4634 - (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بضم العين، الحوضي، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، هو ابنُ مرَّة المرادي الكوفي الأعمى (عَنْ أبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) هو ابنُ مسعودٍ رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ لا أحَدَ أغْيَرُ مِنَ اللَّهِ) أغير أفعل تفضيل من الغَيرة _ بفتح الغين _ وهي الأنفة والحميَّة. قال النَّحَّاس هو أن يحميَ الرَّجل زوجته وغيرها من قرابته، ويمنع أن يدخلَ عليهنَّ أو يراهنَّ غير ذي محرمٍ، والغَيور ضدُّ الديُّوث.
وفي «الموعب» لابن التَّيَّاني رجلٌ غيران، وقومٌ غيارى، وغَيارى _ بفتح الغين وضمها _، وقال ابن سيده غار الرَّجل غيرَة وغيرًا وغارًا وغيارًا.
وحكى البكري عن أبي جعفر البصري غِيرة _ بكسر الغين _، والمغيار الشَّديد الغَيرة، وفلانٌ لا يتغيَّر على أهله؛ أي لا يغار.
وقال الزَّمخشري أغار الرَّجل امرأته حملها على الغَيرة يُقال رجلٌ غيورٌ، وامرأةٌ غيور.
وهذا كلُّه في حق الآدميين، وأمَّا في حقِّ الله تعالى فقد جاء مفسَّرًا في الحديث (( وغيرة الله تعالى
ج 19 ص 430
أن يأتي المؤمن ما حرَّم الله عليه )) أي أنَّ غيرته منعه وتحريمه، ولمَّا حرَّم الله الفواحش وتواعد عليها وصفه النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالغيرة، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( من غيرته أن حرَّم الفواحش ) ).
فائدة قال ابن جني تقول لا أحد أفضلُ منك، ترفع أفضل لأنَّه خبر «لا» كما ترفع خبر إن، وتقول لا غلام لك، فإن فصلت بينهما بطل عملها تقول لا لك غلام، فإن وصفت اسم لا كان لك ثلاثة أوجهٍ النَّصب بغير تنوين، وبتنوين والرفع بتنوين.
(وَلِذَلِكَ) أي ولأجل غيرته (حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلا شَيْءَ أحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ، لِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ) يجوز في «أحبَّ» الرفع والنصب، وهو أفعلُ تفضيل بمعنى المفعول، والمدح فاعله، وهو كقولهم ما رأيت رجلًا أحسن في عينه الكحل من عين زيدٍ، وحبُّ الله تعالى المدح ليس من جنس ما يعقل من حبِّ المدح، وإنَّما المراد حبُّ الطَّاعات، ومن جملتها مدحه تعالى ليثيبَ على ذلك، فينتفع المكلَّف لا لينتفع هو بالمدح، ونحن نحبُّ المدح لننتفعَ، ويرتفع قدرنا في قومنا، فظهر أنَّ من غلط العامَّة قولهم إذا أحبَّ الله المدح فكيف لا نحبُّه نحن؟.
وفي الحديث أنَّ الشَّيء يطلقُ على الله تعالى، قاله الكرماني.
(قُلْتُ) القائل هو عَمرو بن مرَّة، قال لأبي وائل (سَمِعْتَهُ) أي هل سمعته؛ أي هذا الحديث (مِنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعودٍ رضي الله عنه (قَالَ) أي أبو وائل (نَعَمْ، قُلْتُ وَرَفَعَهُ؟ قَالَ نَعَمْ) ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه مسلمٌ في التوبة، والتِّرمذي في الدعوات، والنَّسائي في التَّفسير.