فهرس الكتاب

الصفحة 6376 من 11127

4438 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّد) قالوا هو ابنُ يحيى الذُّهلي، وفي كتاب (( رجال الصَّحيحين ) )محمَّد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب، أبو عبد الله الذُّهلي النَّيسابوري، روى عنه البخاري في غير موضع في قريب من ثلاثين موضعًا، ولم يقل حدَّثنا محمَّد بن يحيى الذُّهلي مصرحًا، ويقول حدَّثنا محمَّد، ولا يزيد عليه، ويقول محمَّد بن عبد الله، فينسبُه إلى جدِّه، وقال محمَّد بن خالد، ينسبه إلى جدِّ أبيه، والسَّبب في ذلك أن البخاري رحمه الله لمَّا دخل نيسابور شغبَ عليه محمَّد بن يحيى الذُّهلي في مسألةِ خلق اللَّفظ، وكان قد سمع منه فلم يترك الرِّواية عنه ولم يُصرِّح باسمه، مات بعد البخاريِّ بيسير سنة سبع وخمسين ومائتين.

وقد سقطَ عند ابن السَّكن فصار الحديث من رواية البخاريِّ عن عفَّان بلا واسطة، وعفَّان من شيوخ البخاري قد أخرجَ عنه بلا واسطة قليلًا من ذلك ما في كتاب الجنائز [خ¦1368] .

(أَخْبَرَنَا عَفَّانُ) بفتح المهملة وتشديد الفاء، هو ابنُ مسلم الصَّفَّار (عَنْ صَخْرِ) بفتح المهملة وسكون المعجمة (ابْنِ جُوَيْرِيَةَ) مصغَّر جارية النُّميري يُعدُّ في البصريين (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ) القاسم بن محمَّد بن أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنهم (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنَّها(قَالَتْ دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ

ج 18 ص 549

إِلَى صَدْرِي، وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ)وفي رواية ابن أبي مُليكة [خ¦4451] عن عائشة رضي الله عنها «ومرَّ عبدُ الرَّحمن وفي يدهِ جريدة رطبةٌ، فنظرَ إليه [النبي صلى الله عليه وسلم] فظننتُ أنَّ له بها حاجة فأخذتها فمضغتُ رأسها، ونفضتُها فدفعتُها إليه» .

(يَسْتَنُّ بِهِ) أي يستاك به. وقال الخطَّابي أصله من السَّن _ أي بالفتح _ ومنه المسن الذي يُسنُّ عليه الحديد (فَأَبَدَّهُ) بالموحدة وتشديد الدال المهملة؛ أي مدَّ نظره إليه، يُقال أبددتُ فلانًا النَّظر إذ طوَّلته إليه. وفي رواية الكُشميهني بالميم موضع الباء.

(رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَصَرَهُ، فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ فَقَضَمْتُهُ) بفتح القاف وكسر الضاد المعجمة؛ أي مضغته والقضمُ الأخذُ بأطراف الأسنان، يُقال قضِمت الدَّابة شعيرها تقْضَم _ بالفتح _ إذا مضغته. وحكى القاضي عياض أنَّ الأكثر رواه بالصاد المهملة؛ أي كسرتُه، أو قطعتُه، والقصامة من السِّواك ما يُكسر منه. وحكى ابن التِّين رواية بالفاء والصاد المهملة، قال المحبُّ الطَّبري إن كان بالضاد المعجمة، فيكون قولها فطيَّبته تكرارًا، وإن كان بالمهملة فلا؛ لأنَّه يصيرُ المعنى كسرتُه لطوله، أو لإزالةِ المكان الذي تسوَّك به عبد الرَّحمن ثمَّ ليَّنته ثمَّ طيبته؛ أي بالماء. ويُحتمل أن يكون قولها «طيبته» تأكيدًا للينته، وسيأتي من رواية ذكوان [خ¦4449] عن عائشة رضي الله عنها فقلت آخذه لك؟ فأومأ برأسهِ أن نعم، فتناولته فأدخلَته في فيه فاشتدَّ عليه، فتناولته، فقلتُ ألينه لك؟ فأومأ برأسهِ أن نعم. ويُؤخذُ منه العمل بالإشارة عند الحاجة إليها، وقوَّة فطنةِ عائشة رضي الله عنها.

(وَنَفَضْتُهُ) بالفاء والضاد المعجمة (وَطَيَّبْتُهُ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَنَّ بِهِ، فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَنَّ اسْتِنَانًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ، فَمَا عَدَا أَنْ فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي من السواك(رَفَعَ يَدَهُ

ج 18 ص 550

_ أَوْ إِصْبَعَهُ _)شكٌّ من الراوي (ثُمَّ قَالَ فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى ثَلاَثًا، ثُمَّ قَضَى، وَكَانَتْ) أي عائشة رضي الله عنها (تَقُولُ مَاتَ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي) الحاقنة _ بالمهملة والقاف _ هي النُّقرة بين التَّرقوة وحبلِ العاتق، وقيل المطمئن بين الترقوة والحلق، وقيل ما دون التَّرقوة من الصَّدر، وقيل هي تحت السُّرة، وقال ابنُ فارس ما سفلَ من البطن، وقيل ما أسفل من الذَّقن، والذَّاقنة _ بالذال المعجمة وبالقاف _ هي طرفُ الحلقوم، وقيل ما يناله الذَّقن من الصَّدر. وقال أبو عبيدة الذَّاقنة جمع ذقن، وهو مجمعُ أطراف اللِّحيين.

وفي رواية ذكوان [خ¦4449] عن عائشة رضي الله عنها (( تُوفي في بيتي، وفي يومِي، وبين سَحري ونَحْري، وأنَّ الله جمع، ريقي وريقَه عند موته ) ). وفي رواية ابنِ أبي مليكة عنها [خ¦4451] (( وجمعَ الله بين ريقِي وريقهِ في آخر يوم من الدنيا ) ). والسَّحْر _ بفتح المهملة وسكون الحاء المهملة _ هو الصَّدر، وهو في الأصل الرئة.

والنَّحْر _ بفتح النون وسكون المهملة _ والمراد به موضعُ النَّحر، وأغربَ الدَّاودي، فقال هو ما بين الثَّديين. والحاصل أنَّ ما بين الحاقنةِ والذَّاقنة هو ما بين السَّحْر والنَّحر، والمراد أنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مات ورأسه بين حنكهَا وصدرها صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورضي الله عنها.

فإن قيل هذا يُعارض حديثها الذي قبل هذا أنَّ رأسه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان على فخذها؟ فالجواب أنَّه لا يعارضه لأنَّه محمولٌ على أنَّها رفعتْه من فخذهَا إلى صدرها. فإن قيل يُعارضه ما أخرجَه الحاكمُ وابنُ سعد من طرق أنَّ النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مات ورأسه في حجر عليٍّ رضي الله عنه. فالجواب أنَّه لا يُعارضه ولا يُدانيه؛ لأنَّ في كلِّ طريق منها شيعيًا فلا يُلتفتُ إليهم.

قال الحافظُ العسقلاني وقد رأيتُ بيان حال الأحاديث التي أشير إليها دفعًا لتوهُّم التعصب.

قال ابنُ سعد ذكر من قال تُوفِّي في حجر علي رضي الله عنه، وساق من حديث جابر رضي الله عنه سأل كعب الأحبار عليًا رضي الله عنه ما كان آخر ما تكلَّم به النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ج 18 ص 551

فقال أسندتُه إلى صدرِي فوضعَ رأسه على منكبي، فقال (( الصَّلاة الصَّلاة ) )، فقال كعب كذلك آخر عهد الأنبياء عليهم السَّلام. وفي سنده الواقدي وحَرَام بن عثمان وهما متروكان.

وعن الواقدي عن عبد الله بن محمَّد بن عمر بن علي عن أبيه عن جدِّه قال قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مرضه (( ادعوا لي أخي ) )فدُعِي له علي رضي الله عنه فقال (( ادنُ مني ) )، قال فلم يزل مستندًا إليَّ وإنَّه ليكلِّمني حتَّى نزلَ به، وثقُلَ في حجري، فصحتُ يا عبَّاس أدركنِي فإنِّي هالكٌ، فجاء العبَّاس رضي الله عنه وكان جهدهما جميعًا أن أضجعاهُ. وفيه انقطاعٌ مع الواقدي، وعبد الله فيه لينٌ.

وبه عن أبيه عن علي بن الحسين قُبِضَ ورأسه في حجر عليٍّ رضي الله عنه. وفيه انقطاعٌ أيضًا. وعن الواقدي عن أبي الحُويرث عن أبيه عن الشَّعبي ماتَ ورأسه في حجر عليٍّ. فيه الواقدي والانقطاع، وأبو الحويرث اسمه عبد الرَّحمن بن معاوية بن الحارث المدني، قال مالك ليس بثقة، وأبوه لا يُعرف حاله.

وعن الواقدي عن سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن أبي غطفان سألت ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال توفِّي بين سحري ونحري، فقال ابن عبَّاس رضي الله عنهما لقد تُوفِّي وإنَّه لمستند إلى صدر عليٍّ رضي الله عنه وهو الذي غسله وأخي الفضل، وأبى أبي أن يحضر. فيه الواقدي، وسليمان لا يُعرف حاله. وأبو غَطَفان _ بفتح المعجمة ثمَّ المهملة _ واسمه سعد، وهو مشهورٌ بكنيته وثَّقه النَّسائي.

وأخرج الحاكمُ في «الإكليل» من طريق حبَّة العُرنيّ عن علي رضي الله عنه أسندتُه إلى صدرِي فسالت نفسه. وحبَّة ضعيفٌ، ومن حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت علي آخرهم عهدًا برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والحديث عن عائشة رضي الله عنها أثبتُ من هذا، ولعلَّها أرادت أنَّه آخر الرِّجال به عهدًا، ويُمكن الجمع بأن يكون علي رضي الله عنه آخرهم عهدًا به، وأنَّه لم يفارقه

ج 18 ص 552

حتَّى مال فظنَّ أنَّه مات ثمَّ أفاق بعد أن توجَّه فأسندته عائشة رضي الله عنها بعده إلى صدرها فقُبضَ. وقد وقعَ عند أحمد من طريق يزيد بن بَابَنُوس _ بموحدتين بينهما ألف وبعد الثانية المفتوحة نون مضمومة ثمَّ واو ساكنة ثمَّ سين مهملة _ في أثناء حديث (( بينما رأسه ذات يوم على مَنكبي إذ مال رأسه نحو رأسِي، فظننتُ أنَّه يُريدُ من رأسِي حاجةً، فخرجتْ من فيه نقطةٌ [1] باردةٌ فوقعت على ثُغْرَة نَحْري فاقشعرَّ لها جلدِي، وظننتُ أنَّه غشيَ عليه فسجيته ثوبًا ) ).

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله «ثمَّ قَضَى» .

[1] في مسند أحمد (نطفة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت