1 - ( {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ} ) أي ما يدبُّ على الأرض أو شر البهائم ( {عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ} ) هذا يعمُّ جميع من أشرك بالله عزَّ وجلَّ من حيث الظَّاهر، وإن كان سبب نزوله خاصًّا على ما رُوي عن مجاهدٍ أنَّ المراد بهؤلاء نفرٌ من بني عبد الدَّار من قريش.
وقال محمد بن إسحاق هم المنافقون أخبرَ الله تعالى عنهم أنَّ هذا الضَّرب من بني آدم
ج 19 ص 477
شرُّ الخليقة، فقال {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ} أي عن سماع الحقِّ {الْبُكْمُ} أي عن فهمه، ولهذا قال {لا يَعْقِلُونَ} [الأنفال 22] فهؤلاء شرُّ البريَّة؛ لأنَّ كلَّ دابَّةٍ ممَّا سواهم مطيعةٌ لله تعالى فيما خلقت له، وهؤلاء خلقوا للعبادة، فكفروا به تعالى، ولهذا شبَّههم بالأنعام في قوله {أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} [الأعراف 179] .
وزاد أبو ذر قال
(قَالَ مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ هُمْ نَفَرٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ) وفي رواية الإسماعيلي (( نزلت في نفرٍ ) ). وزاد ابنُ جرير من طريق شبل بن عَبَّاد عن ابن أبي نجيح (( لا يتبعون الحقَّ، قال من هم؟ قال ابن عبَّاس هم نفرٌ من بني عبد الدَّار ) ).