395 -396 - (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ) بضم الحاء المهملة وفتح الميم، عبد الله بن الزبير القرشي الأسدي، أبو بكر المكي، ونسبته إلى بطن من قريش، يقال له حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى.
(قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) أي ابنُ عيينة (قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ)
ج 3 ص 155
المكي (قَالَ سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ) هو ابن الخطاب رضي الله عنهما (عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ لِلعُمرة) كذا في رواية الأكثر باللام، وفي رواية المستملي والحمويي بحذف اللام، ولابد من تقديرها، ليصح الكلام.
(وَلَمْ يَطُفْ) بضم الطاء؛ أي لم يسعَ (بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) فأطلق الطواف على السعي؛ إمَّا لأنَّ السعي نوع من الطواف، وإمَّا للمشاكلة، ولوقوعه في مصاحبة طواف البيت.
(أَيَأْتِي امْرَأَتَهُ؟) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستفسار؛ أي أيجوز له الجماع؟ يعني؛ هل يتحلَّل من الإحرام قبل السعي بين الصفا والمروة، أو لا؟ وخص إتيان المرأة بالذِّكر؛ لأنَّه أعظم محرمات الإحرام.
(فَقَالَ) عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في جوابه (قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا) أي سبع مرات (وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) فأجاب ابن عمر رضي الله عنهما بالإشارة إلى وجوب اتباع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لا سيما في أمر المناسك، لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( خذوا عني مناسككم ) )، والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما تحلل قبل السعي، فيجب التأسي به، وهو معنى قوله (وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أسْوَةٌ) بضم الهمزة وكسرها؛ أي قدوة (حَسَنَةٌ) .
قال عمرو بن دينار (وَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري رضي الله عنه عن ذلك (فَقَالَ لاَ يَقْرَبَنَّهَا) بالنون الثقيلة (حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) فأجاب بصريح النهي.
ومن فوائد الحديث أنَّ السعي واجب في العمرة، وهو مذهب العلماء كافة، إلَّا ما حكاه عياض عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّه أجاز التحلُّل بعد الطواف، وإن لم يسعَ، وهو ضعيف، مخالف للسنة.
ومنها أنَّ الطواف لابد فيه من سبعة أشواط. ومنها الصلاة ركعتين خلف المقام، وهي سنة، وقيل واجبة، وقيل تابعة للطواف إن كان الطواف سنة فالصلاة خلفه سنة، وإن كان واجبًا فهي واجبة.
ثم رواة هذا الإسناد مكيُّون، وهذا الحديث من مسند ابن عمر، لا من مسند جابر، لأنه لم يرفعه. وقد أخرجه المؤلف في «الحج» أيضًا [خ¦1624] [خ¦1623] ، وكذا مسلم والنسائي وابن ماجه.