4390 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة، قال (أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ) عبدُ الله بن ذكوان
ج 18 ص 462
(عَنِ الأَعْرَجِ) هو عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، أَضْعَفُ قُلُوبًا) قد ذكر فيما مضى [خ¦4388] ألين قلوبًا، فالضَّعف عبارة عن السَّلامة من الغلظ والشِّدة والقسوة التي وصفت بها قلوب الآخرين، واللِّين عبارة عن الاستكانة وسرعة الإيجابِ والتَّأثر بقوارع التَّذكير.
(وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْفِقْهُ يَمَانٍ) المراد بالفقه هنا الفهم في الدِّين، واصطلحَ بعد ذلك الفقهاء وأهل الأصول على تخصيصِ الفقه بإدراك الأحكام الشَّرعية العمليَّة بالاستدلال على أعيانها (وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ) قد مرَّ تفسيرها [خ¦4388] ، واليمانيَة _ بتخفيف الياء _ لأنَّ الألف المزيدة فيه عوض عن ياء النِّسبة المشدَّدة، فلا يجمعُ بينهما، وقيل سُمع بالتَّشديد أيضًا، وهذا طريق آخر أيضًا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
واعلم أنَّه قد أوردَ البخاري رحمه الله هذه الأحاديث في الأشعريين؛ لأنَّهم من أهل اليمن قطعًا، وكأنَّه أشارَ إلى حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة إذ قال (( الله أكبرُ {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر 1] ، وجاء أهلُ اليمن نقيَّة قلوبهم، حسنة طاعتهم، الإيمانُ يمان، والفقهُ يمان، والحكمةُ يمانية ) )أخرجه البزَّار.
وعن جُبير بن مُطعم رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( يطلعُ عليكم أهلُ اليمن كأنَّهم السَّحاب، همُ خير أهل الأرض ) )الحديث أخرجه أحمدُ وأبو يعلى والبزَّار والطَّبراني.
وفي الطَّبراني من حديث عَمرو بن عَبسة رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال لعُيينة بن حصن (( أي الرِّجال خير؟ ) )قال رجالُ أهل نجدٍ، قال (( كذبتَ، بل هم أهلُ اليمن، الإيمانُ يمان ) )الحديث. وأخرجَه أيضًا من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه.