فهرس الكتاب
4325 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابن المديني، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (عَنْ عَمْرٍو) وهو ابنُ دينار (عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّاعِرِ الأَعْمَى) واسمه السَّائب بن فروخ المكي، وقد مرَّ في التَّهجد [خ¦1153] (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو) أي ابن العاص رضي الله عنهما، هكذا وقع «عَمرو» بالواو في رواية الكُشميهني، وكذا في رواية النَّسفي والأصيلي. وقُرئ على أبي زيد المروزي كذلك فردَّه بضم العين، وقد ذكر الدَّارقطني الاختلاف فيه، وقال والصَّواب عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما،
ج 18 ص 349
وكذلك عند ابن المديني والحميدي وغيرهما من حفَّاظ أصحاب ابن عُيينة (عبد الله بن عمر بن الخطَّاب) ، وكذا أخرجه الطَّبراني من رواية إبراهيم بن بشار، وهو ممَّن لازم ابن عُيينة جدًا، والَّذي قال عن ابن عيينة في هذا الحديث (عبد الله بن عمر) ، وهم الَّذين سمعوا منه متأخرًا، كما نبَّه عليه الحاكم.
وقد بالغَ الحُميدي في إيضاح ذلك فقال في «مسنده» في روايته لهذا الحديث عن ابن عُيينة عبد الله بن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنهما، وكذلك أخرجه البيهقيُّ في «الدلائل» من طريق عثمان الدَّارمي عن علي بن المديني قال حدَّثنا به سفيان غير مرَّة يقول عبد الله بن عمر بن الخطاب لم يقل عبد الله بن عَمرو بن العاص.
وأخرجه ابنُ أبي شيبة عن ابن عُيينة فقال عبد الله بن عَمرو _ يعني بالواو _، وكذا رواه عنه مسلم.
وأخرجه الإسماعيليُّ من وجه آخر عنه فزاد قال أبو بكر وسمعتُ ابن عيينة مرَّة أخرى يُحدِّث به عن ابن عمر، وقال المُفضل عن يحيى بن معين أبو العبَّاس عن عبد الله بن عَمرو وعبد الله بن عمر، وهذا كما رأيت فيه اختلاف شديدٌ، ولكن غير ضار.
(قَالَ لَمَّا حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّائِفَ، فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا) وفي مرسل ابن الزُّبير عند ابن أبي شيبة قال لما حاصرَ النَّبي صلى الله عليه وسلم الطَّائف قال أصحابه يا رسول الله! أحرقتنا نبالُ ثقيفٍ، فادع الله عليهم، فقال (( اللَّهمَّ اهد ثقيفًا ) )، وذكر أهل المغازي أن النَّبي صلى الله عليه وسلم لما استعصَى عليه الحصن وكانوا قد أعدوا فيه ما يكفيهم لحصارِ سنة، ورموا على المسلمين سككَ الحديد المحمَّاة، ورَموهم بالنَّبل فأصابوا قومًا، فاستشار نوفل بن معاوية الدِّيلي فقال هم ثعلب في جُحر إن أقمتَ عليه أخذتَه، وإن تركتَه لم يضرك فرحلَ عنهم.
وذكر أنس رضي الله عنه في حديثه عند مسلم أنَّ مدَّة حصارهم كانت أربعين يومًا. وعند أهل السِّير فيها اختلاف ذكر ابنُ سعد أنَّها كانت ثمانية عشر يومًا، ويُقال خمسة عشر يومًا. وقال ابنُ هشام سبعة عشر يومًا.
وعن مكحول أنَّه صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطَّائف أربعين يومًا. وفي «الجمع بين الصَّحيحين» لأبي نُعيم الحدَّاد حصار الطَّائف كان أربعين ليلة. وروى يونسُ عن ابن إسحاق ثلاثين ليلة أو قريبًا من ذلك. وفي «السِّير» لسليمان بن طَرْخان أبي المعتمر حاصرهُم شهرًا. وعند الزُّهري وابن حبَّان بضع عشرة ليلة، وصحَّحه ابن حزم. وعن الرَّبيع بن سالم عشرين يومًا، والله تعالى أعلم.
(قَالَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (إِنَّا قَافِلُونَ) أي راجعون إلى المدينة (إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ) يعني قوله «إنَّا قافلون» ، وبيّن سبب
ج 18 ص 350
ذلك بقولهم حيث قال (وَقَالُوا نَذْهَبُ وَلاَ نَفْتَحُهُ، وَقَالَ مَرَّةً نَقْفُلُ، فَقَالَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ) أي سيروا أوَّل النهار لأجل القتال (فَغَدَوْا فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ) أي من السِّهام والحجارة وسكك الحديد المحماة (فَقَالَ إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَأَعْجَبَهُمْ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وحاصل الخبر أنَّه صلى الله عليه وسلم لما أخبرهم بالرُّجوع بغير فتحٍ لم يُعجبْهم، فلمَّا رأى ذلك أمرهم بالقتال فلم يُفتحْ لهم فأُصيبوا بالجراح وتألَّموا؛ لأنَّهم رموا عليهم من أعلى السُّور، فكانوا ينالون منهم بسهامهم، ولا تصل السِّهام إلى من على السُّور، فلما رأوا ذلك تبين لهم تصويب القفول، فلما أعادَ عليهم القول بالرُّجوع أعجبهم حينئذٍ، ولهذا ضحك النَّبي صلى الله عليه وسلم.
(وَقَالَ سُفْيَانُ) أي ابن عُيينة (مَرَّةً فَتَبَسَّمَ) هذا ترديد من الرَّاوي (قَالَ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الْخَبَرَ كُلَّهُ) بالنصب؛ أي أنَّ الحُميدي قال أخبرنا سفيان بجميع الحديث بلفظ الإخبار في جميع الإسناد لا بغيره مثل العنعنة، وفي رواية الكُشميهني . وقد أخرجه أبو نُعيم في «المستخرج» وفي «الدلائل» من طريق بشر بن موسى عن الحُميدي حدَّثنا سفيان حدَّثنا عَمرو، سمعت أبا العبَّاس الأعمى، يقول سمعت عبد الله بن عمر يقول فذكره.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ. وقد أخرجه البخاري في الأدب أيضًا [خ¦6086] . وأخرجه مسلم في المغازي، والنَّسائي في السِّير.