فهرس الكتاب

الصفحة 6714 من 11127

2 - ( {يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} الآية) أي اقرأ الآية بتمامها، كذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره الآيةُ مذكورة بتمامها.

والاستجابة هي الطَّاعة والامتثال، والدَّعوة البعث والتَّحريض، ووحد الضمير؛ لأنَّ استجابة الرَّسول كاستجابة الباري تعالى، وإنَّما يذكر معه للتَّوكيد، وسيجيء تفسير «ما يحييكم» . وتمام الآية {وَاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} أي فيحول بينه وبين الكفر إن أراد سعادته، وبينه وبين الإيمان إن قدَّر شقاوته.

قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما يحولُ بين المؤمن وبين الكفر، وبين الكافر وبين الإيمان. رواه الحاكم في «مستدركه» موقوفًا وقال صحيحٌ ولم يخرجاه. ورواه ابن مردويه من وجهٍ آخر مرفوعًا، ولا يصحُّ لضعف إسناده. وعن مجاهدٍ يحول بين المرء وقلبه حتَّى يتركه لا يعقل.

وقال السُّدِّي يحول بين الإنسان وقلبه، فلا يستطيعُ أن يؤمن ولا يكفر إلَّا بإذنه، والمراد الحثُّ على المبادرة على إخلاص القلب وتصفيته قبل أن يحول الله بينه وبينه بالموت، وفيه تنبيهٌ على اطِّلاعه تعالى على مكنوناته التي عسى غفل عنها صاحبها.

{وَأنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} فيجازيكم على ما اطَّلع عليه في قلوبكم.

( {اسْتَجِيبُوا} أجِيبُوا. {لِمَا يُحْيِيكُمْ} لما يُصْلِحُكُمْ) وفي رواية سقط قوله في «لما يصلحكم» أشار إلى أنَّ الاستجابة بمعنى الإجابة. قال أبو عبيدة في قوله تعالى {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ} أي أجيبوا الله تعالى، يُقال استجبت له واستجبته بمعنى، وفسَّر قوله {يُحْيِيكُمْ} بقوله «يُصلحكم» ، وكذا فسره أبو عبيدة. قال أي لما يَهْديكُم ويُصْلحكم، يعني من علوم الدِّيانات والشَّرائع، فإنَّ العلم حياةٌ كما أنَّ الجهل موتٌ. قال الشَّاعر

~لَا تُعْجِبَنَّ الْجَهُولَ حُلَّتُهُ فَذَاكَ مَيِّتٌ وَثَوْبُهُ كَفَنُ

وقال مجاهد (( لما يحييكم ) )للحقِّ. وقال

ج 19 ص 478

قَتادة هو هذا القرآن فيه النَّجاة والبقاء والحياة. وقال السُّدِّي لما يحييكم في الإسلامِ بعد موتهم بالكفر. وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزُّبير عن عروة بن الزبير {إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} أي للحرب التي أعزَّكم الله بها بعد الذُّلِّ، وقوَّاكم بها بعد الضَّعف، ومنعكم من عدوِّكم بعد القهر منهم لكم. وقيل {لِمَا يُحْيِيكُمْ} أي ممَّا يورثكم من الحياة الأبديَّة في النَّعيم الدَّائم من العقائد والأعمال، أو من الشَّهادة لقوله تعالى {بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [آل عمران 169] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت