فهرس الكتاب

الصفحة 6245 من 11127

4326 - 4327 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) قال (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) هو محمد بن جعفر، وقد مرّ غير مرَّة، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ) هو ابنُ سليمان، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ) هو عبد الرَّحمن النَّهدي _ بالنون _ (قَالَ سَمِعْتُ سَعْدًا) هو ابنُ أبي وقاص رضي الله عنه، أحد العشرة المبشَّرة رضي الله عنهم (وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) وكان ذلك في أوَّل لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأوَّل سرية بعثها إلى المشركين، وقد مرَّ في مناقبه [خ¦3728] (وَأَبَا بَكْرَةَ) واسمه نُفَيْع _ بضم النون وفتح الفاء وسكون التحتية وآخره عين مهملة _، ابن الحارث بن كَلدة بن عَمرو الثَّقفي، ويُقال نفيع بن مسروح، ويقال هو كان من عبيد الحارث بن كِلدة غلبت عليه كنيته، واسم أمِّه سميَّة أمة للحارث

ج 18 ص 351

بن كلدة وهي أمُّ زياد بن أبي سفيان، وتدلَّى أبو بكرة من حصن الطَّائف ببكرة، ونزل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنَّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكرة.

كذلك أخرج الطَّبراني بإسنادٍ لا بأسَ به من حديث أبي بَكْرة رضي الله عنه، وكان أسلم في الحصن وعجزَ عن الخروج منه إلَّا بهذا الطَّريق، وسكن البصرة ومات بها في إحدى وخمسين.

وكان ممَّن اعتزلَ يوم الجمل لم يُقاتل مع واحدٍ من الفريقين، وكان من فضلاء الصَّحابة رضي الله عنهم.

(وَكَانَ تَسَوَّرَ حِصْنَ الطَّائِفِ) أي تسلَّقه وصعدَ إلى أعلاه، وهذا لا يُخالفُ ما في رواية الطَّبراني تدلى؛ لأنَّه تسوَّر من أسفله إلى أعلاه ثمَّ تدلى منه (فِي أُنَاسٍ) يعني من عبيد أهل الطَّائف، وذكر في «الطبقات» ممَّن نزل من حصن الطَّائف من عبيدهم فأسلم بضعة عشر رجلًا منهم

المنبعث وكان عبدًا لعثمان بن عامر بن مُعتِّب، وكان اسمه المضطجع، فبدَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه.

ومنهم أبو عقبة الأزرق، كان عبدًا لحارث بن كِلدة المتطبِّب، وهو زوج سميَّة مولاة الحارث وأم زياد، ثمَّ حالف بني أمية؛ لأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم دفعه لخالد بن سعيد بن العاص ليعلمه الإسلام.

ومنهم وَردان، كان لعبد الله بن ربيعة، وهو جدُّ الفرات بن زيد بن وردان. ومنهم يُحنَّس النَّبَّال كان لابن مالك الثَّقفي. ومنهم إبراهيم بن جابر، وكان لخرشة الثَّقفي. ومنهم بشار كان لعثمان بن عبد الله. ومنهم نافع مولى الحارث بن كِلدة. ومنهم نافع مولى غيلان بن سِلَمة الثَّقفي، ويُقال كان معهم زياد بن سُمية، والصَّحيح أنَّه لم يخرج حينئذٍ لصغره.

قال الحافظُ العسقلاني ولم أعرف أسماء الباقين. هذا وجعلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاء هؤلاء العبيد لساداتِهِم حين أسلموا.

(جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالاَ سَمِعْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنِ ادَّعَى) أي انتسب (إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَهْوَ يَعْلَمُ) أي والحال أنَّه يعلم أنَّه غير أبيه (فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ) إنما قال «حرامٌ» إمَّا على سبيل التَّغليظ والتَّهديد، وإمَّا على أنَّه إذا استحلَّ

ج 18 ص 352

ذلك.

ومطابقة الحديث للترجمة في قوله «وكان تسوَّر حصن الطَّائف» ، ولم يقعْ هذا إلَّا في وقت حصار النَّبي صلى الله عليه وسلم الطَّائف.

(وَقَالَ هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف الصَّنعاني، قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشد (عَنْ عَاصِمٍ) قد مرَّ آنفًا (عَنْ أَبِي العَالِيَةَ) اسمه رُفَيع، مصغر، ضدُّ الخفض، ابن مهران الرِّياحي البصري، أدرك الجاهلية وأسلم بعد موت النَّبي صلى الله عليه وسلم بسنتين (_أَوْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ _) شكٌّ من الرَّاوي، وهو مرَّ عن قريب أيضًا [خ¦4326] ، وقد أخرجه عبد الرَّزَّاق عن مَعمر، لكن عن أبي عثمان وحدَه عن أبي بَكْرة بغير شكٍّ.

(قَالَ سَمِعْتُ سَعْدًا وَأَبَا بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ عَاصِمٌ قُلْتُ لَقَدْ شَهِدَ عِنْدَك) خطاب لأبي العالية، أو لأبي عثمان (رَجُلاَنِ حَسْبُكَ بِهِمَا) أي كافيك بهما في الشَّهادة، أراد بهما سعدًا وأبا بَكْرة (قَالَ أَجَلْ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَأَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَنَزَلَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَالِثَ ثَلاَثَةٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الطَّائِفِ) أرادَ أن الَّذين نزلوا من أهل الطَّائف راغبين في الإسلام ثلاثة وعشرون، وأبو بَكْرة منهم.

وغرض البخاري من إيراد هذه الرِّواية بيان عدد من أُبهم في الرِّواية السابقة؛ لأنَّه قال فيها «تسوَّر حصن الطَّائف في أناسٍ» ، وهو مبهم من حيث العدد، وفي هذه الرِّواية (( فنزلَ إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم ثالث ثلاثة وعشرين من الطَّائف ) ).

وفيه ردٌّ على من زعم أنَّ أبا بَكْرة رضي الله عنه لم ينزل من سور الطَّائف غيره، وهو شيءٌ قاله موسى بن عقبة في «مغازيه» وتبعه الحاكم، وجمع بعضُهم بين القولين بأنَّ أبا بكرة نزلَ وحدَه أولًا، ثمَّ نزل الباقون [بعده] وهو جمعٌ حسنٌ.

وروى ابنُ أبي شيبة وأحمد من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال أعتقَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الطَّائف كلَّ من خرج إليه من رقيقِ المشركين. وأخرجه ابنُ سعد مرسلًا من وجه آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت