فهرس الكتاب
4355 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو ابنُ عبد الله الطحان، قال (حَدَّثَنَا بَيَانٌ) بفتح الموحدة وتخفيف التحتانية وآخره نون، هو ابنُ بِشْر _ بكسر الموحدة وسكون المعجمة _ (عَنْ قَيْسٍ) هو ابنُ أبي حازم _ بالمهملة والزاي _ (عَنْ جَرِيرٍ) بفتح الجيم وكسر الراء، هو ابنُ عبد الله البَجَلي _ بفتح الموحدة والجيم _ أنَّه قال (كَانَ بَيْتٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُقَالُ لَهُ ذُو الْخَلَصَةِ)
ج 18 ص 403
وفي الرِّواية التي بعدها (( أنَّه كان في خَثْعَم ) )بمعجمة ومثلثة، بوزن جعفر، قبيلة شهيرة ينتسبون إلى خَثْعم، بن أَنْمَار _ بفتح أوله وسكون النون _، ابن إِرَاش _ بكسر أوله وفتح الراء المخففة وآخره معجمة _ ابن عَنْز _ بفتح المهملة وسكون النون بعدها زاي _ ابن وائل، ينتهي نسبهم إلى ربيعة بن نزار إخوه مضر بن نزار جد قريش وقيس.
وقد وقع ذكر ذي الخَلصة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند الشَّيخين في كتاب الفتن [خ¦7116] مرفوعًا (( لا تقومُ الساعة حتَّى تَضْطَربَ ألياتُ دوسٍ حول ذي الخَلَصة، وكان صنمًا تعبده دوس في الجاهلية ) )، قال الحافظ العسقلاني والذي يظهرُ لي أنَّه غير المراد في حديث الباب، وإن كان السُّهيلي يشيرُ إلى اتحادهما لأنَّ دوسًا قبيلة أبي هريرة رضي الله عنه وهم ينتسبونَ إلى دوس بن عُدْثَان _ بضم المهملة وبعد الدال الساكنة مثلثة _ ابن عبد الله بن زهران ينتهي نسبهُم إلى الأزد، فبينهم وبين خَثْعم تباين في النَّسب والبلد.
وذكر ابنُ دِحية أنَّ ذا الخَلَصة المراد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه ما كان عَمرو بن لُحَي قد نصبه أسفل مكة، فكانوا يُلبسونه القلائد، ويجعلون عليه بيضَ النَّعام ويذبحون عنده، وأمَّا الذي لخَثْعم فكانوا قد بنوا بيتًا يُضاهون به الكعبة فظهرَ الافتراق وقوي التَّعدد، والله أعلم.
(وَالْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَةُ، وَالْكَعْبَةُ الشَّأْمِيَّةُ) قال النَّووي فيه إشكالٌ إذ كانوا يقولون له الكعبة اليمانية فقط، وأمَّا الكعبة الشَّامية فهي الكعبة المعظمة التي بمكة.
فلا بدَّ من التأويل بأن يُقال كان يُقال له الكعبة اليمانية والتي بمكَّة الكعبة الشَّامية. وقال القاضي عياض ذكر الشَّامية غلط، والصَّواب اليمانية فقط سموها بذلك مُضاهاة للكعبةِ البيت الحرام بالنَّسبة لمن يكون بجهة اليمن، فسموا التي بمكة شامية، والتي عندهم يمانية تفريقًا بينهما.
قال الحافظُ العسقلاني والذي يظهرُ لي أنَّ الذي في الرِّواية صواب وأنَّها كان يُقال لها اليمانية باعتبار كونها باليمن، والشَّامية باعتبار أنَّهم جعلوا بابها مقابل الشام.
وقد حكى القاضي
ج 18 ص 404
عياض أنَّ في بعض الرِّوايات (( والكعبة اليمانية الكعبة الشَّامية ) )بغير واو. قال وفيه إبهام، قال والمعنى كان يُقال له تارةً هكذا وتارةً هكذا، وهذا يقوِّي ما قاله الحافظُ العسقلاني؛ فإن إرادةَ ذلك مع ثبوت الواو أولى.
وقال الكرمانيُّ يحتمل أن تكون الكعبة مبتدأ، والشَّامية خبره، والجملة حال، ومعناها أنَّ الكعبة هي الشَّامية لا غير. قال أهلُ المعاني الكاتب الضَّاحك مفيد لحصر كلِّ ما قصرتَ منهما على الآخر، وعند مسلم وكان يُقال له الكعبة اليمانية والشَّامية. قال السُّهيلي وهذا مشكلٌ ومعناه كان يُقال له الكعبة، والكعبة الشامية البيت، فحكى عن بعض النَّحويين أن قوله «له» زائد. وأنَّ الصَّواب كان يُقال الكعبةُ اليمانية والشَّامية؛ أي يُقال الشامية لهذا البيت الجديد، واليمانية للبيت العتيق أو بالعكس. وقال ليس هو عندي بزائد ولا سهو، وإنما اللام بمعنى من أجل؛ أي كان يُقال من أجله الكعبة اليمانية والكعبة الشَّامية إحدى الصَّفتين للعتيق، والأخرى للجديد، والله تعالى أعلم.
(فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلاَ تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ) كلمة (( ألا ) )بفتح الهمزة وتخفيف اللام للعرض، وقيل طلب يتضمَّن الأمر، و «تريحني» من الإراحة _ بالراء والحاء المهملة _، والمراد إراحة القلب وما كان شيءٌ أتعب لقلب النَّبي صلى الله عليه وسلم من بقاء ما يُشرك به من دون الله تعالى، وخص جرير بذلك لأنَّها كانت في بلاد قومه، وكان هو من أشرافهم.
وروى الحاكم في «الإكليل» من حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما قال قدم على النَّبي صلى الله عليه وسلم مائة رجل من بني بَجيلة وبني قُشَير منهم جرير بن عبد الله، فسأله عن بني خَثْعم فأخبره أنَّهم أبوا أن يُجيبوا إلى الإسلام فاستعمله على عامَّة من كان معه، وبعث معه ثلاثمائة من الأنصار وأمره أن يسيرَ إلى خَثْعم فيدعوهم ثلاثة أيام فإن أجابوا إلى الإسلام قبل منهم، وهدم صنمهم ذا الخَلَصة، وإلَّا وضع فيهم السَّيف.
(فَنَفَرْتُ) أي خرجت مسرعًا (فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ رَاكِبًا) زاد في الرِّواية التي بعدها [خ¦4356] (( وكانوا أصحاب خيل ) )؛ أي يثبتون عليها لقوله بعد «وكنتُ لا أثبت على الخيل» ، ووقع في رواية ضعيفة عند الطَّبراني أنَّهم كانوا سبعمائة، فلعلها
ج 18 ص 405
إن كانت محفوظة يكون الزائد رجالة وأتباعًا.
قال الحافظ العسقلاني وجدت في كتاب «الصَّحابة» لابن السَّكن أنَّهم كانوا أكثر من ذلك، فذُكرَ عن قيس بن غَرَبة الأحمسي أنَّه وفد في خمسمائة قال وقدم جريرٌ في قومه، وقدمَ الحجَّاج بن ذي الأعين في مائتين قال وضمَّ إلينا ثلاثمائة من الأنصار وغيرهم فغزونَا بني خَثْعم، فكأنَّ المائة والخمسين هم قومُ جرير وتكملة المائتين أتباعهم، وكان الرِّواية التي فيها سبعمائة من كان من رهط جرير وقيس بن غَرَبة؛ لأنَّ الخمسين كانوا من قبيلة واحدة، وغَرَبة بفتح المعجمة والراء المهملة بعدها موحدة، كذا ضبطَه الحافظُ العسقلاني.
(فَكَسَرْنَاهُ) أي البيت (وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ) كذا فيه، وفي الرِّواية الأخيرة أنَّ الذي أخبره صلى الله عليه وسلم بذلك «رسولُ جرير» فكأنَّه نُسبَ إلى جرير مجازًا (فَدَعَا لَنَا وَلأحْمَسَ) بالمهملتين على وزن أحمر، وأحمس هم إخوة بَجِيلة _ بفتح الموحدة وكسر الجيم _ رهطُ جرير رضي الله عنه ينتسبون إلى أحمس بن الغوث بن أنمار، وبَجيلةَ امرأة نُسبت إليها القبيلة المشهورة، ومدار نسبتهم أيضًا على أنمار، وفي العرب قبيلةٌ أخرى يُقال لها أحمس بن ضُبيعة بن ربيعة بن نزار، وليست هذه بمرادة هنا.
ووقع في الرِّواية التي بعد هذه [خ¦4356] (( فبارك في خيل أحمس ورجالها خمس مرَّات ) )أي دعا لهم بالبركة. ووقع عند الإسماعيليِّ من رواية أبي شهاب عن إسماعيل بن أبي خالد (( فدعا لأحمس بالبركة ) ).
وقد مضى الحديث في باب ذكر جرير بن عبد الله البَجَلي بأتم منه [خ¦3823] ، ومضى الكلام فيه هناك، وأخرجه مسلم في الفضائل.
ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ.