فهرس الكتاب

الصفحة 6338 من 11127

4406 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) هو ابنُ عبد المجيد الثَّقفي قال (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) هو السَّختياني (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابنُ سيرين (عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ) هو عبدُ الرَّحمن، واسم أبيه نُفَيع _ بضم النون وفتح الفاء وسكون المثناة التحتية وآخره عين مهملة _، ابن الحارث، وقد تقدَّم غير مرَّة (عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ الزَّمَانُ) هو اسمٌ لقليل الوقت وكثيره، وأراد به هاهنا السَّنة (قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَةِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) بضمتين، جمع حرام، وكان القتال فيها حرامًا (ثَلاَث مُتَوَالِيَاتٌ) قال ابن التِّين الصَّواب ثلاثة متوالية، قيل لعلَّه أعاد على المعنى ثلاث مدد متواليات، فكأنَّه عبَّر عن الشَّهر بالمدَّة (ذُو الْقَعْدَةِ) قال ابنُ التِّين الأشهرُ فتح القاف (وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ) إنما أُضيف رجب إلى هذه القبيلة لأنَّهم كانوا يُحافظون على تحريمه أشد من سائر العرب، ويُقال ثلاثة منها سردٌ، وواحد فرد (الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ) وإنما وصفه بذلك تأكيدًا، وإزاحة للرَّيب الحادث فيه بسبب النَّسيء.

قال في «الكشاف» النَّسيءُ تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر كانوا يحلون الشَّهر الحرام، ويحرمون مكانه شهرًا آخر، حتَّى رفضوا تخصيصَ هذه الأربعة، وحرَّموا من شهور العام أربعة مطلقًا، وربما زادوا في الشَّهور فيجعلونها ثلاثة عشر أو أربعة عشر.

وقد أبطلَ الشَّارع هذا، وأعادَ الأشهر على ما كانت هي عليه، والمعنى رجعت الأشهرُ إلى ما كانت عليه، وعاد الحجُّ إلى ذي الحجَّة وبطلَ النَّسيء، وقد مرَّ في الحجِّ، في باب التَّمتع [خ¦1564] قال «يجعلون المحرم صفرًا» .

وقال الخطَّابي كانوا يُخالفون بين أشهر السَّنة بالنَّسيء فيقدِّمون ويؤخِّرون لأسباب وأغراض تُعرض لهم، ودماء تقعُ بينهم، فربما استحبوا الحرب فاستحلوا الشَّهر المحرمَ ثمَّ حرموا من أجله صفرًا بدلًا، وهكذا فيتحول في حسابهم شهور السنة وتتبدَّل، وإذ أتى على ذلك

ج 18 ص 483

عدة من السنين ينصرف ذلك الحساب ويستدير الزَّمان ويعود الأمر إلى أصل الحساب فيستقبل أول السنة من المحرَّم، فاتَّفق عام حجَّة الوداع للنَّبي صلى الله عليه وسلم عوده إلى أصل ما كان عليه حساب أشهر السَّنة أولًا فوقعَ الحج في ذي الحجة.

وقال بعضُهم إنما أخَّر النَّبي صلى الله عليه وسلم من سنة تسعٍ إلى سنة عشر لذلك، وقيل الحكمةُ في جعل المحرم أوَّل السنة أن يحصلَ الابتداء بشهرٍ حرام، [ويختم بشهر حرام] ويتوسَّط السنة بشهرٍ حرامٍ وهو رجبٌ، وإنما توالى شهران في الآخر لإرادة تفضيلِ الختام والأعمال بالخواتيم.

(أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ أَلَيْسَ ذُو الْحِجَّةِ؟ قُلْنَا بَلَى، قَالَ فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ) أراد بها مكة، والألف واللام فيه للعهد، وقيل هي اسمٌ من أسمائها الخاص بها.

(قُلْنَا بَلَى، قَالَ فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قُلْنَا بَلَى، قَالَ فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ _ قَالَ مُحَمَّدٌ) هو ابنُ سيرين (وَأَحْسِبُهُ قَالَ وَأَعْرَاضَكُمْ _ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، فَسَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلاَ فَلاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلاَ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلَّغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ. فَكَانَ مُحَمَّدٌ) أي ابن سيرين (إِذَا ذَكَرَهُ يَقُولُ صَدَقَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ مَرَّتَيْنِ) وقد تقدَّم هذا الحديث في كتاب العلم في موضعين الأول في باب قول النَّبي صلى الله عليه وسلم (( رب مبلغ أوعى من سامع ) ) [خ¦67] ، والثاني في باب ليُبلِّغ العلم الشَّاهد الغائب [خ¦105] ، وقد ذكر هناك ما يتعلَّق به.

ومطابقته للتَّرجمة من حيث إنَّ ما رواه أبو بَكرة من كلام النَّبي صلى الله عليه وسلم، الذي هو خطبته

ج 18 ص 484

كان في حجَّة الوداع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت