فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 11127

398 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ) ذكر في أسماء رجال الصحيحين، إسحاق ابن إبراهيم بن نصر، فهو نسبة لجده أبو إبراهيم السعدي، وكان ينزل بالمدينة، وقد تقدَّم في باب فضل من علم، [خ¦79] كذا وقع منسوبًا في الروايات كلها.

وبذلك جزم الإسماعيلي وأبو نُعيم وأبو مسعود وآخرون.

وذكر أبو العباس في (( الأطراف ) )له أنَّ البخاري أخرجه عن إسحاق غير منسوب.

وأخرجه الإسماعيلي وأبو نُعيم في (( مستخرجيهما ) )، من طريق إسحاق ابن راهويه، عن عبد الرزاق شيخ إسحاق بن نصر، فجعله من رواية ابن عباس، عن أسامة بن زيد. وكذلك رواه مسلم، من طريق محمد بن بكر، عن ابن جريج هذا.

(قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) هو ابن همَّام _ بتشديد الميم _، الصنعاني (قَالَ أَخْبَرَنَا) وفي رواية (ابْنُ جُرَيْجٍ) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، بالجيم على صيغة التصغير، وكان جريج عبدًا لبعض بني أمية، وأصله رومي، وقال أحمد وهو أول من صنف الكتب. وقال لم يحدث بشيء إلا أتقنه.

قال عطاء هو سيد أهل الحجاز، مات سنة إحدى وخمسين ومائة.

(عَنْ عَطَاءٍ) هو ابن أبي رباح، أنه (قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (قَالَ لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْتَ، دَعَا فِي نَوَاحِيهِ) جمع ناحية، وهي الجهة (وَلَمْ يُصَلِّ)

ج 3 ص 159

فيه (حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ) وقد سبق [خ¦397] أنَّ رواية بلال مثبتة، وهي أرجح من رواية ابن عباس؛ لأنَّها نافية، على أنَّه لم يثبت أنَّ ابن عباس رضي الله عنهما دخل مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الكعبة، فهو مرسل صحابي.

وقد وقع التصريح برواية ابن عباس، عن أسامة بن زيد بهذا الحديث، في رواية الإسماعيلي وأبي نُعيم، وكذا في رواية مسلم، وقد تقدم [خ¦397] ، وقد أخرجه النسائي عن خُشَيش بن أصرم، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء عن أسامة، ولم يذكر ابن عباس.

(فَلَمَّا خَرَجَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منه (رَكَعَ) أي صلى، من إطلاق الجزء، وإرادة الكل (رَكْعَتَيْنِ فِي قُبلِ الْكَعْبَةِ) بضم القاف والباء الموحدة، وتسكِّن؛ أي مقابلها، وما استقبلك منها، والمراد منه مقام إبراهيم، حتى يدل على الترجمة.

(وَقَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (هَذِهِ) أي الكعبة هي (الْقِبْلَةُ) التي استقر الأمر على استقبالها، فلا تنسخ، كما نسخ بيت المقدس؛ أي فصلوا إليها أبدًا، ويحتمل أنَّه علَّمهم سنَّة موقف الإمام، فإنَّه يقف في وجهها، دون أركانها وجوانبها الثلاثة، وإن كانت الصلاة في جميع جهاتها مجزئة.

ويحتمل أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، دلَّ بهذا القول على أنَّ حكم من شاهد البيت وعاينه، خلاف حكم الغائب عنه، فيما يلزمه من مواجهته عيانًا، دون الاقتصار على الاجتهاد، وذلك هي فائدة ما قال هذه القبلة، وإن كانوا قد عرفوها قديمًا، وأحاطوا بها علمًا.

وقال النووي ويحتمل معنى آخر، وهو أنَّ معناه هذه الكعبة هي المسجد الحرام، الذي أمرتم باستقباله، لا كل الحرم، ولا مكة، ولا المسجد الذي هو حول الكعبة، بل هي الكعبة نفسها فقط.

فإن قيل روى البزار من حديث عبد الله بن حبشي الخثعمي، قال (( رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يصلي إلى باب الكعبة، وهو يقول أيُّها الناس؛ إنَّ الباب قبلة البيت ) ).

فالجواب أنَّه محمول على الندب، لقيام الإجماع على جواز استقبال البيت من جميع جهاته، وقد مر وجه التوفيق بين هذه الرواية والتي قبلها. [خ¦397] ورجال إسناد هذا الحديث ما بين مدني وصنعاني ومكي. وقد أخرج متنه مسلم في «المناسك» ، وأخرجه النسائي أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت