4415 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ) قال (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) هو حمَّاد بن أسامة (عَنْ بُرَيْدِ) بضم الموحدة مصغرًا (ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ) بضم الموحدة أيضًا، واسمه عامرُ بن أبي موسى (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيس الأشعري (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه(قَالَ أَرْسَلَنِي أَصْحَابِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج 18 ص 491
أَسْأَلُهُ الْحُمْلاَنَ)بضم الحاء المهملة وسكون الميم؛ أي الشَّيء الذي يركبون عليه ويحملهم، وقال الكرمانيُّ الحُملان _ بالضم _ الحمل (لَهُمْ، إِذْ هُمْ مَعَهُ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ، وَهْيَ غَزْوَةُ تَبُوكَ، فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ أَصْحَابِي أَرْسَلُونِي إِلَيْكَ لِتَحْمِلَهُمْ، فَقَالَ وَاللَّهِ لاَ أَحْمِلُكُمْ عَلَى شَيْءٍ. وَوَافَقْتُهُ) أي صادفته.
(وَهْوَ غَضْبَانُ وَلاَ أَشْعُرُ) أي والحال أني لا أعلم بغضبه (وَرَجَعْتُ حَزِينًا مِنْ مَنْعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمِنْ مَخَافَةِ) بفتح الميم مصدرٌ ميميٌّ؛ أي ومن خوف.
(أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ عَلَيَّ) من وَجَد يَجِد وَجْدًا ومَوْجدة؛ أي غضب، وفي حديث موسى بن عقبة عن ابنِ شهاب وجاءه نفرٌ كلُّهم معسر يستحملونه لا يحبُّون التَّخَلف عنه فقال «لا أجدُ» ومن هؤلاء نفرٌ من الأنصار ومن بني مزينة.
(فَرَجَعْتُ إِلَى أَصْحَابِي، فَأَخْبَرْتُهُمُ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ أَلْبَثْ إِلاَّ سُوَيْعَةً) مصغر ساعة، وهي في الأصل جزء من الزَّمان، وقد يُطلق على جزء من أربعة وعشرين جزءً التي هي مجموعُ اليوم واللَّيلة (إِذْ سَمِعْتُ بِلاَلًا يُنَادِي أَيْ عَبْدَ اللَّهِ) يعني يا عبد الله (ابْنَ قَيْسٍ) هو أبو موسى الأشعري رضي الله عنه (فَأَجَبْتُهُ، فَقَالَ أَجِبْ) بفتح الهمزة وكسر الجيم، أمرٌ من الإجابة.
(رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوكَ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ قَالَ خُذْ هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ) هو تثنيةُ قرين، وهو البعير المقرون بآخر، يقال قَرَنت البعيرين إذا جمعتهما في حبلٍ واحدٍ، وقيل النَّظيرين المتساويين، وفي رواية أبي ذرٍّ عن غير المستملي ؛ أي الناقتين.
(لِسِتَّةِ أَبْعِرَةٍ)
ج 18 ص 492
وقد تقدَّم في قدوم الأشعريين [خ¦4385] أنَّه صلى الله عليه وسلم أمرهُم بخمس ذَوْدٍ، وقال هنا (( لستة أبعرة ) )فإمَّا تعددت القصَّة، وزادهم على خمس واحدًا. فإن قيل قوله «هذين القرينين، أو هاتين القرينتين» يقتضِي أربعة، فكيف قال «لستَّة أبعرة» ؟ فالجواب أنَّه يحتمل أن يكون اختصارًا من الرَّاوي، أو كانت الأولى اثنتين والثانية أربعة؛ لأنَّ القرين يصدُق على الواحد، وعلى الأكثر على أنَّ التَّنصيص على العدد لا ينفي الزِّيادة، وأمَّا الرِّواية التي فيها «هذين القرينتين» فذكر ثمَّ أنث، فالأولى على إرادة البعير، والثانية على إرادةِ الاختصاص لا على الوصفيَّة، والتَّقدير؛ أعني القرينتين، واللَّام في «لستَّة أبعرة» تتعلَّق بقوله (( قال خذْ ) )أو للتَّبيين، كما في قوله {هَيْتَ لَكَ} [يوسف 23] .
(ابْتَاعَهُنَّ) وفي رواية الكُشميهني ، وكذا في روايته ، قال الحافظُ العسقلاني والعيني وهو تحريفٌ، والصَّواب رواية الجماعة لأنَّه جمع ما لا يعقلُ. وقال الكرمانيُّ هذا من تشبيهِ الأبعرة بذكور العقلاء؛ أي اشتراهنَّ (حِينَئِذٍ مِنْ سَعْدٍ) قال الحافظُ العسقلاني لم يتعيَّن لي من هو سعد إلَّا أنَّه يهجس في خاطري أنَّه سعد بن عبادة (فَانْطَلِقْ بِهِنَّ إِلَى أَصْحَابِكَ، فَقُلْ إِنَّ اللَّهَ _ أَوْ قَالَ) شكٌّ من الراوي (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلاَءِ فَارْكَبُوهُنَّ، فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِمْ بِهِنَّ، فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلاَءِ، وَلَكِنِّي وَاللَّهِ لاَ أَدَعُكُمْ) أي لا أترككم (حَتَّى يَنْطَلِقَ مَعِي بَعْضُكُمْ إِلَى مَنْ سَمِعَ مَقَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لاَ تَظُنُّوا أَنِّي حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا لَمْ يَقُلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا لِي إِنَّكَ عِنْدَنَا لَمُصَدَّقٌ، وَلَنَفْعَلَنَّ مَا أَحْبَبْتَ، فَانْطَلَقَ أَبُو مُوسَى بِنَفَرٍ مِنْهُمْ، حَتَّى أَتَوُا الَّذِينَ سَمِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْعَهُ إِيَّاهُمْ، ثُمَّ إِعْطَاءَهُمْ بَعْدُ، فَحَدَّثُوهُمْ بِمِثْلِ مَا حَدَّثَهُمْ بِهِ أَبُو مُوسَى) وفي الحديث استحبابُ حنث الحالفِ في يمينهِ إذا رأى غيرها خيرًا منها، كما سيأتي البحثُ فيه في الأيمان والنُّذور وانعقاد اليمين في الغضب [خ¦6626] .
ومطابقته للتَّرجمة في قوله «إذ هم معه في جيش العُسْرة وهي غزوةُ تبوك» ، وقد أخرجه البخاريُّ في النُّذور أيضًا [خ¦6623] ، وأخرجه مسلم في الأيمان والنُّذور
ج 18 ص 493
بإسناد البخاري.