فهرس الكتاب

الصفحة 6294 من 11127

4367 - (حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) أي ابن يزيد، أبو إسحاق الفرَّاء الرَّازي، قال (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) الصَّنعاني (أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) هو عبدُ الله بن عبيد الله بن أبي مُليكة، واسم أبي مُليكة زهير بن عبد الله التَّميمي الأحول المكي القاضي على عهد عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما.

(أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

ج 18 ص 431

أَمِّرِ) بتشديد الميم، أمرٌ من التأمير (الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدِ) بفتح الميم والموحدة بينهما مهملة ساكنة (ابْنِ زُرَارَةَ) بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى، التَّميمي، وإنما أشارَ أبو بكر رضي الله عنه بتأمير القعقاع؛ لأنَّه كان أرق من الأقرع (وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَلْ أَمِّرِ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ) وإنما أشار به؛ لأنَّه كان أجرأ من القَعْقاع، وكل أراد خيرًا.

(قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا أَرَدْتَ إِلاَّ خِلاَفِي، قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا أَرَدْتُ خِلاَفَكَ، فَتَمَارَيَا) من التَّماري، وهو المجادلةُ والمخاصمة (حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا} [الحجرات 1] حَتَّى انْقَضَتَ) أي الآية، والآية في سورة الحجرات، قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا} أي لا تُقدِّموا أمرًا، فحذف المفعول؛ ليذهب الوهم إلى كلِّ ما يمكن، أو ترك؛ لأنَّ المقصود نهي التَّقديم رأسًا {بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} هو من باب التَّمثيل تهجينًا لما نُهوا عنه. وحقيقته من قولهم جلست بين يدي فلان، أن تجلسَ بين الجهتين المسامتتين ليمينه وشماله، فسُمِّيت الجهتان يدين؛ لكونهما على سمتِ اليدين مع القرب منهما توسُّعًا كما يُسمَّى الشَّيء باسم غيره إذا جاوره وداناه.

والمعنى لا تقطعوا أمرًا إلَّا بعد ما يحكمُ الله أو رسوله ويأذنان فيه، فتكونوا إمَّا عاملين بالوحي المنزل، وإمَّا مقتدين برسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه يدورُ تفسير ابن عبَّاس رضي الله عنهما لا تقولوا خلافَ الكتاب والسنَّة. وقيل المراد بين يدَي رسول الله تعظيمًا له، وإشعارًا بأنَّه من الله بمكان يوجبُ إجلاله {وَاتَّقُوا اللَّهَ} في التَّقديم ومخالفة الحكم {إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ} لأقوالكم {عَلِيمٌ} بأفعالكم.

ومطابقة الحديث لما قبله ظاهرةٌ. وقد أخرجه البخاريُّ في التفسير أيضًا [خ¦4845] ، وأخرجه التِّرمذي فيه، والنَّسائي فيه، وفي القضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت