فهرس الكتاب

الصفحة 6494 من 11127

4521 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) أي ابن علي بن عطاء بن مقدم، بلفظ المفعول من التَّقديم، أبو عبد الله المعروف المقدمي البصري، قال (حَدَّثَنَا فُضَيْلُ) مصغَّر فضل _ بالضاد المعجمة _ (ابْنُ سُلَيْمَانَ) النُّميري _ بالنون _ مصغَّرًا البصري، قال (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) الإمام في المغازي، قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (كُرَيْبٌ) هو ابنُ أبي مسلمٍ الهاشمي، مولاهم المدني مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ تَطَوُّفُ) بفتح الفوقية والطاء المهملة المخففة، وضم الواو المشددة مضافًا إلى تاليهِ، وفي نسخة على لفظ المضارع من طاف، ورفع تاليهِ.

(الرَّجُلِ بِالْبَيْتِ مَا كَانَ حَلاَلًا) أي مدَّة كونه حلالًا بأن كان مقيمًا بمكَّة أو كان قد دخلَ بعمرةٍ، ثمَّ تحلَّل منها (حَتَّى يُهِلَّ) أي يُحرم (بِالْحَجِّ، فَإِذَا رَكِبَ إِلَى عَرَفَةَ فَمَنْ تَيَسَّرَ لَهُ هَدِيَّةٌ) بكسر الدال وتشديد التحتية كذا في اليونينية، وفي نسخة بسكون الدال وتخفيف التحتية (مِنَ الإِبِلِ أَوِ الْبَقَرِ أَوِ الْغَنَمِ) وقوله (مَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ) جزاء الشرط؛ أي ففديته ما تيسَّر، أو فعليه ما تيسَّر، ويجوز أن يكون بدلًا من قوله هدية، ويكون الجزاء بأسرهِ محذوفًا، تقديره ففديته ذلك، أو فليفتد بذلك، قاله الكرماني.

(أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ، غَيْرَ إِنْ لَمْ) وفي رواية الأصيلي (يَتَيَسَّرْ لَهُ) أي الهدي (فَعَلَيْهِ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ) أي فيجب عليه صوم ثلاثة أيَّامٍ في الحج؛ أي قبل يوم عرفة، كما قال (وَذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ) لأنَّه يسنُّ للحاجِّ فطره، وهذا تقييدٌ من ابن عبَّاس رضي الله عنهما لإطلاق الآية (فَإِنْ كَانَ آخِرُ يَوْمٍ) برفع آخر، وفي رواية أبي ذرٍّ بالنصب (مِنَ الأَيَّامِ الثَّلاَثَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ) بنصب يوم أو برفعه (فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ) ولا يجوز صوم شيءٍ منها يوم النَّحر، ولا في أيَّام التَّشريق، كما سبق في «الحج» ، ولا يجوز تقديمها على الإحرامِ بالحج؛ لأنَّها عبادة بدنيَّةٌ فلا تقدم على وقتها.

(ثُمَّ لِيَنْطَلِقْ) بالجزم بلام الأمر، وفي رواية المستملي بحذف لام الأمر(حَتَّى يَقِفَ بِعَرَفَاتٍ

ج 19 ص 100

مِنْ صَلاَةِ الْعَصْرِ)أراد من أوَّل وقت العصر، وذلك عند صيرورة ظلِّ كلِّ شيءٍ مثله، وكان ذلك الوقت بعد ذهاب القائلة بنشاط، ويحتمل أنَّه أرادَ من بعد صلاة العصر؛ لأنَّها تُصلَّى عقيب صلاة الظُّهر جمع تقديم، ويكون الوقوف عقيب ذلك، ولا شكَّ أنَّه بعد الزَّوال (إِلَى أَنْ يَكُونَ الظَّلاَمُ) بغروب الشَّمس، وقال الكرماني فإن قلت أوَّل وقت الوقوف من زوال الشمس يوم عرفة وآخره صبح العيد.

قلت اعتبر في الأول الأشرف؛ لأنَّ وقتَ العصر أشرف، وفي الآخر العادة المشهورة.

وتعقَّبه العيني بأن قال فيه تأمُّلٌ ولم يزدْ عليه، ولعلَّ وجهه منع كون العادة المشهورة ذلك، بل الجوابُ أن يُقال إنَّ الأوَّل إشارةٌ إلى الأخذ بالأفضل، والآخر إشارةٌ أنَّ وقت الوقوف يمتدُّ إلى الفجر.

(ثُمَّ لِيَدْفَعُوا مِنْ عَرَفَاتٍ إِذَا أَفَاضُوا مِنْهَا حَتَّى يَبْلُغُوا جَمْعًا) بفتح الجيم وسكون الميم، هو المزدلفة (الَّذِي يَبِيتُونَ بِهِ) صفة لقوله «جمعًا» ، وهو من البيتوتة، وفي رواية الأصيلي وأبي ذرٍّ عن الحمويي برائين مهملتين أولاهما مشددة؛ أي يطلب فيه البرَّ. وقيل هي الصَّواب، وعليها اقتصرَ في الفرع، وفي نسخة بزاي معجمة بدل الراء الأخيرة، من التَّبرُّز، وهو الخروجُ إلى البراز وهو الفضاءُ الواسع لأجل قضاء الحاجة.

(ثُمَّ لِيَذْكُرِ اللَّهَ كَثِيرًا) على صيغة الجمع، ويُروى على الإفراد (وأَكْثِرُوا التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ) بالواو المفتوحة من غير همزة قبلها، كذا في الفرع وغيره من النُّسخ المعتمدة، وقال الحافظُ العسقلاني وتبعه العيني بالشَّكِّ من الراوي؛ أي هل قال ثم ليذكروا الله، أو أكثروا التَّكبير والتَّهليل (قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا، ثُمَّ أَفِيضُوا فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا يُفِيضُونَ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ} ) من تعيين المناسك وتغييرها ونحوهما (( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ) [البقرة 199] يغفر ذنب المستغفر، وكثيرًا ما يأمر الله بذلك بعد قضاء العبادات (حَتَّى تَرْمُوا الْجَمْرَةَ) التي عند العقبة، وهو غايةٌ لقوله {ثُمَّ أَفِيْضُوا} أو لقوله «أكثروا» .

ومطابقة الحديث للآية ظاهرةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت