فهرس الكتاب

الصفحة 6747 من 11127

9 - (باب قَوْلِهِ) تعالى، وسقط لفظ في رواية غير أبي ذرٍّ ( {ثَانِيَ اثْنَيْنِ ِ} ) وأوَّل الآية {إِلَّا تَنْصُرُوهُ} أي رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإنَّ الله ناصره ومؤيِّده وكافيه وحافظه {فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ} كما تولَّى نصره {إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} أي حين أخرجه مشركو مكة، وذلك عام الهجرة حين همُّوا بقتله أو حبسه أو نفيه {ثَانِيَ اثْنَيْنِ} أي أحد اثنين كقولك ثالث ثلاثة، وهما رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبو بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنه، وانتصابٌ «ثاني» على الحال من مفعول «أخرجه» ، وقُرئ في الشواذ (( ثاني اثنين ) )بالسكون.

( {إِذْ هُمَا فِي الْغَار} ) بدل من قوله (( إذ أخرجه الذين كفروا ) )والغار ثقبٌ في أعلى ثور، وهو جبلٌ مشهورٌ بمكَّة، وهو المعروف بثور أطحل. وقال الزَّمخشري وهو جبلٌ في يمين مكَّة على مسيرة ساعة.

( {إِذْ يَقُولُ} ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو بدلٌ ثان ( {لِصَاحِبِهِ} ) وهو أبو بكر رضي الله عنه فيه، دليلٌ على أنَّ من أنكر كون أبي بكرٍ رضي الله عنه من الصَّحابة كفر لتكذيبه القرآن، فإن قيل لا دَلالة في اللَّفظ على خصوصه؟ فالجواب بأنَّ الإجماع على أنَّه لم يكن غيره.

( {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} أي نَاصِرُنَا) هذا تفسير لقوله {مَعَنَا} قال أبو عبيدة في قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} أي ناصرنا وحافظنا، وقد سقط في رواية غير أبي ذر قوله (( {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} ) )وقال «معنا ناصرنا» (السَّكِينَةُ فَعِيلَةٌ مِنَ السُّكُونِ) هو قول أبي عبيدة أيضًا، وقد أشار به إلى قوله تعالى {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ} ثمَّ أشار إلى أنَّ وزن السكينة فعيلة، وأنَّه مشتقٌّ من السُّكون. وفي التفسير {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ} أي تأييده ونصره عليه؛ أي على الرَّسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أشهر القولين، وقيل على أبي بكرٍ رضي الله عنه.

وروي عن ابن عبَّاس وغيره قالوا لأنَّ الرَّسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم تزل معه سكينةٌ، وهذا لا ينافي تجديد سكينة خاصَّةً بتلك الحال، ولهذا قال {وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا} [التوبة 40] أي الملائكة.

وأصل السَّكينة ما ألقيَ في قلبه من الأمنة الَّتي سكن عندها، وعلم أنَّهم لا يصلون إليه، وقيل السَّكينة ما ينزله الله على أنبيائهِ

ج 19 ص 528

من الحفاظة لهم، والخصائصُ التي لا تصلح إلَّا لهم كقوله تعالى {فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة 248] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت