر وأُسيد بن حُضير رضي الله عنهما يحدِّثهما، قال من هؤلاء؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار. قال يا أبا الفضل، لقد أصبحَ مُلك ابن أخيك عظيمًا، قال إنها نبوةٌ، قال نعم، إذن النَّجاء إلى قومك، فجاء فصرخ بأعلى صوته هذا محمد جاءكم فيما لا قِبلَ لكم به، فمن دخلَ دار أبي سفيان فهو آمنٌ. فقامت إليه هندٌ بنت عتبة، فأخذت بلحيتهِ، وقالت [اقتلوا] الشيخ الحَمِيت _ بفتح المهملة وكسر الميم؛ أي الزِّق، شبهته
ج 18 ص 302
بنحي السمن في لونه وسمنه _ الدَّسِم _ بفتح فكسر؛ أي الكثير الودك _ الأحمس _ أي الشجاع _ قُبِّح من طليعة قومٍ، قال لا تَغُرَّنَّكم هذه من أنفسكم، فتفرَّق الناس إلى دورهم وإلى المسجد، ولما انتهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى ذِي طُوى وقف على راحلته معتجرًا بشقة بُرْد أحمر، وعلى رأسه عمامةٌ سوداءُ، وإنَّه ليضعُ رأسه تواضعًا لله تعالى حين رأى ما أكرمَه به من الفتح حتَّى إنَّ عُثْنُونه كاد يمسُّ وسط الرحل.
ولما كانت الليلة الَّتي دخل صبيحتها مكة، قيل له أين تنزلُ غدًا في دارك؟ فقال (( وهل ترك لنا عقيلٌ من دار؟ ) ). وكان عقيل باعَ منازل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإخوته، فقيل له انزلْ في بعضِ بيوت مكَّة فأبى، ولكن ننزلُ بخيف بني كنانة حين تقاسمُوا على الكفر؛ يعني المحصَّب الَّذي حالفوا فيه على بني هاشم والمطِّلب أن لا يُناكحوهم ولا يُبايعوهم. فضُرِب له قبَّة بالحَجُون ولم يدخل بيتًا، وكان يأتي منه إلى المسجد كلَّ صلاةٍ، ولما دخل المسجدَ أتاه أبو بكر رضي الله عنه بأبيهِ يقودُه فقال هلَّا تركت الشَّيخ في بيته حتَّى آتيه، قال هو أحقُّ أن يمشيَ إليك، فمسحَ صدرَه، وقال له أسلم، فأسلمَ ورأى كأنَّ رأسَه ثغامةً، فقال غيِّروا هذا بشيءٍ.
وأمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حين فرَّق جيشه من ذِي طُوى الزُّبير رضي الله عنه أن يدخلَ ومن معه من كَداء، وكان على المجنبةِ اليسرى. وأمر سعدَ بن عبادة رضي الله عنه أن يدخلَ من كُدًى فذكروا أنَّ سعدًا قال اليوم يوم الملحمة، اليوم تُستحلُّ الحُرْمة، اليوم أذلَّ الله قريشًا فسمعها عَمرو وأبو سفيان فقالا يا رسول الله! ما نأمنُ أن يكون لسعد في قريش صولةً، فقال صلى الله عليه وسلم لعليٍّ رضي الله عنه (( خذْ هذه الراية وادفعْها لابنهِ قيس، وأخبر أبا سفيان أنَّه لم يأمر بقتلِ قريش، وإن اليوم يوم المرحمة، وأنَّ الله يعزُّ قريشًا ) ).
ثمَّ خاف أنَّ ابنه يقعُ منه شيءٌ، فذكر لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم فدفعها للزُّبير رضي الله عنه، وقيل لعلي رضي الله عنه، وأمرَ خالدَ بن الوليد وكان على الميمنة، فدخلَ من أسفل مكة فلقيهُ بنو بكر فقاتلوهُ، فقتل منهم نحو عشرين وانهزموا،
ج 18 ص 303
وارتفعتْ طائفة على الجبالِ وتبعهُم المسلمون بالسِّيوف، ولما علا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ثنيَّة كَداء نظرَ إلى البارقة على الجبلِ مع فَضَضِ المشركين _ أي جموعهم المتفرِّقة _، فقال ألم أَنْهَ عن القتال، فقال المهاجرون نظنُّ أنَّ خالدًا قُوتل وبُدئ بالقتال فلم يكن بدٌّ من أن يقاتلَ من قاتله، وقد كفَّ يده ما استطاع. وفي رواية للطَّبراني أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبَ، فقال (( إنَّ الله حرَّم مكَّة ... ) )الحديث فقال هذا خالدُ بن الوليد يقتل، فقال (( يا فلان، قل له يرفع يدَه من القتل ) )فأتاه، فقال إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك أقتلْ من قدرتَ عليه. [فقتل سبعين إنسانًا فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له] كما في معجم الطبراني فأرسل إليه (( ألم أنهكَ ) )، قال أردتَ أمرًا وأراد الله أمرًا، فكان أمرُ الله فوقَ أمرك، وهي الساعة الَّتي أحلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ولم تحلَّ لأحدٍ قبله، فقال (( قضاء الله خير ) ).
وفي رواية لمسلم أنَّه بعثَ على إحدى المجنبتين خالدًا، وعلى الأُخرى الزُّبير، وبعثَ أبا عبيدة على الَّذي بغير سلاح، ثمَّ قال (( يا أبا هريرة، اهتفْ لي في الأنصار ) )فهتفَ بهم، فجاؤوا فطافوا به فقال (( ألا ترونَ إلى أوباشِ قريشٍ وأتباعهم ) )ثمَّ قال بإحدى يديهِ على الأخرى (( احصدُوهم حصدًا حتَّى توافوني بالصَّفا ) ). قال أبو هريرة رضي الله عنه فانطلقنَا فما شئنا أن نقتلَ أحدًا منهم إلَّا قتلناهُ، فجاء أبو سفيان، فقال يا رسول الله! أُبيحتْ خضراء قريشٍ، فلا قريش بعد اليوم، فقال (( من أغلقَ بابه فهو آمنٌ ) ).
وأمر بقتلِ نفرٍ سمَّاهم وإن وجدوا تحت أستارِ الكعبة منهم عبدُ الله بن أبي سَرْح، وكان أسلم وكتب الوحي، ثمَّ ارتدَّ، ففرَّ إلى عثمان رضي الله عنه وكان أخاهُ من الرَّضاع، فغيَّبه حتَّى أتى به النَّبي صلى الله عليه وسلم فاستأمن له فسكت طويلًا ثمَّ قال نعم، فلما انصرفَ، قال لمن حوله لقد صَمَتُّ ليقوم إليه أحدُكم فيضربَ عنقه، قال هلا أومأتَ؟ قال إنَّ النَّبي لا ينبغي أن تكون له خائنةَ الأعين.
ومنهم عبد الله بن خَطَل _ بالتحريك _، كان أسلمَ وارتدَّ وهجا رسول الله صلى الله عليه وسلم واتَّخذ له قيِّنات تغنين بهجائه، فقال (( اقتلوهُ وإن تعلَّق بأستارِ الكعبة ) ).
ومنهم الحويرثُ بن نُفَيْد _ بضم النون
ج 18 ص 304
وفتح الفاء وسكون التحتية وآخره دال مهملة _، كان يؤذي النَّبي صلى الله عليه وسلم بمكة ويهجوهُ، ولما حمل العبَّاس فاطمة وأم كلثوم ابنتي النَّبي صلى الله عليه وسلم يريدُ بهما المدينة نخس بهما الحويرث، فرمى بهما إلى الأرض، فقتله علي رضي الله عنه يوم الفتح.
وفرَّ صفوان بن أمية عامدًا إلى البحر، وعكرمة بن أبي جهل عامدًا إلى اليمن، فقال عُمير بن وهب يا نبيَّ الله! صفوان سيِّد قومه، وقد خرجَ ليقذفَ نفسه في البحرِ فأمنه فإنَّك أمنت الأحمر والأسود قال أدرك ابن عمِّك فهو آمن، فطلبه عمير فأدركه. فقال هذا أمان قد جئتك به، قال اغربْ عنِّي لا تكلِّمني، قال أي صفوان ابن عمِّك عزه عزُّك، وشرفه شرفُك، قال أخافُ على نفسي، قال هو أحلم من ذلك فرجعَ معه إليه، فقال صفوان هذا يزعمُ أنَّك أمنتني قال (( صدق ) )قال فاجعلنِي فيه بالخيار شهرين قال (( أربعة أشهر ) ).
وأقبلتْ زوجةُ عكرمة بن أبي جهل وهي مسلمةٌ يومئذٍ فاستأمنتْه له فآمنه، وأقبل معها فأسلمَ، فوثبَ به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرحًا به، واختفى سُهيل بن عَمرو، ثمَّ أرسل يطلبُ منه جوارًا فقال صلى الله عليه وسلم (( هو آمن بأمان الله فليظهر ) )، ثمَّ قال لمن حوله (( من لقيَ سُهيل فلا يحد إليه النَّظر لعمري إنَّ له عقل وشرف ) )، فأخبره ابنه، فقال والله كان برًّا صغيرًا برًّا كبيرًا، فكان سهيل يقبلُ ويدبرُ، وخرج إلى حُنين معه، وهو على شركه حتَّى أسلمَ بالجعرانة، وأتاه السَّائب بن عبد الله المخزومي وكان شريكه قبل البعثةِ، فقال مرحبًا يا أخي وشريكي، كان لا يُداري ولا يُماري، فأسلم.
وأمَّنت أم هانئ أخت علي رضي الله عنهما، [رجلين، وجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم] وهو بأعلى مكة فوجدتُه يغتسلُ من جَفْنة فيها أثرُ العجين وفاطمة ابنته تسترُه بثوبهِ، فلمَّا اغتسلَ صلَّى ثمان ركعاتٍ الضُّحى. ثمَّ قال (( مرحبًا وأهلًا بأمِّ هانئ، ما جاءَ بك؟ ) )فقالت نفرَ إليَّ رجلان من أحمائي، فقال أخي لأقتلنَّهما فقال (( أجرنَا من أجرتِ يا أمَّ هانئ ) ).
فلمَّا اطمأنَّ الناس اغتسلَ، ودعا للبس السِّلاح، وحفَّ الناس به وهم يكبِّرون حتَّى ارتجَّت مكة تكبيرًا، حتَّى جعلَ يُسكتهم، والكفَّار فوق الجبال ينظرون، ثمَّ جاء البيت فطاف سبعًا على راحلتهِ
ج 18 ص 305
يستلمُ الحجر بمحجنه.
فلمَّا قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة فأخذَ منه مفتاح الكعبة بعد تمنُّعٍ شديدٍ حتَّى قال لعمر رضي الله عنه (( اذهبْ معه فإن جاءَ به وإلَّا فاجلدْ رأسَه ) )، فجاءَ به فأجالَه في حجرهِ ففتح ودخلها. ثمَّ وقفَ على بابها، فقال (( لا إله إلَّا الله وحدَه لا شريك له، صدقَ وعدَه، ونصرَ عبدَه، وهزمَ الأحزابَ وحدَه، ألا كلُّ مأثرةٍ أو دمٍ أو مالٍ يُدّعى فهو تحت قدميَّ هاتين إلَّا سِدَانة البيتِ وسقايةَ الحاج، يا معشرَ قريش! إنَّ الله أذهبَ عنكم نخوةَ الجاهليَّة وتعاظُمَها، النَّاسُ لآدمَ وآدم من ترابٍ ) )ثمَّ تلا (( (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ) ) [الحجرات 13] )) الآية. ثمَّ أمرَ عمر رضي الله عنه أن يمحوَ من مكَّة التَّماثيل، نحو تمثال إبراهيم ومريم، وقال (( قاتلَ الله قومًا يُصوِّرون ما لا يخلقون ) ).
ثمَّ غسلَ الكعبة بماءِ زمزم ظهرهَا وبطنَها فلم يدع أثرًا من المشركين إلَّا محاهُ وغسلَه، ودخلَها هو وأسامة وعثمان بن طلحةَ وأغلقوا عليهم الباب، فكبَّر في أرجائها وحمدَ الله وصلَّى ركعتين بين الأسطوانتين ومكثَ زمنًا طويلًا ثمَّ خرج. وفي رواية (( أنَّ بلالًا رضي الله عنه دخلَ معه ولم يدخل معه غيره، ثمَّ قال يا معشرَ قريش، ما ترون أنِّي فاعلٌ فيكم؟ ) )قالوا خيرًا أخٌ كريمٌ وابنُ أخٍ كريم، قال (( اذهبوا فأنتم الطُّلقاء ) )أي من الاسترقاق.
وفي رواية أنَّه قال لهم (( أقولُ كما قال أخي يوسف عليه السلام {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} [يوسف 92] ) )فخرجوا كأنما نُشروا من القبور.
وسرَّ هذا الوصل منه بعد القطع أنَّه ناظر إلى الله تعالى، فقطعهم حيث قطعوا ما أمرَ الله به أن يوصل، ووصلهم حيث وصلوا غير ناظر لما تقدَّم منهم من قتلِ أصحابه سيَّما شجُّ وجههِ وكسرُ رباعيته. ثمَّ جلس بالمسجد فقام عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه ومفتاح الكعبة بيده، فقال اجمعْ لنا الحجابة مع السِّقاية، فقال أين عثمان بن طلحة؟ فقال (( هذا مفتاحك، اليوم يوم وفاءٍ وبرٍّ ) )وقال (( خذهَا خالدةً مخلَّدة، إني لم أدفعها إليكم، ولكنَّ الله دفعَها إليكم، ولا ينزعها منكم إلَّا ظالمٌ ) ).
وكان حول البيت ثلاثمائة وستون صنمًا مشدودةً بالرصاص، وكان هُبل أعظمها وهو على باب الكعبة، فلمَّا طاف جعلَ يُشير بقضيبٍ في يده
ج 18 ص 306
إليهما، ويقول (( جاء الحقُّ وزهق الباطلُ ) )فما أشار لصنمٍ إلَّا وقعَ لقفاه.
ولما حانتِ الظُّهر أمرَ بلالًا أن يُؤذِّن فوق الكعبة ليغيظَ المشركين، وأبو سفيان وعتَّاب بن أسيد والحارث بن هشام جلوسٌ بفناءِ الكعبة، فقال عتَّاب قد أكرمَ الله أسيدًا أن لا يكون سمعَ هذا، وقال الحارث أما والله لو أعلم أنَّه محق لاتبعته.
وقال بعضُ بني سعيد قد أكرمَ الله سعيدًا أن قُبِض قبل أن يرى هذا الأسود على ظهرِ الكعبة. وقال أبو سفيان لا أقولُ شيئًا، لو تكلَّمت لأخبرت عنِّي هذه الحصاة، فخرجَ إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( علمتُ ما قلتُم ) )ثمَّ ذكر لهم ذلك فقال الحارث وعتاب نشهدُ أنَّك رسولُ الله ما اطَّلع على هذا أحدٌ.
وهربَ عبدُ الله بن الزِّبَعْرى _ بكسر الزاي والموحدة مقصورًا _ إلى نجران، فأرسلَ إليه حسَّان بن ثابت رضي الله عنه بأبياتٍ فقدمَ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وهو جالسٌ مع أصحابهِ، فلمَّا نظر إليه، قال (( هذا ابن الزِّبَعرى ومعه وجه فيه سرورُ [1] الإسلام ) ). فقال السَّلام عليك يا رسولَ الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله وأنَّك رسوله، لقد عاديتك، وأجلبتُ عليك، وركبتُ الفرس والبعير، ومشيتُ على قدمي في عداوتك، ثمَّ هربت إلى نجران وأنا أريدُ أن لا أسلم أبدًا، ثمَّ أرادني الله بخيرٍ فألقاهُ في قلبي، وفكَّرت ما أنا فيه من الضَّلالة واتِّباع ما لا ينبغي من حَجَرٍ يُذبح له، فقال (( الحمدُ لله إنَّ الإسلام يجبُّ ما قبلَه ) ).
ثمَّ قامَ على الصَّفا يدعو وقد احتفَّ به الأنصار، فقالوا فيما بينهم أترونَ إذ فتحَ الله عليه بلدَهُ يُقيم بها؟ فلمَّا فرغ، قال (( ما قلتُم ) )قالوا لا شيءَ، فلم يزل حتَّى أخبروه، فقال (( معاذَ الله، المحيا محياكُم والممات مماتُكُم ) ).
ثمَّ أقام بمكة بعد فتحها خمس عشرة، وقيل تسع عشرة، وقيل سبع عشرة ليلة يقصر الصَّلاة. وأخذ الجمهورُ من أمرِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلِ أوباشِ قريش المذكور في الخبرِ أنَّ مكة فُتحت عنوةً، وردَّ بأن الكلام فيمن هو قاتل فيوافق الرِّوايات.
وذهب الشَّافعي إلى أنَّها فُتحت صُلحًا، وهو قضيَّة تأمين من دخلَ دار أبي سفيان، أو أغلق بابَه، أو دخلَ المسجد، ولم يقع قتالٌ من جهة أعلى مكة الَّتي دخل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم
ج 18 ص 307
والعبرة بها لا بغيرها على أنَّ القتال الواقع في غيرها إنما كان دفعًا لقتالهم، كما مرَّ [خ¦4280] .
وما ذكر آنفًا عن أسامة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى في البيت عورضَ بما وردَ عنه أيضًا أنَّه لم يصل فيه [خ¦1601] . وأُجيب بأنَّ الإثبات مقدَّم على النَّفي، وقد تقدَّم أيضًا [خ¦4288] ، وبأن الدُّخول متعدِّدٌ، فمرَّة صلى ومرَّة لم يصل.
وقال النَّووي ولا خلاف في أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم دخل البيت يوم الفتح ولم يدخله في حجَّة الوداع، والله أعلم.
[1] في كتب السير نور الإسلام