فهرس الكتاب

الصفحة 6321 من 11127

4391 - (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبدُ الله بن عثمان، وقد تكرر ذكره (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) بالمهملة والزاي، واسمه محمَّد بن ميمون السُّكري (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) هو النَّخعي (عَنْ عَلْقَمَةَ) هو

ج 18 ص 463

ابنُ قيس، أنَّه (قَالَ كُنَّا جُلُوسًا) بالضم، جمع جالس (مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَجَاءَ خَبَّابٌ) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة الأولى، هو ابنُ الأرَتِّ _ بتشديد المثناة الفوقية _ الصَّحابي المشهور رضي الله عنه.

(فَقَالَ يَا بَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ) حذفت الهمزة للتخفيف، وهو كنيةُ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (أَيَسْتَطِيعُ هَؤُلاَءِ الشَّبَابُ) جمع شابٍّ، والهمزة فيه للاستفهام على سبيلِ الاستخبار (أَنْ يَقْرَؤُوا كَمَا تَقْرَأُ؟ قَالَ أَمَا) بالتخفيف، وهو حرفُ استفتاح بمنزلة إلَّا ويكون بمعنى حقًا؛ والمعنى هنا على الأوَّل، ولهذا كسرت أنْ بعدها، وعلى المعنى الثاني تفتحُ أن بعدها.

(إِنَّكَ لَوْ شِئْتَ أَمَرْتُ بَعْضَهُمْ فَيَقْرَأُ عَلَيْكَ) ويُروى بدون الفاء، وفي رواية الكُشميهني بصيغة الفعل الماضي (قَالَ أَجَلْ) أي نعم (قَالَ اقْرَأْ يَا عَلْقَمَةُ، فَقَالَ زَيْدُ بْنُ حُدَيْرٍ) بضم الحاء المهملة وفتح الدال المهملة، على صيغة التَّصغير (أَخُو زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ) وزياد من كبار التَّابعين، أدرك عمر رضي الله عنه، وله رواية في «سنن أبي داود» ، ونزلَ الكوفة وولي إمرتها مرَّة، وهو أسديٌّ من بني أسد بن خزيمة بن مُدركة بن إلياس بن مضر، وأمَّا أخوه زيد فلم يُعرف له رواية.

(أَتَأْمُرُ عَلْقَمَةَ أَنْ يَقْرَأَ وَلَيْسَ بِأَقْرَئِنَا؟ أَمَا) بالتخفيف أيضًا (إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْمِكَ وَقَوْمِهِ) كأنَّه يُشير إلى ثناء النَّبي صلى الله عليه وسلم على النَّخعي؛ لأنَّ علقمة نخعي، وإلى ذمِّ بني أسد وزياد بن حُدَير أسدي. فأمَّا ثناؤه على النَّخعي ففيما أخرجه أحمد والبزَّار بإسناد حسنٍ عن ابن مسعود رضي الله عنه قال شهدتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو لهذا الحيِّ من النَّخع أو يُثني عليهم حتَّى تمنَّيتُ أني رجلٌ منهم. وأمَّا ذمُّه لبني أسد ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه وغيره أنَّ جهينة وغيرها خير من بني أسد وغطفان، وقد تقدَّم في المناقب [خ¦3528] .

وأما النَّخعي فمنسوب إلى النَّخع قبيلةٌ شهيرة من اليمن، واسم النَّخع حبيب بن عَمرو بن عُلَة _ بضم المهملة وتخفيف اللام _، ابن جَلْد بن مالك بن أدد بن زيد، وقيل له النَّخعي؛ لأنَّه نخعَ عن قومه؛ أي بَعُد، وفي رواية شعبة عن الأعمش عند أبي نُعيم في «المستخرج» (( لتسكُتنَّ أو لأحدِّثنك

ج 18 ص 464

بما قيل في قومك وقومه )) .

(فَقَرَأْتُ) أي قال علقمة فقرأت (خَمْسِينَ آيَةً مِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ مسعود رضي الله عنه، وهذا موصولٌ بالإسناد المذكور (كَيْفَ تَرَى) خاطب بذلك ابن مسعود رضي الله عنه خَبّابًا؛ لأنَّه هو الذي سأله أولًا (قَالَ) أي خَبّاب رضي الله عنه (قَدْ أَحْسَنَ) وفي رواية أحمد عن يعلى عن الأعمش (( فقال خباب أحسنت ) ).

(قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) هو موصولٌ أيضًا (مَا أَقْرَأُ شَيْئًا إِلاَّ وَهُوَ يَقْرَؤُهُ) يعني علقمة، وهذا منقبةٌ عظيمةٌ لعلقمة حيث شهدَ له ابن مسعود رضي الله عنه أنَّه مثله في القراءة (ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَبَّابٍ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ أَلَمْ يَأْنِ لِهَذَا الْخَاتَمِ أَنْ يُلْقَى) أي ألم يجيء وقت إلقاء هذا الخاتم، و (( يُلْقَى ) )على البناء للمفعول؛ أي يُرمى، ففيهِ تحريم لباس الذَّهب على الرِّجال؛ إمَّا للتَّشبيه بالنِّساء أو للكبر والتِّيه، وأمَّا لبس خَبّاب الخاتم من ذهب فيُحملُ على أنَّه لم يبلغه التَّحريم؛ لأنَّ بعض الصَّحابة رضي الله عنهم كان يخفى عليه أمر الشَّارع، فإذا نبَّه عليه رجعَ، أو كان يعتقدُ أنَّ النَّهي عن لبس الرِّجال خاتم الذَّهب للتَّنزيه، فنبَّهه ابن مسعود رضي الله عنه على تحريمه فرجعَ إليه مسرعًا، وفيه الرِّفق في الموعظة، وتعليم من لا يعلم.

(قَالَ أَمَا إِنَّكَ لَنْ تَرَاهُ عَلَيَّ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَأَلْقَاهُ. رَوَاهُ غُنْدَرٌ) أي روى الحديث المذكور محمَّد بن جعفر الملقب بغُندر (عَنْ شُعْبَةَ) أي عن الأعمش بالإسناد المذكور، وقد وصله أبو نُعيم في «المستخرج» من طريق أحمد بن حنبل حدَّثنا محمَّد بن جعفر، وهو غُندر بإسناده هذا.

قال الحافظُ العسقلاني وكأنَّه في «الزهد» لأحمد، وإلَّا فلم أره في «مسند أحمد» إلَّا من طريق يَعلى بن عبيد عن الأعمش، ووهمَ بعضُ من لقيناه، فزعم أنَّ هذا التَّعليق معاد في بعض النُّسخ، وأنَّ محلَّه عقب حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقد ظهرَ أن لا إعادة، وأنَّه في جميع النُّسخ، وأن الذي وقع في الموضعين من رواية غُندر عن شعبة صواب، وأنَّ المراد في الموضع الثاني رواه غُندر عن شعبة عن الأعمش بالإسناد الذي وصلَه به من طريق أبي حمزة عن الأعمش.

وقد أثبت الإسماعيلي في «مستخرجه» من رواية غُندر عن شعبة فقال بعد أن أخرجَه من طريق

ج 18 ص 465

أبي شهاب عن الأعمش رواه جماعةٌ عن الأعمش، ورواه غُندر عن شعبة.

تتمة في «طبقات القراء» لابنِ الجزري رحمه الله قال إبراهيمُ النَّخعي قرأَ علقمة على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وكان من أحسن النَّاس صوتًا بالقرآن، فكأنَّه عجَّل، فقال عبد الله رضي الله عنه فداك أبي وأمي رتل فإنَّه زين للقرآن.

وروِّينا عن إبراهيم عن علقمة قال كنت رجلًا قد أعطاني الله حسنَ صوت بالقرآن، وكان ابنُ مسعود رضي الله عنه يستقرئني ويقولُ لي اقرأ فداكَ أبي وأمي فإني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( إنَّ حُسْنَ الصَّوت يزين القرآن ) ).

وكان إذا سمعَه ابن مسعود رضي الله عنه يقول لو رآك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لسر بك. وعن سفيان قال رأى همَّام بن الحارث علقمة يقرئ، فقال مثل هذا فليقرئ، وقال علقمة قرأتُ القرآن في ليلة عند البيت، مات علقمة سنة اثنتين وستين رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت