فهرس الكتاب

الصفحة 6267 من 11127

4347 - (حَدَّثَنِي) ويُروى (حِبَّانُ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة، هو ابن موسى المروزي، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ المبارك المروزي (عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِي) ضدُّ شتوي (عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ) بفتح الميم، واسمه نافِذ _ بالنون والفاء المكسورة وبالذال المعجمة _(مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ

ج 18 ص 390

رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ)قد تقدَّم بيان الوقت الَّذي بعثه فيه، وما فيه من اختلاف في أواخر كتاب الزكاة [خ¦1496] مع بقيَّة شرح الحديث مستوفى.

(إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ) ذكره ابن التِّين بلفظ (( طاعوا بذلك ) )؛ أي انقادوا لك بذلك، يُقال هو طوعُ فلان إذا انقادَ له، فإذا مضى لأمره فقد أطاعَه، وإذا وافقه فقد طاوعه (فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهُمْ صَدَقَةً، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ) جمع كريمة، وهي النَّفيسة (وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ) أي الشأن (لَيْسَ بَيْنَهُ) أي بين دعوة المظلومِ، وإنما ذكَّر الضَّمير باعتبار أن الدَّعوة بمعنى الدُّعاء (وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ) ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هو البخاري نفسه (طَوَّعَتْ طَاعَتْ، وَأَطَاعَتْ لُغَةٌ، طِعْتُ وَطُعْتُ وَأَطَعْتُ) وقع هذا في غير رواية أبي ذرٍّ والنَّسفي، وقد جرت عادته أنَّه يذكر تصرُّف بعض الألفاظ الَّتي تقعُ في بعض أحاديث باب من الأبواب، فأراد بذلك تفسير قوله تعالى {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ} [المائدة 30] على عادته في تفسير اللَّفظة الغريبة من القرآن إذا وافقت لفظة من الحديث، فقال {طَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ} بمعنى طاعت له نفسه.

وقوله وأطاعت لغةٌ؛ يعني أطاعت نفسه بالألف لغة في طاعت نفسه بلا ألف. وقد قرأ الحسن البصري وطائفة معه «فطاوعت له نفسه» . وقوله طِعت؛ يعني يُقال عند الإخبار عن نفسه طِعت فلانًا _ بالكسر _، وطُعت فلانًا _ بالضم _، ويُقال أيضًا أطعتُ بالألف. قال الجوهريُّ طاعَ له يطوعُ إذا انقاد. وقال الأزهريُّ الطَّوع نقيضُ الكُره، وطاعَ له انقادَ، فإذا مَضى لأمره فقد أطاعَه.

ج 18 ص 391

وقال يعقوبُ بن السِّكِّيت طاَع وأَطَاع بمعنى، وقال الأزهريُّ أيضًا منهم من يقول طاعَ له يَطُوع طَوْعًا فهو طائعٌ بمعنى أطاع.

والحاصل أنَّ طَاع وأَطَاع يستعملُ كلٌّ منهما لازمًا ومتعدِّيًا إمَّا بمعنى واحدٍ مثل بدأَ الله الخلق وأبداهُ، أو دخلت الهمزة للتعدية، وفي اللاَّزم للصيرورة، أو ضمَّن المتعدِّي بالهمزة معنى فعلٍ آخر لازم؛ لأنَّ كثيرًا من أهل اللُّغة فسَّروا أطاع بمعنى لان وانقاد، وهو اللَّائق في حديث معاذ رضي الله عنه هنا، وإن كان الغالب في الرُّباعي التَّعدي، وفي الثلاثي اللُّزوم.

وهذا أولى من دعوى أن فَعَل وأفعل بمعنى واحد لكونه قليلًا، وأولى من دعوى أنَّ اللام في قوله «فإن هم أطاعوا لك» زائدة.

وقد تقدَّم شيءٌ من ذلك في شرح الحديث في الزكاة [خ¦1496] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت