4617 (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الدَّورقي، وهو شيخ مسلمٍ أيضًا قال (حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ) بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد التحتية، هو إسماعيل بن إبراهيم، وعليَّة أمه، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ) بضم المهملة وفتح الهاء آخره موحدة، مصغَّرًا البناني البصري.
(قَالَ قَالَ أنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ما كَانَ لَنَا خَمْرٌ غَيْرُ فَضِيخِكُمْ) بفتح الفاء وكسر الضاد وبالخاء المعجمتين، وهو شرابٌ يُتَّخذ من البُسر وحدَه من غير أن تمسَّه النَّار، واشتقاقه
ج 19 ص 379
من الفضخ وهو الكسر. وقال إبراهيم الحربي الفضيخ أن يكسر البسر ويصبَّ عليه الماء ويترك حتَّى يغلي، وقال أبو عبيد هو ما فضخ من البسر من غير أن تمسَّه نارٌ، فإن كان تمرٌ فهو خليطٌ.
(هَذَا الَّذِي تُسَمُّونَهُ الْفَضِيخَ، فَإِنِّي لَقَائِمٌ أسْقِي أبَا طَلْحَةَ) هو زيد بن سهلٍ الأنصاري زوج أمِّ أنسٍ رضي الله عنهم (وَفُلانًا وَفُلانًا) وفي رواية مسلم من حديث عبد العزيز بن صهيب إنِّي لقائمٌ أسقيها أبا طلحة وأبا أيوب وأبا عبيدة ورجالًا من أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بيتنا إذ جاء رجلٌ، الحديث.
وفي روايةٍ له من حديث قَتَادة عن أنسٍ رضي الله عنه قال كنت أسقي أبا دجانة ومعاذ بن جبل في رهطٍ من الأنصار. وفي روايةٍ أخرى له من حديث سليمان التَّيمي حدثنا أنس رضي الله عنه قال إنِّي لقائمٌ على الحيِّ على عمومتي أسقيهم من فضيخٍ لهم وأنا أصغرهم سنًّا. الحديث.
وفي روايةٍ أخرى عن قَتَادة عن أنسٍ رضي الله عنه قال إنِّي لأسقي أبا طلحة وأبا دجانة وسهيل بن بيضاء. الحديث
وسيأتي في كتاب «الأشربة» [خ¦5582] من حديث أنسٍ رضي الله عنه قال كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبي بن كعب من فضيخ الحديث.
وقد ظهر من هذه الرِّوايات تسمية من كان مع أبي طلحة وهم أبو دجانة وسهيل بن بيضاء وأبو عبيدة وأبيُّ بن كعبٍ ومعاذ بن جبل وأبو أيوب رضي الله عنهم.
(إِذْ جَاءَ رَجُلٌ) كلمة «إذ» للمفاجأة، ولم يُسمَّ ذلك الرَّجل (فَقَالَ) وفي الفرع (وَهَلْ بَلَغَكُمُ الْخَبَرُ؟ فَقَالُوا وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ) أي حرَّمها الله على لسان رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قَالُوا) وفي نسخة (أَهْرِقْ) بهمزة مفتوحة فهاء ساكنة وراء مكسورة، أمرٌ من الإهراق، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي بفتح الهاء وكسر الراء من غير همز. وفي رواية عن الكُشميهني بهمزة مفتوحة فراء مكسورة من غير هاء. قال السَّفاقسي الجمع بين الهاء والهمزة ليس بجيد لأنَّ الهاء بدلٌ من الهمزة فلا يجمع بينهما، وأجيب بأنَّ أئمَّة اللُّغة قد جمعوا بينهما كما في «الصحاح» وغيره، وقد صرَّح به سيبويه أيضًا.
(هَذِهِ الْقِلالَ) بكسر القاف،
ج 19 ص 380
جمع قِلَّة، وهي الجرَّة التي يقلها القويُّ من الرِّجال، والكوز اللَّطيف الَّذي تقلُّه اليد ولا يثقل عليها (يَا أنَسُ، قَالَ) أي أنسٌ رضي الله عنه (فَمَا سَألُوا عَنْهَا وَلا رَاجَعُوهَا بَعْدَ خَبَرِ الرَّجُلِ) ففيه قبول خبر الواحد وجواز العمل به، وفيه أيضًا أنَّ الخمرَ كانت مباحةً قبل التَّحريم، وأمَّا ما قيل وفيه عدم مشروعيَّة تخليل الخمر؛ لأنَّه لو جاز لما أراقوها ففيه نظرٌ.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من قوله «حرِّمت الخمر» ، وقد أخرجه مسلم في الأشربة.