فهرس الكتاب

الصفحة 6558 من 11127

4560 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقري البصري المعروف بالتَّبوذكي، قال (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين؛ أي ابن إبراهيم بن سعد بن عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزُّهري (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أي ابن عوف كلاهما (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ، أَوْ يَدْعُوَ لأَحَدٍ) أي في الصَّلاة (قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ) تمسَّك بمفهومه من زعم أنَّ القنوت قبل الرُّكوع، قال وإنَّما يكون بعد الرُّكوع عند إرادة الدُّعاء على قومٍ أو لقوم، وتُعُقِّب باحتمال أنَّ مفهومه أنَّ القنوت لم يقع إلَّا في هذه الحالة، ويؤيِّده ما أخرجه ابن خزيمة بإسنادٍ صحيحٍ عن أنسٍ رضي الله عنه أنَّ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان لا يقنت إلَّا إذا دعا لقومٍ أو على قومٍ، وقد تقدَّم بيان الاختلاف في القنوت في محله في آخر «باب الوتر» [خ¦1001] .

(فَرُبَّمَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ) بفتح الواو وكسر اللام في اللَّفظين؛ أي ابن المغيرة، وهو أخو خالد بن الوليد رضي الله عنه، وكان ممَّن شهد بدرًا مع المشركين وأُسر وفدى نفسه، ثمَّ أسلم فحبُس بمكَّة، ثمَّ تواعد هو وسلمة وعيَّاش المذكورون وهربوا من المشركين، فعلم النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمخرجهم فدعا لهم أخرجه عبد الرَّزَّاق بسندٍ مرسلٍ، ومات الوليد في حياة النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورَثَتْه أم سلمة رضي الله عنها زوج النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأبيات (وَسَلَمَةَ) بالفتحات (ابْنَ هِشَامٍ) أي ابن المغيرة، وهو ابنُ عم الذي قبله، وهو أخو أبي جهلٍ، وكان من السَّابقين إلى الإسلام، واستُشهد في خلافة أبي بكر رضي الله عنه بالشَّام سنة أربع عشرة (وَعَيَّاشَ) بفتح المهملة وتشديد التحتية وآخره شين معجمة (ابْنَ أَبِي رَبِيعَةَ) واسم أبي ربيعة عمرو بن المغيرة، وهو ابنُ عمِّ الَّذي قبله،

ج 19 ص 215

وكان من السَّابقين إلى الإسلام أيضًا، وهاجر الهجرتين ثمَّ خدعه أبو جهل فرجعَ إلى مكَّة فحُبس بها، ثمَّ فرَّ مع رفيقيه المذكورين، وعاش إلى خلافة عمر رضي الله عنه فمات سنة خمس عشرة، وقيل قبل ذلك، وفي الزِّيادات من حديث الحافظ أبي بكر بن زياد النَّيسابوري عن جابر رضي الله عنه رفع صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأسه من الرَّكعة الأخيرة من صلاة الصُّبح صبيحة خمس عشرة من رمضان، فقال (( اللهم أنج ) )الحديث، وفيه فدعا بذلك خمسة عشرة يومًا حتَّى إذا كان صبيحة يوم الفطر ترك الدُّعاء (اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ) بفتح الواو وسكون الطاء المهملة وهمزة مفتوحة، كالضَّغطة لفظًا ومعنى، وقيل هي الأخذةُ والبأس، وقيل معناهم خذهم أخذًا شديدًا (عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ) بنون واحدة وهو الأصحُّ، وروي بنونين، وهي لغةٌ، قليلةٌ، أراد سبعًا شدادًا ذات قحطٍ وغلاء (يَجْهَرُ) أي حال كونه يجهر (بِذَلِكَ، وَكَانَ) أي النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلاَتِهِ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ) فيه إشارةٌ إلى أنَّه كان لا يُداوم على ذلك (اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلاَنًا وَفُلاَنًا. لأَحْيَاءٍ) أي لقبائل (مِنَ الْعَرَبِ) سمَّاهم في رواية يونس عن الزُّهري عند مسلم (( رعلًا وذكوان وعُصَيَّة ) ) (حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران 128] . الآيَةَ) بالنصب؛ أي اقرأ الآية أو خذها أو كملها، ويجوز الرفع على تقدير الآية بتمامها.

واستشكل ذلك بأنَّ قصَّة رعل وذكوان وعُصَيَّة كانت بعد أحدٍ، ونزول {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} كان في قصَّة أحدٍ، فكيف يتأخَّر السَّبب عن النُّزول؟ وأجاب عنه الحافظ العسقلاني بأنَّ قوله «حتَّى أنزلَ الله» منقطعٌ من رواية الزُّهري عمَّن بلغه كما بيَّن ذلك مسلمٌ في رواية يونس المذكورة، فقال هنا قال _ يعني الزُّهري _ ثمَّ بلغنا أنَّه ترك ذلك لمَّا نزلت، وهذا البلاغ لا يصحُّ.

قال الحافظُ العسقلاني وقد ورد في سبب نزول الآية شيءٌ آخر، لكنَّه لا يُنافي ما تقدَّم بخلاف قصة رعل وذكوان، فعند أحمد ومسلم من حديث أنسٍ رضي الله عنه (( أنَّ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ج 19 ص 216

كُسرت رباعيته يوم أحدٍ وشُجَّ وجهه حتَّى سال الدَّم على وجهه، فقال كيف يُفلح قومٌ فعلوا هذا بنبيِّهم، وهو يدعوهم إلى ربِّهم، فأنزل الله تعالى {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} الآية )) . وأورده البُخاري في «المغازي» معلقًا بنحوه [خ¦4069 قبل] .

وطريق الجمع بينه وبين حديث ابن عمر رضي الله عنه المسوق أوَّل هذا الباب أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دعا على المذكورين بعد ذلك في صلاته، فأنزلَ الله تعالى الآية في الأمرين جميعًا فيما وقع له من الأمر المذكور من كسر الرباعيَّة وشجِّ الوجه، وفيما نشأَ عنه من الدُّعاء عليهم، وذلك كلُّه في أحدٍ، ولما عجل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في القول برفعِ الفلاح عنهم حيث قال (( كيف يُفلح قوم ) )أي لن يفلحوا أبدًا، قال الله تبارك وتعالى له {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} أي كيف تستبعد الفلاح وبيد الله أزمة الأمور التي في السَّموات والأرض (( يغفر لمن يشاء ويعذِّب من يشاء ) )، وليس لك من الأمر إلَّا التَّفويض والرِّضى بما قضى.

وقد ختم الله تعالى الآية الكريمة بقوله {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ترجيحًا لجانبِ المغفرة على جانب العذاب.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وأخرجه النَّسائي أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت