فهرس الكتاب

الصفحة 6302 من 11127

4373 - 4374 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة، وقد تكرَّر ذكرهما (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ) هو عبدُ الله بن عبد الرَّحمن بن أبي حسين بن الحارث القرشي النَّوفلي المكي، تابعيٌّ صغير مشهورٌ، نُسب هنا إلى جدِّه، قال (حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ) أي ابن مُطْعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي المدني، مات في خلافةِ سليمان بن عبد الملك (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ قَدِمَ) أي المدينة (مُسَيْلِمَةُ) مصغَّر مسلمة، هو ابنُ ثُمامة بن كبير _ بالموحدة _، ابن حبيب بن الحارث، من بني حنيفة (الْكَذَّابُ) المتنبِّي، قتله وحشي في خلافة أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه (عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قال ابنُ إسحاق ادَّعى النُّبوة سنة عشر، وزعمَ وَثِيمة في كتاب «الردة» أنَّ مُسيلمة لقب، واسمه ثُمامة، وفيه نظرٌ؛ لأنَّ كنيته أبو ثُمامة،

ج 18 ص 440

فإن كان محفوظًا فيكون ممَّن توافقتْ كنيتُه واسمه.

وسياق هذه القصَّة من أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم اجتمعَ به وخاطبَه يُخالف ما ذكره ابنُ إسحاق أنَّه قدم مع وفد قومه، وأنَّهم تركوه في رحالهم يُحفظها لهم، وذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذوا منه جائزته، وأنَّه قال لهم إنَّه ليس بشرِّكم، وأنَّ مسيلمة لمَّا ادعى أنَّه أُشْرِك في النُّبوة مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم احتجَّ بهذه المقالة، وهذا مع شذوذهِ ضعيفُ السَّند لانقطاعه.

وأمرُ مسيلمة كان عند قومهِ أكبر من ذلك، فقد كان يُقال له رحمنُ اليمامة لعظمِ قدرهِ فيهم، وكيف يلتئمُ هذا الخبر الضَّعيف مع قوله في هذا الحديث الصَّحيح أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم اجتمعَ به، وخاطبه، وصرَّح له بحضرة قومهِ أنَّه لو سأله القطعةَ الجريدة ما أعطاهُ. نعم، يُحتملُ أن يكون مسيلمة قدمَ مرَّتين، ففي الأولى كان تابعًا، وكان رئيسَ بني حنيفة غيره، ولذا أقامَ في رحالهم، وفي الثَّانية كان متبوعًا، وفيها خاطبه النَّبي صلى الله عليه وسلم، أو القصَّة واحدة وكانت إقامتُه في رحالهم باختيارهِ أنفة منه واستكبارًا أن يحضرَ مجلس النَّبي صلى الله عليه وسلم، وعامله النَّبي صلى الله عليه وسلم معاملةَ الكرم على عادتهِ في الاستئلاف، فقال لقومه إنَّه ليس بشَرِّكم؛ أي مكانًا لكونه يحفظُ رحالهم، وأرادَ استئلافه بالإحسان بالقولِ والفعل، فلمَّا لم يفد في مسيلمة توجَّه بنفسهِ إليه ليقيم عليه الحجَّة ويهدِّده بالإنذار، والعلم عند الله تعالى.

ويُستفادُ من هذه القصَّة أنَّ للإمام أن يأتيَ بنفسه إلى من قدم يريدُ لقاءه من الكفَّار إذا تعيَّن ذلك طريقًا لمصلحة المسلمين.

(فَجَعَلَ يَقُولُ إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ مِنْ بَعْدِهِ) أي الخلافة، وسقط لفظ الأمر هنا عند الأكثر وهو مقدَّر، وقد ثبتَ في رواية ابن السَّكن، وثبت أيضًا في الرِّواية المتقدِّمة في علامات النُّبوة [خ¦3620] (تَبِعْتُهُ، وَقَدِمَهَا) أي المدينة (فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ) ذكر الواقديُّ كما تقدَّم أنَّ عدد من كان مع مسيلمة من قومه سبعةَ عشر نفسًا فيحتملُ تعدُّد القدوم كما تقدَّم.

ج 18 ص 441

(فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ ثَابِتُ) بالمثلثة والموحدة (ابْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ) بفتح المعجمة وتشديد الميم وبالمهملة، الخزرجي خطيب الأنصار، وهو الذي وصَّى بعد الموت في المنام إلى أبي بكرٍ رضي الله عنه فأنفذَ أبو بكر وصيَّته، وقد مرَّت قصَّته [خ¦2845] .

(وَفِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِطْعَةُ جَرِيدٍ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالَ لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ) بالنَّصب في رواية الأكثرين، وفي رواية بعضهم بالجزم على لغة من يجزم بلن حكاها الكسائيُّ، والمراد بأمرِ الله حكمه بأنَّه كذَّاب مقتول جهنمي.

(وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ) أي خالفتَ الحقَّ (لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ) بالقاف؛ أي ليهلكنك (وَإِنِّي لأَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ) على البناء للمفعول، من رؤيا المنام (فِيهِ مَا رَأَيْتُ، وَهَذَا ثَابِتٌ يُجِيبُكَ عَنِّي) أي لأنَّه كان خطيبَ الأنصار (ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ) وكان النَّبي صلى الله عليه وسلم قد أعطى جوامع الكلم، فاكتفى بما قاله لمسيلمةَ، وأعلمه أنَّه إن كان يريد الإسهابَ في الخطاب، فهذا الخطيب يقوم عني في ذلك، ويُؤخذ منه استعانة الإمام بأهلِ البلاغة في جواب أهل العنادِ ونحو ذلك.

(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّكَ أُرَى الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا رَأيْتُ، فَأَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) فمفعول «سألت» محذوف يفسره قوله «فأخبرني أبو هريرة» لأنَّ هذا الحديث رواه ابن عبَّاس رضي الله عنهما عن أبي هريرة رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَيْنَا) قد مرَّ غير مرَّة أنَّ أصله بين فزيدت فيه الألف والميم أيضًا في بعض المواضع، ويُضاف إلى الجملة.

(أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ) كلمة (( من ) )بيانية كما في قوله تعالى {وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ} [الإنسان 21] ، ووهم من قال الأساور لا تكون إلَّا من ذهبٍ، فإن كانت من فضة فهي القلب (فَأَهَمَّنِي شَأْنُهُمَا) وفي رواية همام التي بعدها [خ¦4375] (( فكَبُرا علي ) )ويُؤخذ منه أنَّ السِّوار وسائر آلات الحلي اللَّائقة بالنِّساء تُعبر للرِّجال بما يسوءهم ولا يسرُّهم(فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي الْمَنَامِ

ج 18 ص 442

أَنِ انْفُخْهُمَا)بالخاء المعجمة (فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعْدِي أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ) بفتح العين المهملة وسكون النون وبالسين المهملة، نسبة إلى عنس، وهو زيدُ بن مالك بن أدد، ومالك هو جماعُ مذحج.

وقال ابنُ دريد العنس النَّاقة الصَّلبة، وأراد بالعنسي الأسود صاحب صنعاء اليمن، كما في الرِّواية الثانية [خ¦4375] ، ولقبه عَبْهلة من قولهم عبهل الأمر أهمله، وكان يُقال له أيضًا ذو الخمار _ بالخاء المعجمة _ لأنَّه كان يُخمِّر وجهه، وقيل هو اسم شيطانه، وسيذكر قصَّته في الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى [خ¦4378] .

(وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ) ويُؤخذ من هذه القصَّة منقبة للصِّدِّيق رضي الله عنه لأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم تولى نفخَ السِّوارين بنفسه حتَّى طارا، فأمَّا الأسود فقُتل في زمنه صلى الله عليه وسلم، وأمَّا مسيلمة فكان القائم عليه حتَّى قُتل أبو بكر الصِّديق رضي الله عنه، فقام مقام النَّبي صلى الله عليه وسلم.

ومطابقة الحديث للجزء الأول من التَّرجمة، وقد مضى بهذا الإسناد في علامات النُّبوة [خ¦3621] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت