فهرس الكتاب
4348 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحي، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ) هو الأودي، من المخضرمين كان بالشَّام، ثمَّ سكن الكوفة (أَنَّ مُعَاذًا) أي ابن جبل رضي الله عنه (لَمَّا قَدِمَ الْيَمَنَ) هو موصولٌ؛ لأنَّ عَمرو بن ميمون كان باليمن لما قدمها معاذ رضي الله عنه.
(صَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ فَقَرَأَ {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء 125] فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لَقَدْ قَرَّتْ عَيْنُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ) أي لقد بردتْ دمعتُها، وهو كنايةٌ عن السُّرور؛ لأنَّ دمعة السرور باردةٌ، ودمعة الحزن حارةٌ، ولذلك يُقال للمدعو له أقرَّ الله عينه، وللمدعو عليه أسخنَ الله عينه. وقال ثعلب وغيره معناه بلغ أمنيتَه فلا تطمع نفسه إلى من هو فوقه. وقد استُشكل تقرير معاذ رضي الله عنه لهذا القائل في الصَّلاة وترك أمره بالإعادة.
وأُجيب عن ذلك إما بأنَّ معاذًا لم يكن يعلم حينئذٍ وجوب الإعادة، وإمَّا أن يكون أمره بالإعادة ولم يُنقل، أو كان القائل خلفهم ولكن لم يكن دخل معهم في الصَّلاة.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.
(زَادَ مُعَاذٌ) هو معاذُ بن معاذ التَّميمي البصري (عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبٍ) هو ابنُ أبي ثابت (عَنْ سَعِيدٍ) هو ابنُ جبير (عَنْ عَمْرٍو) هو
ج 18 ص 392
ابنُ ميمون (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَرَأَ مُعَاذٌ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ سُورَةَ النِّسَاءِ، فَلَمَّا قَالَ {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء 125] قَالَ رَجُلٌ خَلْفَهُ قَرَّتْ عَيْنُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ) قوله «قرَّت عينُ أمِّ إبراهيم» يحتمل الدُّعاء والإخبار؛ بخلاف «لقد قرت» ، وأراد بالزِّيادة قوله إنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذًا، ولا منافاة بين الروايتين؛ لأنَّ معاذًا رضي الله عنه إنما قدِم اليمن لما بعثه النَّبي صلى الله عليه وسلم فالقصَّة واحدة، ودلَّ الحديث على أنَّه كان أميرًا في الصَّلاة.
وحديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما الَّذي مضى عن قريب [خ¦4347] يدلُّ على أنَّه كان أميرًا على المال أيضًا، وقد تقدَّم في الزكاة ما يُوضِّح ذلك [خ¦1496] ، والله تعالى أعلم.