379 - (حَدَّثنا مُسَدَّد) هو ابن مسرهد (عَن خَالِدٍ) هو ابن عبد الله أبو الهيثم الطحان الواسطي، وقد مرَّ في باب «من مضمض» [خ¦191] (قَالَ حَدّثَنَا سُلَيمَانُ الشَيْبَانِي) هو أبو إسحاق التابعي (عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ شَدَّادٍ) بتشديد المهملة الأولى، هو ابن الهادي، وقد سقط في رواية لفظ ، وقد تقدم ذكرهما في باب مباشرة الحائض [خ¦303] .
(عَن مَيْمُونَةَ) أم المؤمنين رضي الله عنها، ورواة هذا الإسناد ما بين بصري وواسطي وكوفي ومدني، وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية، وقد أخرج متنه المؤلف في الطهارة كما سبق [خ¦333] ، وكذا أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه.
(قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَ) الحال (أَنَا) كائنة (حِذَاءَهُ) نصب على الظرفية، وفي رواية بالرفع على الخبرية؛ أي محاذيته، ثم إنَّ الحذاء والحذوة والحذة كلها بمعنى الإزاء والمقابلة.
(وَ) الحال (أَنَا حَائِضٌ) جملة حالية أيضًا إمَّا من الأحوال المترادفة، أو من الأحوال المتداخلة لكن الأولى بالواو
ج 3 ص 117
والضمير والثانية بالواو فقط (وَرُبَّمَا) يحتمل التقليل حقيقة والتكثير مجازًا (أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ، قَالَتْ) ميمونة رضي الله عنها (وَكَانَ) صلى الله عليه وسلم (يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ) بضم المعجمة وسكون الميم، سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل وترمل بالخيوط، قيل سُمِّيتْ خمرة؛ لأنَّها تستر وجه المصلي عن الأرض، ومنه سُمِّي الخمار الذي يستر الرأس.
وقال ابن بطال الخمرة مصلى صغير ينسج من السعف، فإن كان كبيرًا قدر طول الرجل أو أكثر فإنَّه يقال له حينئذٍ حصير، ولا يقال له خمرة، وجمعها خمر.
وفي حديث ابن عباس رضي الله عنها جاءت فارة فأخذت تجر الفتيلة فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان قاعدًا عليها، فأحرقت منها موضع درهم، وهذا ظاهر في إطلاق الخمرة على الكبيرة من نوعها أيضًا.
ومن فوائد هذا الحديث جواز مخالطة الحائض.
ومنها طهارة بدن الحائض وثوبها. ومنها ما ترجم له من أنَّه إذا أصاب ثوبُ المصلي المرأةَ لا يضر ذلك صلاته ولو كانت المرأة حائضًا. ومنها جواز الصلاة على الخمرة من غير كراهة. وعن ابن المسيب الصلاة على الخمرة سنة، وقد فعل ذلك جابر وأبو ذر وزيد بن ثابت وابن عمر رضي الله عنهم، وأمَّا ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنَّه كان يؤتى بتراب فيوضع على الخمرة فيسجد عليه فهو على تقدير صحته للمبالغة في التواضع والخشوع لا أنَّه كان لا يرى الصلاة على الخمرة، وكيف هذا وقد صلَّىَ صلى الله عليه وسلم عليها وهو أكثر تواضعًا وأشد خضوعًا.
فإن قيل روى ابن أبي شيبة عن عروة بن الزبير أنَّه كان يكره الصلاة على شيء دون الأرض؟.
فالجواب أنَّه لا حجة لأحد في خلاف ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، أو مراده من الكراهة الكراهة التنزيهية، وكذا يقال في كل من روى عنه مثله، فليتأمل.
وقال الكرماني وفيه؛ أي في الحديث أنَّ الصلاة لا تبطل بمحاذاة المصلي المرأة، وتبعه بعضهم فقال وفيه أن محاذاة المرأة لا تفسد الصلاة.
وقال محمود العيني قصد بذلك الغمز في مذهب أبي حنيفة في أنَّ محاذاة المرأة المصلية مفسدة لصلاة الرجل، ولكن هيهات هيهات لما زعما؛ لأنَّ المحاذاة المفسدة عنده أن يكون الرجل
ج 3 ص 118
والمرأة مشتركين في الصلاة أداءً وتحريمةً، وهو أيضًا يقول إنَّ المحاذاة المذكورة في الحديث غير مفسدة للصلاة، فحينئذٍ إطلاقهما الحكم فيه غير صحيح، فما هو إلَّا من ضربان عرق العصبية، والله أعلم.