8 - ( {وَكِيلٌ} ) وفي رواية أبي ذرٍّ بزيادة واو (حَفِيظٌ وَمُحِيطٌ بِهِ) أشار به إلى تفسير قوله تعالى {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [الأنعام 102] وفسَّر لفظ {وكيل} بقوله «حفيظٌ ومحيطٌ به» ، وكذا فسَّره أبو عبيدة، وفي بعض الشُّروح قوله {وكيلٌ} يريد (( لست عليكم بوكيلٍ ) ) [الأنعام 66] ونزل هذا قبل الأمر بالقتال، وأمَّا قوله تعالى {أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا} [الإسراء 2] فقيل شريكًا؛ أي يكون أمرهم إليه، وقيل كفيلًا، وقيل كافيًا، وقوله تعالى {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} [الأنعام 107] أي بوكيلٍ على أرزاقهم وأمورهم، وما عليك
ج 19 ص 431
إلَّا البلاغ، كما في قوله تعالى {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ} [الغاشية 22] وقد قال تعالى {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ} [الرعد 40] .
( {قُبُلًا} جَمْعُ قَبِيلٍ) أي هو جمعُ قبيل، أشار به إلى تفسير قوله تعالى {وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا} [الأنعام 111] وإلى أنَّه جمع قبيل، وفسَّره بقوله (وَالْمَعْنَى أنَّهُ ضُرُوبٌ لِلْعَذَابِ، كُلُّ ضَرْبٍ) أي كلُّ نوعٍ (مِنْهَا قَبِيلٌ) وهذا من كلام أبي عبيدة أيضًا لكنَّ معناه ليس منه حيث قال قوله {وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا} قال فمعنى {حَشَرْنَا} جمعنا، و {قُبُلًا} جمع قبيل؛ أي صنفًا صنفًا، وروى ابن جرير عن مجاهدٍ قال {قُبُلًا} أي أفواجًا.
قال ابن جرير أي حشرنا عليهم كلَّ شيءٍ قبلًا؛ أي قبيلةً قبيلةً فيكون القبل جمع الجمع.
قال أبو عبيدة ومن قرأها (( قِبلا ) )بكسر القاف، فإنَّه يقول معناه عيانًا، انتهى.
قال الحافظُ العسقلاني ويجوز أن يكون بمعنى ناحية، تقول لي قبل فلان كذا؛ أي من جهته فهي نصبٌ على الظرفية، وقال آخرون قبلًا؛ أي مقابلة، انتهى.
وقد روى ابن أبي حاتم وابن جرير من طريق عليِّ بن أبي طلحة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما في قوله تعالى {كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا} [الأنعام 111] أي معاينةً فكأنَّه قرأها بكسر القاف، وهي قراءة نافع وابن عامر مع أنَّه يجوز أن يكون بالضم، ومعناه المعاينة تقول رأيته قبلًا لا دبرًا إذا أتيته من قبل وجهه، ويستوي على هذا القراءتان، وبه قال قَتادة وعبد الرَّحمن بن زيد بن أسلم.
قال ابن جرير ويحتمل أن يكون القبل جمع قبيل بمعنى الضَّمِين والكفيل؛ أي وحشرنا عليهم كلَّ شيءٍ كفلاء يكفلون لهم أنَّ الَّذي نعدهم حقٌّ، وهو معنى قوله تعالى في الآية الأخرى {أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا} [الإسراء 92] انتهى.
قال الحافظُ العسقلاني ولم أر من فسَّره بأصناف العذاب.
تنبيه ثبت هذا والَّذي بعده في رواية أبي ذرٍّ عن المستملي والكُشميهني فحسب.
( {زُخْرُفَ} كُلُّ شَيْءٍ حَسَّنْتَهُ وَوَشَّيْتَهُ) بتشديد السين المهملة في الأولى، والشين المعجمة في الثَّانية؛ أي زينته، ويُروى (وَهُوَ بَاطِلٌ، فَهْوَ زُخْرُفٌ)
ج 19 ص 432
أشار به إلى قوله تعالى {يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ} [الأنعام 112] ثمَّ فسَّر {زُخْرُفَ} بقوله «كلُّ شيءٍ ... » إلى آخره، وهذا كلام أبي عبيدة وزاد يُقال زخرف فلان كلامه وشهادته. وقوله «كلُّ شيءٍ» ، مبتدأ و «حسنته» صفة شيء «ووشَّيته» عطف عليه وقوله «وهو باطلٌ» جملة وقعت حالًا.
وقوله «فهو زخرفٌ» خبر المبتدأ، ودخلت الفاء فيه لتضمن المبتدأ معنى الشرط، وقيل أصل الزخرف في اللُّغة التَّزيين والتَّحسين، ومن ذلك سُمِّي الذَّهب زخرفًا.
وقال ابن جرير قال مجاهدٌ في تفسير هذه الآية كفَّار الجنِّ شياطين يوحون إلى شياطين الإنس زخرف القول غرورًا.
وعن أبي ذرٍّ أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (( يا أبا ذرٍّ هل تعوَّذت بالله من شياطين الإنس؟ قال قلت يا رسول الله، هل للإنس من شياطين؟ قال نعم ) )رواه ابن جرير بإسناده إلى أبي ذرٍّ رضي الله عنه.
( {وَحَرْثٌ حِجْرٌ} حَرَامٌ، وَكُلُّ مَمْنُوعٍ فَهْوَ حِجْرٌ مَحْجُورٌ، وَالْحِجْرُ كُلُّ بِنَاءٍ بَنَيْتَهُ، وَيُقَالُ لِلأُنْثَى مِنَ الْخَيْلِ حِجْرٌ) بغير تاء تأنيث (وَيُقَالُ لِلْعَقْلِ حِجْرٌ وَحِجى) بالحاء المكسورة والجيم (وَأمَّا الْحِجْرُ فَمَوْضِعُ ثَمُودَ، وَمَا حَجَّرْتَ عَلَيْهِ مِنَ الأرْضِ فَهُوَ حِجْرٌ، وَمِنْهُ سُمِّيَ حَطِيمُ) ويُروى (حِجْرًا، كَأنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ مَحْطُومٍ، مِثْلُ قَتِيلٍ مِنْ مَقْتُولٍ، وَأمَّا حَجْرُ الْيَمَامَةِ فَهْوَ مَنْزِلٌ) وقد تقدَّم الكلام عليه في «قصَّة ثمود» في باب «قوله الله تعالى « {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا} » [الأعراف 73] [خ¦3377 قبل] ثمَّ إنَّ قوله إلى آخره سقط هنا من رواية أبي ذرٍّ والنَّسفي.
قال الحافظُ العسقلاني وهو أولى؛ أي لكونه قد سبق هنالك.