4425 - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ) بفتح الهاء وسكون المثناة التحتية وفتح المثلثة؛ أي ابن الجهم، أبو عمرو المؤذِّن البصري، قال (حَدَّثَنَا عَوْفٌ) بفتح المهملة وبالفاء، أبو حميد المعروف بالأعرابي (عَنِ الْحَسَنِ) هو البصري (عَنْ أَبِي بَكْرَةَ) هو نُفَيع بن الحارث، والإسناد كلُّه بصريون، وسماعُ الحسن من أبي بكرةَ رضي الله عنه تقدَّم بيانه في «الصُّلح» [خ¦2704] (قَالَ) أي أنَّه قال (لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّامَ الْجَمَلِ) فيه تقديمٌ وتأخيرٌ، والتقدير نفعني الله أيَّام الجمل بكلمةِ سمعتها من النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ أي قبل ذلك فأيام يتعلَّق «بنفعني» لا بسمعتها لأنَّ المعنى لا يستقيم إلَّا على ذلك.
(بَعْدَ مَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ) والمراد بالجملِ الجمل الذي كان تحت عائشة رضي الله عنها حين توجَّهت إلى ناحية البصرة، ومعها طلحةُ والزُّبير رضي الله عنهما لطلب دم عثمان رضي الله عنه، وأصحاب الجمل هم عَسكر عائشة رضي الله عنها، وبه سُمِّيت وقعةُ الجمل وقصَّتها مشهورة.
ومحصِّلها أنَّ عثمان رضي الله عنه لما قُتل وبُويع علي رضي الله عنه بالخلافة خرجَ طلحة والزُّبير رضي الله عنهما إلى مكَّة فوجدا عائشة رضي الله عنها، وكانت قد حجَّت، فاجتمع رأيهم على التَّوجه إلى البصرة يستنفرون النَّاس للطلب بدمِ عثمان رضي الله عنه، فبلغ عليًا رضي الله عنه فخرجَ إليهم، وكانت وقعة الجمل ونُسبت إلى الجمل الذي كانت عائشة رضي الله عنها قد ركبته وهي في هَوْدجها تدعو النَّاس إلى الإصلاح، وسيأتي تفصيلها في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى [خ¦7100] .
(فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ، قَالَ) القائلُ هو أبو بَكرة رضي الله عنه، وهو تفسيرٌ لقوله «بكلمة» ، وفيه إطلاقُ الكلمة على الكلام الكثير (لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى) هي بُوْرَان _ بضم الموحدة وآخره نون _ بنت شِيْرُويه بن كسرى أبرويز، وذلك أنَّ شيرويه لما قتل أباه كما تقدَّم كان أبوه لما عرف أنَّ ابنه قد عمل على قتله احتالَ على قتل ابنه بعد موته فعمل في بعض خزائنهِ المختصَّة به حُقًّا مسمومًا، وكتب عليه حُقُّ الجماع من تناول منه كذا جامع كذا فقرَأَه شيرويه فتناول منه، وكان فيه هلاكه فلم يعشْ بعد أبيه سوى ستَّة أشهر، فلمَّا مات لم يخلف أخًا؛ لأنَّه كان قتل إخوته حِرصًا على الملك، ولم يُخلِّف ذكرًا، وكرهوا خروجَ الملك عن ذلك البيت فملَّكوا المرأةَ؛ أي جعلوها ملكة واسمها بوران، ذكر ذلك ابنُ قتيبة في «المعارف» ، وذكر الطَّبري أيضًا أنَّ أختها أرزميدخت ملكت أيضًا.
(قَالَ لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً)
ج 18 ص 527
قال الخطَّابي في الحديث أنَّ المرأة لا تلي الإمارة ولا القضاء، وهو قول الجمهور وأجازه الطَّبري، وهي رواية عن مالك. وعن أبي حنيفة رحمه الله تلي الحكم فيما يجوز فيه شهادة النِّساء. ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث أنَّ تتمة قصَّة كسرى الذي مزَّق كتاب النَّبي صلى الله عليه وسلم فسلَّط الله عليه ابنه فقتلَه، ثم قتل إخوته حتَّى أفضى الأمر بهم إلى تأمير المرأة فجرَّ ذلك ذهاب ملكهم، كما دعا به صلى الله عليه وسلم.