فهرس الكتاب

الصفحة 6277 من 11127

4356 - (حَدَّثَنَا) ويُروى (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ سعيد القطان، قال (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ أبي خالد، قال (حَدَّثَنَا قَيْسٌ) هو ابنُ أبي حازم (قَالَ قَالَ لِي جَرِيرٌ قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلاَ تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ، وَكَانَ بَيْتًا فِي خَثْعَمَ) قبيلة باليمن، وقال الرشاطي خَثْعم هو أفتل بن أنمار بن أراش بن عَمرو [1] بن الغوث بن نبت بن ملكان بن زيد بن كهلان، وقال

ج 18 ص 406

ابنُ الكلبي عن أبيه إنما سمِّي أفتل بخثعم بجمل له يُقال له خَثْعم.

(يُسَمَّى الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ، فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، وَكُنْتُ لاَ أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضَرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي) وفي حديث البراء عند الحاكم فشكا جرير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القلع فقال (( ادنُ مني ) )فدنا منه فوضعَ يده على رأسه، ثمَّ أرسلها على وجههِ وصدره، حتَّى بلغ عانته، ثمَّ وضعَ يده على رأسهِ، وأرسلها على ظهرهِ حتَّى انتهت إلى إليته وهو يقول مثل قولهِ الأوَّل، فكان ذلك للتَّبرك بيدِهِ المباركة.

والقَلَع _ بالقاف ثمَّ اللام المفتوحتين _، ضبطَه أبو عُبيد الهروي الذي لا يثبتُ على السَّرج، وقيل بكسر أوله، قال الجوهريُّ رجل قَلِع القدم _ بالكسر _ إذا كانت قدمه لا تثبتُ عند الحرب، وفلان قُلْعَة إذا كان يتقلَّع عن سَرجه.

(وَقَالَ اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا) قيل فيه تقديم وتأخيرٌ؛ لأنَّه لا يكون هاديًا حتَّى يكون مهديًا، وقيل معناه كاملًا ومكمَّلًا، ووقع في حديث البراء أنَّه قال ذلك في حال إمرارِ يده عليه في المرَّتين، وزاد «وبارك فيه وفي ذرِّيته» .

تنبيه كلام المزي في «الأطراف» يقتضي أن قوله (( واجعله هاديًا مهديًا ) )من أفراد مسلم، وليس كذلك لأنَّه ثبت هنا من طريقين.

(فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا) أي هدم ما فيها من البناء والأحجار، ورمى النَّار فيما فيها من الأخشاب (ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ) بالجيم وبالموحدة، وهو كنايةٌ عن إزالةِ بعجتها وإذهاب زينتها.

وقال الخطَّابي المراد أنَّها صارت مثل الجمل المطلي بالقطران من جربهِ؛ يعني صارت سوداء لما وقع فيها من التَّحريق، ووقع لبعض الرواة. وقيل إنها رواية مسدد (( أجوف ) )بالواو بدل الراء، وبالفاء بدل الموحدة، فإن صحَّت الرِّواية فمعناه صارت صورة خالية لا شيءَ فيها، والأجوف الخالي الجوف مع كبره في الظَّاهر.

ووقع لابن بطَّال أنَّ معنى قوله «أجرب» ؛ أي أسود

ج 18 ص 407

ومعنى قوله «أجوف» ؛ أي أبيض، وحكاه عن ثابت السَّرقسطي، وأنكره القاضي عياض وقال هو تصحيفٌ وإفساد للمعنى، كذا قال.

وقال الحافظُ العسقلاني إن أرادَ إنكار تفسير أجوف بأبيض فمقبولٌ لأنَّه يُضاد معنى الأسود، وقد ثبت أنَّه حرَّقها، والذي يُحرق يصير أثره أسود لا محالةَ، فكيف يوصف بكونه أبيض، وإن أرادَ إنكار لفظة أجوف فلا إفساد فيه، فإن المراد أنَّه صار خاليًا لا شيء فيه.

(قَالَ فَبَارَكَ فِي خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ) وسُئل عن الحكمة في قوله «خمس مرَّات» ، فقيل هي المبالغةُ والاقتصار على الوتر لأنَّه مطلوب.

وقال الحافظُ العسقلاني ظهرَ لي احتمال أن يكون دعا للخيلِ والرجال أولًا معًا، ثمَّ أرادَ التَّأكيد في تكرير الدُّعاء ثلاثًا فدعا للرِّجال مرَّتين أخريين، وللخيلِ مرَّتين أخريين؛ ليكمل لكلٍّ من الصِّنفين ثلاثًا، فكان مجموع ذلك خمس مرَّات، وقد مضى هذا الحديث بعين هذا الإسناد في الجهادِ في باب البشارةِ في الفتوح [خ¦3076] .

[1] في هامش الأصل في نسخة عنز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت