فهرس الكتاب

الصفحة 6693 من 11127

(باب {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا} ) أشار به إلى قوله تعالى {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام 158] يعني يوم يأتي بعض آيات ربِّك كطلوع الشَّمس من مغربها والدُّخَّان وخروج دابَّة الأرض والدَّجَّال ويأجوج ومأجوج (( لا ينفع نفسًا إيمانها ) )أي إذا أنشأ الكافر إيمانًا يومئذٍ ولم يكن آمن من قبل لا يُقبل منه، وأمَّا من كان مؤمنًا قبل ذلك فإن كان مخلصًا ومصلحًا في عمله فهو بخير عظيمٍ، وإن كان مخلطًا وفاسقًا فأحدث توبةً لم تُقبل، ويُقال التَّقدير يوم يأتِي بعضُ آياتِ ربِّك لا ينفعُ نفسًا إيمانُها أو كسبها في إيمانها حينئذٍ، لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا من قبل، ففي الآية لف وأصله يوم يأتي بعض آيات ربِّك لا ينفع نفسًا لم تكن مؤمنةً قبل إيمانها حينئذٍ ولا نفسًا لم تكسب في إيمانها خيرًا قبل ما تكسبه من الخير بعد لكن حذف إحدى القرينتين.

وحاصله أنَّ الإيمان المجرَّد قبل كشف قوارع السَّاعة نافعٌ، وأنَّ الإيمان المقارن بالعمل الصَّالح أنفع، وأما بعدها فلا ينفعُ شيءٌ أصلًا إذ صار الأمر عيانًا، والإيمان برهانيٌّ، وأمَّا قول الزَّمخشري فلم يفرِّق كما ترى بين النَّفس الكافرة إذا آمنت في غير وقت الإيمان وبين النَّفس

ج 19 ص 434

التي آمنت في وقته ولم تكسب خيرًا، فمراده بذلك كما في «الانتصاف» الاستدلال على أنَّ الكافر والعاصي في الخلود سواءٌ حيث سوّى في الآية بينهما في عدم الانتفاع بما يستدركانه بعد ظهور الآيات.

هذا وقد عرفت اندفاع ذلك الاستدلال بما ذكر من قبل، والله تعالى أعلم.

4635 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) البصري التَّبوذكي، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) هو ابنُ زياد، قال (حَدَّثَنَا عُمَارَةُ) بضم العين المهملة وتخفيف الميم، هو ابنُ القعقاع الضَّبِّي الكوفي، قال (حَدَّثَنَا أبُو زُرْعَةَ) هرم بن عَمرو البجلي الكوفي، قال (حَدَّثَنَا أبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمسُ مِنْ مَغْرِبِهَا) غايةٌ لعدم قيام السَّاعة، ويؤيِّده ما رواه البيهقي في كتاب «البعث والنشور» عن الحاكم أبي عبد الله (( أنَّ أوَّل الآيات ظهور الدَّجَّال، ثمَّ نزول عيسى عليه السَّلام، ثمَّ خروج يأجوج ومأجوج، ثمَّ خروج الدَّابَّة، ثمَّ طلوع الشَّمس من مغربها ) )، وهو أوَّل الآيات العظام المؤذنة بتغيير أحوال العالم العلوي، وذلك أنَّ الكفَّار يُسلمون في زمن عيسى عليه السَّلام، فلو لم ينفع الكفَّار إيمانهم أيَّام عيسى عليه السَّلام لما صار الدِّين واحدًا، فإذا قُبض عيسى عليه السَّلام ومن معه من المسلمين رجع أكثرهم إلى الكفر، فعند ذلك تطلع الشَّمس من مغربها، وسيجيء لذلك مزيد تفصيل.

(فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا) أي من على الأرض، والسِّياق يدلُّ عليه (فَذَاكَ حِينَ {لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ} [الأنعام 158] ) أي لا ينفع كافرًا لم يكن آمن قبل طلوعها إيمانه بعد الطُّلوع، ولا ينفع مؤمنًا لم يكن عمل صالحًا قبل الطُّلوع عمل صالح بعد الطُّلوع؛ لأنَّ حكم الإيمان والعمل الصَّالح حينئذٍ حكم إيمان من آمن عند الغرغرة، وذلك لا يفيد شيئًا، كما قال تعالى {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} [غافر 85] .

وعلامة طلوع الشَّمس من مغربها ما رواه ابن مردويه بإسناده

ج 19 ص 435

عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال سألت النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقلت يا رسول الله ما آية طلوع الشَّمس من مغربها؟ فقال النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( تطول تلك اللَّيلة حتَّى تكون قدر ليلتين، فينتبه الَّذين كانوا يصلون فيها فيعملون كما كانوا يعملون قبلها، ثمَّ يرقدون ثمَّ يقومون فيصلُّون، ثمَّ يرقدون ثمَّ يقومون فيظل عليهم جنونه حتَّى يتطاول عليهم اللَّيل فيفزع الناس ولا يُصبحون، فبينما هم ينتظرون طلوع الشَّمس من مستقرِّها إذ طلعت من مغربها، فإذا رآها النَّاس آمنوا فلا ينفعهم إيمانهم ) ).

وفي «صحيح مسلم» (( ثلاثةٌ إذا خرجنَ لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا طلوع الشَّمس من مغربها والدَّجَّال ودابَّة الأرض ) ).

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة، وقد أخرجهُ مسلم في الإيمان، وأبو داود في الملاحم، والنَّسائي في الوصايا، وابن ماجه في الفتن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت