فهرس الكتاب

الصفحة 6243 من 11127

4324 - (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ) هو عبدُ الله بن الزبير، نُسب إلى أحدِ أجدادِهِ حُمَيد، أنَّه (سَمِعَ سُفْيَانَ) هو ابنُ عيينة، قال (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ عروة بن الزبير (عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللام (عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ) واسمها هند بنت أبي أميَّة المخزوميَّة زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذا الإسناد لطيفة هشام عن أبيه تابعيان، وزينب وأمها صحابيتان، أنَّها قالت (دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي مُخَنَّثٌ) قال النَّووي هو بفتح النون وكسرها، والكسر أفصح، والفتح أشهر، وهو الَّذي خلقَه خلق النِّساء، سُمِّي بذلك لانكسار كلامهِ ولينه، يُقال خنثتُ الشَّيء فتخنث؛ أي عطفته فتعطَّف.

(فَسَمِعَهُ يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمَيَّةَ) بضم الهمزة وتخفيف الميم وتشديد التحتية، هو أخو أمِّ سلمة المذكورة، أسلم مع أبي سفيان بن الحارث عام الفتح، ورُمي يوم الطَّائف بسهمٍ فمات منه (يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ) أي أخبرني (إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا، فَعَلَيْكَ) أي الزم (بِابْنَةِ غَيْلاَنَ) بفتح الغين المعجمة

ج 18 ص 346

وسكون التحتية وبالنون، واسم ابنته باديةٌ، ضدُّ الحاضرة، وقيل بادنة _ بالنون بعد الدال _. وقال أبو نُعيم أسلمتْ وسألت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن الاستحاضة، وأبوها غيلان بن سلمة بن مُعَتِّب بن مالك بن كعب بن عَمرو بن سعد بن عوف بن قُسَيّ_وهو ثقيف_ أسلم بعد فتح الطَّائف، ولم يهاجر وهو أحدُ من قال {لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [الزخرف 31] وكان أبيض طوالًا جعدًا فخمًا جميلًا. ولما وفدَ على كسرى واستحسنَ عقله قال له ما غداؤك؟ قال البُرّ، قال كسرى هذا العقلُ من البُرّ لا من اللَّبن والتَّمر.

وذكر المبرِّد أنَّ كسرى قال هذا لهوذة بن علي، قال السُّهيلي والصَّحيح عند الإخباريين أنَّه قاله لغيلان، وكذا قاله أبو الفرج الأصبهاني، وأمُّ غَيْلان سُبيعة بنت عبد شمس، وكان غيلان شاعرًا محسنًا، توفي في آخر خلافة عمر رضي الله عنه.

(فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ) قال العينيُّ إنما قال «بثمانٍ» ، ولم يقل بثمانية؛ لأنَّه أراد الأطراف وهي مذكرةٌ، هذا وفيه نظرٌ. وقال وكذلك قال «بأربع» ولم يقل بأربعة؛ لأنَّ العُكن واحدتها عُكنة، وهو من التأنيث المعنوي يقال أربع على تأنيث العدد.

قال الخطَّابي يريد أربع عُكَن في البطن من قدامها، فإذا أقبلتْ رؤيت مواضعها شاخصة منكسرة [1] الغضون، وأرادَ بالثَّمان أطراف هذه العُكن من ورائها عند منقطعِ الجنبين.

وحاصله أنَّ السمينة يحصل لها في بطنها أربعُ عُكن ويُرى من الوراء لكلِّ عُكنة طرفان.

وقال ابنُ الكلبي إنَّه قال تغدو وتدبر بثمان مع ثغر كالأقحوان، إن قعدت تثنَّت، وإن تكلَّمت تغنَّت، بين رجليها مثل الإناء المكفوف [2] ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع فقال (( لقد غلغلت النَّظر إليها يا عدو الله ) )ثمَّ أجلاه عن المدينة إلى الحمى.

قال الخطَّابي وكان يؤذن له على أزواج النَّبي صلى الله عليه وسلم على أنَّه من جملة غير أولي الإربة من الرِّجال فلم ير بأسًا به، فلمَّا سمع النَّبي صلى الله عليه وسلم هذا الكلام، ورأى منه أنَّه تفطَّن لمثل هذا من النَّعت أمر بأن يُحجب

ج 18 ص 347

فلا يدخل عليهنَّ.

(وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَدْخُلَنَّ هَؤُلاَءِ عَلَيْكُنَّ) قال ابنُ الكلبي فلما فتحت الطَّائف تزوجها عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه فولدتْ له برمهة [3] ، وحُكي أنَّه لما قُبض النَّبي صلى الله عليه وسلم واستخلفَ أبو بكر رضي الله عنه أبى أن يردَّه، ولما ولِّي عمر رضي الله عنه قيل له إنَّه قد ضعفَ وكبُرَ فاحتاج، فأذن له أن يدخلَ كلَّ جمعة فيسأل النَّاس ويُرد إلى مكانه.

وفي «صحيح ابن حبَّان» عن عائشة رضي الله عنها دخلَ النَّبي صلى الله عليه وسلم وهِيت ينعتُ امرأةً من يهود، فأخرجه صلى الله عليه وسلم فكان بالبيداء يدخل كلَّ يوم جمعة يَسْتَطعمُ.

وفي «مسند سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه» أنَّه خطب امرأة بمكة وهو مع النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال ليس عندي من يراها ولا من يُخبرني عنها، فقال هِيت أنا أنعتها، إذا أقبلتْ أقبلت بستٍّ، وإذا أدبرت أدبرت بأربع، وكان يدخل على سودة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ما أراه إلَّا منكرًا ) )فمنعَه، ولما قدم المدينة نفاه.

ولأبي داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أتى النَّبي صلى الله عليه وسلم مخنَّث قد خضبَ يديه ورجليه، فقيل يا رسول الله، هذا يتشبه بالنِّساء، فنفاه إلى البقيع، فقيل ألا تقتله؟ فقال (( إنِّي نُهيت عن قتل المصلِّين ) ).

ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إن فيه ذكر فتح الطَّائف، ولذلك أورد الطَّريق الأخرى حيث قال فيها «وهو محاصرٌ الطَّائف» . وقد أخرجه البخاريُّ في النِّكاح [خ¦5235] ، واللباس أيضًا [خ¦5887] . وأخرجه مسلم في الاستئذان، والنَّسائي في عشرة النِّساء، وابن ماجه في النِّكاح والحدود.

(قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ) هو سفيانُ بن عُيينة، وهو موصولٌ بالإسناد السابق (وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج (المُخَنَّثُ هِيتٌ) أي اسم المُخنَّث المذكور في الحديث هِيْت بكسر الهاء وسكون التحتية وآخره مثناة فوقية، وقيل بفتح الهاء، ووجد هكذا بخطِّ بعض الفضلاء المتقدِّمين، وقيل هِنْب _ بنون ساكنة بعد هاء مكسورة وآخره موحدة _. قال ابنُ درستويه هذا هو الصَّواب وما سواه تصحيفٌ، قال والهنب الأحمق، وقيل

ج 18 ص 348

اسمه مَاتع _ بالمثناة الفوقية _، ذكره أبو موسى المديني في «الصحابة» حيث قال اسم هِيت ماتع، وهو مولى عبد الله بن أبي أميَّة المذكور معه.

وعند أبي موسى نفى أبو بكر رضي الله عنه ماتعًا إلى فدك، وليس بها أحدٌ من المسلمين يومئذٍ، وكان في المدينة مخنَّث آخر اسمه الهِدْم _ بكسر الهاء وسكون الدال_.

وللطَّبراني من حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أنَّه صلى الله عليه وسلم أخرج الحر، [4] وأخرج عمر رضي الله عنه فلانًا وفلانًا، وكان هؤلاء على عهدِ سول الله صلى الله عليه وسلم، كان فيهم لينٌ في القولِ وخضابٌ في الأيدي والأرجل، ولا يزنون بفاحشة، وربما لعب بعضهم بالكُرَّج.

وفي «مراسيل أبي داود» أنَّ عمر رضي الله عنه رأى لاعبًا بالكُرَّج، فقال لولا أنِّي رأيت هذا تلعب به على عهدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفيتُك من المدينة.

والكُرَّج _ بضم الكاف وتشديد الراء المفتوحة وآخره جيم _ معرب كره.

(حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ) قال (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا، وَزَادَ وَهْوَ مُحَاصِرٌ الطَّائِفَ يَوْمَئِذٍ) .

[1] كذا في العمدة، ولعل الصواب في كثرة.

[2] كذا في العمدة، وفي الفتح ومغازي الوافدي (المكفوء) .

[3] في العمدة (نزيهة) .

[4] كذا في العمدة، وفي الطبراني (أنجشة) ، وكذا هو في الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت