فهرس الكتاب

الصفحة 6543 من 11127

4549 - 4550 - (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم وسكون النون وباللام، السُّلمي البرساني، قال (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح بن عبد الله اليشكري (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَلَفَ يَمِينَ صَبْرٍ) بإضافة «يمين» إلى «صبر» لما بينهما من الملابسة، وفي آخر الحديث

ج 19 ص 182

«على يمين صبر» ، ويُروى [1] ؛ أي بيمينٍ ألزم بها وحبس عليها، أو حبس نفسه ليحلف، وأصل الصَّبر الحبس.

وقال القاضي عياض أي أُكره حتَّى حلفَ، أو حلف جراءة وإقدامًا، لقوله تعالى {فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} [البقرة 175] .

(لِيَقْتَطِعَ) وفي رواية الكُشميهني بحذف الفوقية التي بعد القاف (بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ) أو ذميٍّ أو معاهدٍ أو حقًّا من حقوقهم (لَقِيَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ) اسم فاعلٍ من الغضب، وإطلاق الغضب على الله على سبيل المجاز، والمراد لازمه، وهو الانتقامُ وإيصال العذاب (فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ} [آل عمران 77] الآيَةَ) وتمام الآية {وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ} أي بما يسَّرهم أو بشيء أصلًا، فإنَّ الملائكة يسألونهم يوم القيامة، أو لا ينتفعون بكلمات الله وآياته، والظَّاهر أنَّه كنايةٌ عن غضبه عليهم لقوله {وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} فإنَّ من سخطَ على غيره واستهان به أعرض عنه، وعن التَّكلُّم معه والالتفات نحوه، كما أنَّ من اعتدَّ بغيره يقاوله ويكثر النَّظر إليه {وَلَا يُزَكِّيهِمْ} أي ولا يثني عليهم {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} على ما فعلوه.

(قَالَ فَدَخَلَ الأَشْعَثُ) بفتح الهمزة والعين المهملة بينهما شين معجمة وآخره مثلثة (ابْنُ قَيْسٍ) الكندي (وَقَالَ مَا يُحَدِّثُكُمْ) أي أيُّ شيءٍ يحدِّثكم؟ (أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هي كنيةُ عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه (قُلْنَا كَذَا وَكَذَا، قَالَ فِيَّ) بكسر الفاء وتشديد التحتية (أُنْزِلَتْ) أي هذه الآية (كَانَتْ لِي بِئْرٌ فِي أَرْضِ ابْنِ عَمٍّ لِي) اسمه معدان، ولقبه الجَفْشيش. وزاد أحمد من طريق عاصم بن أبي النَّجود عن شقيق في بئرٍ كانت لي في يده فجحدني (قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيِّنَتُكَ) أي الواجب بينتك أنَّها بئرك (أَوْ يَمِينُهُ. فَقُلْتُ إِذًا يَحْلِفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ) جر بالإضافة كالأولى، وسمَّاه يمينًا مجازًا للملابسة بينهما، والمراد ما شأنه أن يكون محلوفًا عليه، و [إلا فهو قبل] اليمين ليس محلوفًا عليه.

(يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ) وفي رواية الكُشميهني ؛ أي لأجل أن يقتطعَ (وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ) أي كاذبٌ غير جاهلٍ ولا ناسٍ ولا مكره (لَقِيَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانٌ)

ج 19 ص 183

فينتقم منه.

وقد مرَّ الحديث في كتاب «الشَّهادات» ، في باب مجرد بعد باب «اليمين على المدعى عليه» [خ¦2673] .

ومطابقته للترجمة ظاهرة.

[1] كذا في الأصل، وفي العمدة يمينًا صبرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت