فهرس الكتاب

الصفحة 6381 من 11127

4447 - (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ) هو ابنُ راهويه، وبه جزم أبو نُعيم في «المستخرج» . وقال الغسَّاني قال ابن السَّكن هو إسحاقُ بن منصور، قال (أَخْبَرَنَا بِشْرُ) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة (ابْنُ شُعَيْبٍ) أي ابن أبي حمزة _ بالمهملة والزاي _ الحمصي (عَنْ أَبِيهِ) شعيب، أنَّه (قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي) أي أبو حمزة (عَنِ الزُّهري) هو محمَّد بن مسلم بن شهاب، أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ الأَنْصَارِيُّ) هذا يؤيِّد ما تقدَّم في غزوة تبوك [خ¦4418] أنَّ الزُّهري سمع عبد الله، ومن أخويه عبد الرَّحمن وعبيد الله

ج 18 ص 558

ومن عبد الرَّحمن بن عبد الله، ولا معنى لقول الدِّمياطي سماع عبد الله بن كعب عن عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما فيه نظرٌ، فإن الإسناد صحيحٌ، وسماع الزُّهري من عبد الله بن كعب ثابت، ولم ينفردْ به شعيب، وقد أخرجه الإسماعيليُّ من طريق صالح عن ابن شهاب فصرَّح أيضًا به، وقد رواه معمر عن الزُّهري عن ابن كعب بن مالك ولم يُسمِّه أخرجه عبد الرَّزَّاق، وفي هذا الإسناد لطيفةٌ، وهي رواية تابعي عن تابعي، وصحابي عن صحابي.

(وَكَانَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَحَدَ الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ تِيْبَ عَلَيْهِمْ) وهم الذين قال الله تعالى فيهم {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} [التوبة 118] الآية وهم كعب وهلال بن أميَّة ومُرارة بن الربيع، وقد مرَّ فيما مضى [خ¦4418] (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوفِّيَ فِيْهِ، فَقَالَ النَّاسُ يَا بَا حَسَنٍ) هو كنيةُ عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه وأصله يا أبا حسن، حُذفت الهمزة للتَّخفيف.

(كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا) هو اسم فاعل، من برأ _ بالهمز _ بمعنى أفاق من المرض (فَأَخَذَ بِيَدِهِ) أي بيد علي رضي الله عنه (عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَقَالَ لَهُ أَنْتَ وَاللَّهِ بَعْدَ ثَلاَثٍ عَبْدُ العَصَا) هو كناية عمَّن يصير تابعًا لغيره، والمعنى أنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يموت بعد ثلاثة أيام، وتصيرُ أنت مأمورًا عليك بلا عز وحرمة بين النَّاس. قال الحافظُ العسقلاني وهذا من قوَّة فراسة العبَّاس رضي الله عنه.

(وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَرَى رَسُولَ اللَّهِصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قوله «لأرى» _ بفتح الهمزة _ بمعنى أعتقدُ، وبضمِّها بمعنى أظنُّ (سَوْفَ يُتَوَفَّى مِنْ وَجَعِهِ هَذَا) وقد قاله العبَّاس رضي الله عنه مستندًا إلى التَّجربة لقوله بعد ذلك (إِنِّي لَأَعْرِفُ وُجُوهَ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ عِنْدَ المَوْتِ) يعني أنَّه جرّب ذلك في وجوهِ الذين ماتوا من بني عبد المطَّلب. وذكر ابن إسحاق عن الزُّهري أنَّ ذلك كان يوم قُبض النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(اذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ج 18 ص 559

فَلْنَسْأَلْهُ فِيمَنْ هَذَا الأَمْرُ) أي الخلافة (إِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ) وفي مرسل الشَّعبي عند ابنِ سعد فنسأله من يستخلفْ، فإن استخلفَ منَّا فذاك (وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِنَا عَلِمْنَاهُ، فَأَوْصَى بِنَا) وفي مرسل الشَّعبي وإلَّا أوصى بنا، فحُفظنَا من بعدِهِ، وله من طريق أخرى فقال علي رضي الله عنه وهل يطمعُ في ذلك الأمر غيرنا، قال أظنُّ والله سيكون (فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّا وَاللَّهِ لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنَعَنَاهَا) بفتح النون والعين، جملة من الفعل والفاعل والمفعول (لاَ يُعْطِينَاهَا النَّاسُ بَعْدَهُ) أي بعد النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أي يحتجُّون عليهم بمنعِ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهم، وصرَّح بذلك في رواية لابن سعد. وقال العينيُّ وكذا كان لأنَّهم احتجوا بمنع رسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهم، وفيه نظر.

وقال الكرماني أي لو منعها منَّا لن تصل إلينا قط، أمَّا لو لم يمنع بأن سكتَ يحتمل أن تصل إلينا في الجملة أولًا أو آخرًا.

(وَإِنِّي وَاللَّهِ لاَ أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي لا أطلبُ الخلافة منه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وزاد ابنُ سعد في مرسل الشَّعبي في آخره فلمَّا قُبضَ النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال العبَّاس رضي الله عنه لعلي رضي الله عنه (( ابسطْ يدك أُبايعك يبايعك النَّاس فلم يفعل ) ). وزاد عبد الرَّزَّاق عن ابن عُيينة، قال قال الشَّعبي لو أنَّ عليًا رضي الله عنه سأله عنها كان خيرًا له من ماله وولده.

قال الحافظُ العسقلاني وروِّينا في (( فوائد ) )أبي الطَّاهر الذُّهلي بسندٍ جيدٍ عن ابن أبي ليلى قال سمعتُ عليًا رضي الله عنه يقول لقيني العبَّاس، فذكر نحو القصَّة التي في هذا الحديث باختصار وفي آخرها قال فسمعت عليًا رضي الله عنه يقول يا ليتني أطعت عبَّاسًا.

وقال عبد الرَّزاق كان مَعمر يقول لنا أيُّهما كان أصوب رأيًا؟ فنقول العبَّاس، فيأبى ويقول لو كان أعطاها عليًا فمنعه النَّاس لكفروا.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله

ج 18 ص 560

(( في وجعه الذي تُوفي فيه ) )، وقد أخرجه البخاري في «الاستئذان» أيضًا [خ¦6266] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت