فهرس الكتاب
4328 - (حَدَّثَنَا) ويُروى (مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ) قال (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) هو حمّاد بن أسامة (عَنْ بُرَيْدِ) بضم الموحدة، مصغرًا (ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ)
ج 18 ص 353
بضم الموحدة أيضًا، واسمه عامر، جد بُرَيد المذكور (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه، وهذا الإسناد بعينه قد مضى ببعضِ الحديث في الطَّهارة في باب الوضوء والغسل في المِخْصب والقدح [خ¦196] .
(قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ) بكسر الجيم وسكون العين المهملة وتخفيف الراء، وقد تُكسر العين وتُشدد الراء (بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ) قال القاضي عياض هي بين الطَّائف ومكة، وإلى مكة أقرب. وقال الفاكهي بينها وبين مكة بريد. وقال الباجي ثمانية عشر ميلًا. وقد أنكر الدَّاودي قوله إنَّ الجِعْرانة بين مكة والمدينة وقال إنما هي بين مكة والطَّائف، وبه جزم النَّووي في «التهذيب» .
(وَمَعَهُ بِلاَلٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيٌّ) قال الحافظُ العسقلاني لم أقف على اسمه (فَقَالَ أَلاَ تُنْجِزُ لِي) أي ألا توفي لي (مَا وَعَدْتَنِي؟) هذا الوعد الَّذي ذكره يُحتمل أن يكون وعدًا خاصًا لهذا الأعرابي، ويُحتمل أن يكون عامًا، وكان طلبه أن يُعجِّلَ له نصيبه من الغنيمة فإنَّه صلى الله عليه وسلم كان أمر أن تُجمع غنائمَ حُنين بالجِعْرانة، ووعدَ أن تُقسم بعد رجوعه من الطَّائف وتوجه هو بالعسكر إلى الطَّائف، فلمَّا رجع منها قسم الغنائم حينئذٍ بالجِعْرانة، فلهذا وقع من كثير ممَّن كان حديث عهد بالإسلام استبطاء القسمة [1] واستنجاز قسمتها.
(فَقَالَ لَهُ أَبْشِرْ) بهمزة قطع؛ يعني أبشر أيها الأعرابي بقرب القسمة أو بالثَّواب الجزيل على الصَّبر (فَقَالَ) أي الأعرابي (قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ، فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلاَلٍ كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ، فَقَالَ رَدَّ الْبُشْرَى، فَاقْبَلاَ أَنْتُمَا. قَالاَ قَبِلْنَا، ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ اشْرَبَا مِنْهُ، فَأَفْرِغَا) ويُروى بل هو الصَّحيح (عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا وَأَبْشِرَا، فَأَخَذَا الْقَدَحَ فَفَعَلاَ، فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ) رضي الله عنها زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم (مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ أَنْ أَفْضِلاَ لأُمِّكُمَا) من الإفضال (فَأَفْضَلاَ لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً) أي بقيَّة، وفي الحديث منقبةٌ
ج 18 ص 354
لأبي موسى ولبلال ولأمِّ سلمة رضي الله عنهم.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ؛ لأنَّه من متعلُّقات غزوة حنين. وقد أخرجه مسلم أيضًا في فضائل النَّبي صلى الله عليه وسلم.
[1] في الفتح (الغنيمة) .