فهرس الكتاب
4650 - (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ) الجَرْوي _ بفتح الجيم وإسكان الراء وبالواو _ البصري، نزل بغداد، وقد مرَّ في «الجنائز» [خ¦1303] ، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى) المَعَافِري _ بفتح الميم والعين المهملة وكسر الفاء وبالراء _ البُرُلسي، يُكنَّى أبا يحيى، صدوقٌ، أدركه البخاري، ولكن روى عنه بواسطة هنا، وفي تفسير «سورة الفتح» [خ¦4837] فقط.
قال (أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ) بفتح الحاء المهملة والواو بينهما تحتية ساكنة، هو ابنُ شُرَيح _ بضم المعجمة وفتح الراء وآخره حاء مهملة _ (عَنْ بَكْرِ) بفتح الموحدة (ابْنِ عَمْرٍو) المعافري من أهل مصر (عَنْ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة، مصغر بكر هو ابنُ عبد الله الأشج (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما (أَنَّ رَجُلًا) هو حبَّان _ بالموحدة _، صاحب الدُّثينة، قاله سعيد بن منصور. وقال أبو بكر النَّجَّار هو الهيثمُ بن حنش. وعن أحمد بن يونس هو شخصٌ يُقال له حكيم. وقيل نافع بنُ الأزرق، وقيل العلاء بنُ عِوار _ بمهملات الأولى مكسورة _، ولعلَّ السائلين عن ذلك جماعة.
(جَاءَهُ) زاد في «البقرة» [خ¦4513] (( في فتنة ابن الزبير ) ) (فَقَالَ) أي له (يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَلاَ تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات 9] ) باغين بعضُهم على بعضٍ (إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ لاَ تُقَاتِلَ) كلمة «لا» صلة، كما في قوله تعالى {مَا مَنَعَكَ أَنْ لا تَسْجُدَ} [الأعراف 12] وكان لم يُقاتل في حرب من الحروب الواقعة بين المسلمين كصفين والجمل ومحاصرة ابن الزُّبير (كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ؟ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي، أَغْتَرُّ) من الاغترار _ بالمعجمة والراء المكررة _ على صيغة المضارع المعلوم من الافتعال، وفي رواية الكشميهني بمهملة وتحتية ثقيلة على البناء للمفعول من التَّعيير في الموضعين.
(بِهَذِهِ الآيَةِ وَلاَ أُقَاتِلُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الآيَةِ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى وَمَنْ يَقْتُلْ
ج 19 ص 486
مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا [النساء 93] . إِلَى آخِرِهَا) أي تأويل هذه الآية أحب إليَّ من تأويل الأخرى {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} الآية التي فيها تغليظٌ شديد، وتهديدٌ عظيمٌ. والحاصل أن السَّائل كان يرى قتالَ من خالفَ الإمام الذي يعتقدُ طاعته، وكان ابنُ عمر رضي الله عنهما يرى تركَ القتال فيما يتعلَّق بالملك.
(قَالَ) أي الرجل (فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} قَالَ ابْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما (قَدْ فَعَلْنَا) أي ذلك (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ) أي حين (كَانَ الإِسْلاَمُ قَلِيلًا، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ) على البناء للمفعول (إِمَّا يَقْتُلُوهُ وَإِمَّا يُوثِقُوهُ) بحذف نون الرفع فيهما، وهو لغة لبعض العربِ فصيحة، واقع في الكلام الفصيح نثره ونظمه، كما قال ابنُ مالك. وفي رواية أبي ذر بإثبات النون. قال صاحب «التوضيح» وهذا هو الصَّواب، [ورواية (يقتلوه، ويوثقوه، غير صواب؛ لأن «إما» هنا عاطفة مكررة، وإنما تحزم إذا كانت شرطًا] [1] . وقد عرفت أن حذفه فصيحٌ صوابٌ أيضًا، وكون إمَّا يتضمن معنى الشرط ليس بمجمع عليه.
(حَتَّى كَثُرَ الإِسْلاَمُ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ، فَلَمَّا رَأَى) أي الرجل (أَنَّهُ) أي ابن عمر رضي الله عنهما (لاَ يُوَافِقُهُ فِيمَا يُرِيدُ) من القتال (قَالَ فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ) رضي الله عنهما.
والظاهر من هذا أنَّ السائل كان من الخوارجِ، فإنهم كانوا يتولّون الشَّيخين، ويحطُّون عثمان وعليًا رضي الله عنهما، فردَّ عليه ابن عمر رضي الله عنهما بذكر مناقبهما ومنزلتهما من النَّبي صلى الله عليه وسلم، والاعتذار عمَّا عابوا به عثمان من الفرارِ يوم أحد.
(قَالَ ابْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما (مَا قَوْلِي فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ؟ أَمَّا عُثْمَانُ فَكَانَ اللَّهُ قَدْ عَفَا عَنْهُ) فإن الله تعالى صرَّح في القرآن بأنَّه عفا عنهم (فَكَرِهْتُمْ أَنْ تَعْفُوْا عَنْهُ) بالفوقية وسكون الواو خطابًا للجماعة (وَأَمَّا عَلِيٌّ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَتَنُهُ) بفتح الخاء المعجمة والمثناة الفوقية؛ أي زوج ابنته (وَأَشَارَ بِيَدِهِ وَهَذِهِ ابْنَتُهُ أَوْ بِنْتُهُ) كذا وقع بالشَّك بهمزة وصل، وبتركها في رواية الأكثرين، وكذا قال الكشميهني
ج 19 ص 487
بالشَّك، ولكن قال بصيغة جمع القلَّة في البيت، وهو شاذٌ، والمراد فاطمة رضي الله عنها. والشَّك من الراوي محافظة على نقل اللَّفظ على وجهه كما سمع؛ أي هذه ابنة أو بنت رسولِ صلى الله عليه وسلم. وفي «المصابيح» ويُروى (( أبنيته أو أبيته ) )الأول جمع بناء، والثانية واحد البيوت.
(حَيْثُ تَرَوْنَ) أي بين حجر النَّبي صلى الله عليه وسلم، فبين قربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانًا ومكانة. وقال الحافظُ العسقلاني وقد تقدَّم في «مناقب علي رضي الله عنه» [خ¦3704] من وجه آخر بلفظ (( فقال هو ذاك بيته، أوسط بيوت النَّبي صلى الله عليه وسلم ) ).
وفي رواية النسائي (( ولكن انظرْ إلى منزلته من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ليس في المسجدِ غير بيته ) )، قال وهذا يدلُّ على أنَّه تصحَّف على بعض الرُّواة بيته، فقرأها بنته _ بموحدة ثم نون _، ثمَّ طرأ له الشَّك فقال بنته أو بيته، والمعتمد أنَّه البيت فقط لما ذكرنا من الرِّوايات المصرِّحة بذلك.
وتقدَّم أيضًا في «مناقبِ أبي بكر رضي الله عنه» [خ¦3654] أشياء تتعلَّق ببيت عليٍّ رضي الله عنه، واختصاصُه بكونه بين بيوت أزواجِ النَّبي صلى الله عليه وسلم، وأنَّث اسم الإشارة على هذا باعتبار البقعة.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله (( فإن الله يقول {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [الأنفال 39] ) ).
[1] مابين معقوفين زيادة من العمدة لابدَّ منها لتعلق ما بعدها بها.