فهرس الكتاب

الصفحة 6278 من 11127

4357 - (حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى) أي ابن راشد القطَّان الكوفي، سكن بغداد، قال (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) هو حمادُ بن أسامة (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ) أنَّه(قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ج 18 ص 408

أَلاَ تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ؟ فَقُلْتُ بَلَى، فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، وَكُنْتُ لاَ أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَضَرَبَ يَدَهُ)ويُروى (عَلَى صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ) ويُروى (فِي صَدْرِي وقال اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا، قَالَ فَمَا وَقَعْتُ عَنْ فَرَسٍ) ويُروى (بَعْدُ. قَالَ وَكَانَ ذُو الْخَلَصَةِ بَيْتًا بِالْيَمَنِ لِخَثْعَمَ وَبَجِيلَةَ، فِيهِ نُصُبٌ) بضمتين وسكون الصاد أيضًا، وهو حجرٌ كانوا ينصبونه في الجاهلية ويذبحون عليه، فيحمر بالدَّم ويعبدونه، والضَّمير في «فيه» يرجع إلى البيت.

(تُعْبَدُ، يُقَالُ لَهُ الْكَعْبَةُ، قَالَ فَأَتَاهَا فَحَرَّقَهَا بِالنَّارِ وَكَسَرَهَا، قَالَ وَلَمَّا قَدِمَ جَرِيرٌ الْيَمَنَ) هذا إلى آخره يُشعر باتِّحاد قصَّته في غزوة ذي الخَلَصة

ج 18 ص 409

بقصَّة ذهابه إلى اليمن، وكأنَّه لمَّا فرغ من أمر ذي الخَلَصة وأرسل رسوله مبشرًا استمرَّ ذاهبًا إلى اليمن للسَّبب الذي سيُذكر بعد باب [خ¦4359] .

(كَانَ بِهَا رَجُلٌ يَسْتَقْسِمُ) أي يستخرج غيبَ ما يُريد فعلَه من خيرٍ أو شرٍّ، ويطلبُ قسمته من الخير والشرِّ (بِالأَزْلاَمِ) [1] أي بالقداح، وقد حرَّم الله تعالى ذلك بقوله تعالى {وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ} [المائدة 3] ، وليس هذا من القسم بمعنى اليمين، وحكى أبو الفرج الأصبهاني أنَّهم كانوا يستقسمون عند ذي الخَلَصة، وأن امرئ القيس لمَّا خرج يطلبُ بثأر أبيهِ استقسم عنده، فخرجَ له ما يكره فسبَّ الصَّنم ورماه بالحجارة، وأنشد

~لَوْ كُنْتَ يَا ذَا الْخَلَصِ الْمَوْتُورَا لَمْ تَنْهَ عَنْ قَتْلِ الْعُدَاةِ زُورًا

قال فلم يستقسم أحدٌ عنده بعد حتَّى جاء الإسلام، وقال الحافظُ العسقلاني وحديث الباب يدلُّ على أنَّهم استمروا يستقسمون عنده حتَّى نهاهم الإسلام، وكأن الذي استقسمَ عنده بعد ذلك لم يبلغه التَّحريم، أو لم يكن أسلم حتَّى زجره جرير.

(فَقِيلَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَاهُنَا، فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْكَ ضَرَبَ عُنُقَكَ، قَالَ فَبَيْنَمَا هُوَ يَضْرِبُ بِهَا إِذْ وَقَفَ عَلَيْهِ جَرِيرٌ، فَقَالَ لَتَكْسِرَنَّهَا وَتَشْهَدًَا [2] أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَوْ لأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ؟ قَالَ فَكَسَرَهَا) أي الأزلام (وَشَهِدَ) أن لا إله إلَّا الله (ثُمَّ بَعَثَ جَرِيرٌ رَجُلًا مِنْ أَحْمَسَ يُكْنَى أَبَا أَرْطَاةَ) بفتح الهمزة وسكون الراء وبالطاء المهملة بعدها تاء، واسمه حُصين بن ربيعة وقع مسمى في (( صحيح مسلم ) )، ووقع لبعض رواته (( حسين ) )بسين مهملة بدل الصاد، وهو تصحيفٌ، وقيل اسمه حِصْن _ بكسر الحاء وسكون الصاد _. ومن الرُّواة من قلبه فقال ربيعة بن حُصين، ومنهم من سماه أرطاة، والصَّواب أبو أرطاة حصين بن ربيعة بن عامر بن الأزور، وهو صحابيٌّ بجلي، وليس له ذكر إلَّا في هذا الحديث.

(إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَشِّرُهُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا جِئْتُ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ، قَالَ فَبَرَّكَ) بالتشديد (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)

ج 18 ص 410

أي دعا بالبركة (عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ) وقد مرَّ بيان الحكمة في تكرير الدعاء خمس مرَّات [خ¦4356] .

وفي الحديث مشروعيَّة إزالة ما يُفتتن به النَّاس من بناء وغيره سواء كان إنسانًا أو حيوانًا أو جمادًا أو صورة، وفيه استمالة نفوس القوم بتأمير من هو منهم، والاستمالة بالدُّعاء والثَّناء، والبشارة في الفتوح، وفضل ركوبِ الخيل في الحرب، وقبول خبرِ الواحد، والمبالغةِ في نكايةِ العدوِّ، وفيه منقبةٌ لجرير رضي الله عنه ولقومهِ، وبركة يد النَّبي صلى الله عليه وسلم ودعائه، وأنَّه كان يدعو وِترًا، وقد يُجاوزُ الثلاث. وفيه تخصيصٌ لعموم قولِ أنس رضي الله عنه «كان إذا دعا دعا ثلاثًا» ، فيحملُ على الغالب، وكأن الزِّيادة لمعنى اقتضى ذلك، وهو ظاهرٌ في أحمس لما اعتمدوه من دحضٍ للكفر ونصرٍ الإسلام، ولا سيَّما مع القوم الذين هم منهم.

[1] في هامش الأصل وذلك أنَّهم إذا قصدوا فعلا ضربوا ثلاثة أقداح مكتوب على أحدها أمرني ربي وعلى الآخر نهاني ربي والثالث غفل فإن خرج الأمر مضوا على ذلك وإن خرج النهي تجنَّبوا عنه وإن خرج الغفل أحالوها ثانيا، فمعنى الاستقسام طلبوا معرفة ما قسم لهم دون ما لم يقسم بالأزلام وواحد الأزلام زلم كجمل وزلُم كصرد. قاضي.

[2] في هامش الأصل في نسخة صحيحة ولتشهدنّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت